‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام الثورات السودانية في الميزان (5-7) انتفاضة 6 أبريل 1985 (تتمة)
مقالات - ديسمبر 30, 2025

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام الثورات السودانية في الميزان (5-7) انتفاضة 6 أبريل 1985 (تتمة)

بعد ان عبثت كل الأحزاب السودانية داخل ثورة مايو خرجت إلى الشارع السوداني تدعو إلى إسقاطها بسبب غلاء في تسعيرة السكر مع العلم بأن السكر برغم أنه كان سلعة استراتيجية إلا أن الشعب السوداني لم يكن يعبأ به إلى هذا الحد الذي يجعله يخرج من أجله في ثورة.

 

وكانت جميع الأحزاب قد جمعت وأوعت وكالت لنظام مايو بعد أن استنفدوا أغراضهم داخلها وصاح قائلهم بالصحف السيارة (غليتو السكر حكومة العسكر) وعلت الأصوات: (لن تحكمنا عصابة مايو) وطغت حالة من الاحتقان السياسي في تحالف غير معلن ضد مايو وتم تعبئة الشعب ضد النظام فخرجت المظاهرات والاحتجاجات بمدينة أم درمان تلتها الخرطوم العاصمة في ظل شح في المواد البترولية وخيام محاكم العدالة الناجزة التي نصبت خيامها في قارعة كل طريق مما أثار الهلع بين أوساط الشعب السوداني.

 

لا كرها في الإسلام ولكن كان الناس يعلمون حقيقة أنه قرار سياسي أكثر منه منهج وتشريع. إن تطبيق أو لنقل إعلان الشريعة الإسلامية على عجالة دون النظر إلى حقيقة الشريعة الإسلامية سبقها قرار إعدام محمود محمد طه وحظر الأحزاب ومطاردتها خاصة اليساريين مما أفضى إلى نشاط معاد للنظام وأحداث انقلاب 19 يوليو 1971 ما زالت ذكراه عالقة في الأذهان والصراع الخفي ما بين أقصى اليسار والإسلاميين نتج عنه إعلان الشريعة الإسلامية كردة فعل معادية وحاسمة لليساريين لا منهج حقيقي قد استوفى عدالة السماء وتبريرا لذلك صدر كتاب النهج الإسلامي لماذا؟ ولم تكن الإجابة كافية لكبح جماح الفكر المغاير ولا لإقناع الشعب فتراجعت شعبية القائد في ظل تلك التوترات.

 

وقد وقع السيد الرئيس جعفر نميري في خطأ فادح في اعتماده على الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت هي ومصر ترى أن إعلان الشريعة الإسلامية نقطة تحول تستدعي تغيير النظام وقد فطنت القيادات العسكرية لذلك واحتوت تلك الانتفاضة بانحيازها إلى الشعب وتم إقصاء اللواء عمر محمد الطيب النائب الأول لرئيس الجمهورية وذلك بوجود من هو أعلى منه رتبة وهو الفريق عبدالرحمن سوار الذهب الذي تم استدعاؤه من منزله صبيحة الخامس من أبريل وطرح الأمر عليه من قبل اللجنة الأمنية وما كان من الفريق عبدالرحمن سوار الذهب إلا أن جلس على كرسي المشير جعفر محمد نميري وبذلك كان قد حسم الأمر وذهب في صبيحة اليوم التالي السادس من أبريل إلى الإذاعة السودانية مخاطبا الشعب ومعلنا عن حالة الطوارئ وإنهاء حكم فترة مايو كالرسالة إلى الشعب الذي خرج يهتف (جيش واحد شعب واحد) بعد ذلك.

 

وأما عن الأحزاب فقد أعلن عن حكومة انتقالية لعام واحد مما جعل الأحزاب تستجيب له وتهدأ ثورتهم فركن الجميع إلى الانتخابات المقبلة وشهدت الفترة الانتقالية هدوءا نسبيا في الساحة السياسية حتى الأحزاب الجنوبية سكنت قليلا تترقب ماذا سيحدث بعد ذلك وتم تشكيل المجلس الانتقالي برئاسة الفريق عبدالرحمن سوار الذهب وعضوية آخرين من قيادات الجيش السوداني.

 

وبذلك يكون قد أسدل الستار على انتفاضة 6 أبريل 1985 التي لم نعد نسمع لها صوتا ولا نحس منها ركزا لأنها باختصار كانت عبارة عن انحياز الجيش إلى مطالب الشعب وانقلاب على ثورة مايو داخل المؤسسة العسكرية نفسها مما يظهر حرص الجيش في كل الأحوال على سلامة وأمن الوطن وتحقيق رغبات الشعب السوداني.

 

_أعضاء المجلس العسكري الانتقالي (1985)_

– _الرئيس:_ الفريق أول عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب

– _نائب الرئيس:_ الفريق أول تاج الدين عبد الله فضل

– _الأعضاء:_

– الفريق طيار محمد ميرغني محمد طاهر

– الفريق بحري يوسف حسين أحمد

– الفريق مهندس محمد توفيق خليل

– الفريق متقاعد يوسف حسن الحاج

– العميد أركان حرب فارس عبد الله حسني

 

_الحكومة الانتقالية_

– _رئيس الوزراء:_ د. الجزولي دفع الله

– _الوزارات:_

– وزارة الدفاع: الفريق أول عبد الرحمن سوار الذهب

– وزارة الداخلية: الفريق متقاعد تاج الدين عبد الله فضل

– وزارات أخرى: توزعت بين المدنيين والعسكريين

 

وقد حظيت تلك الحكومة بدعم كبير من كل قطاعات الشعب السوداني ولاقت ارتياحا كبيرا في أوساط المحافل الدولية وانقضي العام سراعا وتمت الانتخابات في موعدها المحدد لها وعادت الأحزاب إلى السلطة ولكن لم يكن العود أحمد لبعضهم بينما تراجع الحزب الوطني امام حزب الأمة الجديد بقيادة السيد الصادق المهدي ولم ينل اي حزب من الاحزاب التقليدية الاغلبية مما لزم تشكيل حكومة إئتلافية بينھما فيما ذهبت الجبهة القومية إلى البرلمان والمعارضة.

 

وتم نسيان أبريل (الانتفاضة) منذ عامها الأول فلم يحتفل بها أحد لا لأنها لم تكن قوية أو أنھا لم تحقق أهدافها بل لأنها في حقيقة الأمر كان انحياز الجيش للشعب ومن عادة الأحزاب ألا تحتفل بالمناسبات الوطنية إلا إذا كانت تلك المناسبة لها فيها ضلع.

 

فإن غابت انتفاضة أبريل عن الأذهان فهي كامنة في الوجدان السوداني فقد خلدت شعارا لن يموت أبدا وهو (جيش واحد شعب واحد) الذي يتم استدعاؤه في الأوقات العصيبة من عمر الأمة (وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر) فبدر هذه الأمة هو جيشنا.

حفظ الله البلاد والعباد.

وكل عام والشعب السوداني بخير بمناسبة أعياد الاستقلال المجيد والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار

جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.

 

الأربعاء /31/ديسمبر/2025

‫شاهد أيضًا‬

عدوي يشيد باتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار 

اشاد الأمين العام لاتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار الدكتور ماجد الإسي بدور السودان في ت…