‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:نفاق أبوظبي ودعمها لمليشيا الخراب في السودانٍ
مقالات - يناير 23, 2026

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:نفاق أبوظبي ودعمها لمليشيا الخراب في السودانٍ

في مشهدٍ إقليميٍ متشابكٍ، تتكشفُ يوماً بعد يومٍ ملامحُ الدور الذي تلعبهُ حكومةُ أبوظبي في السودانٍ، دورٌ يتسمُ بالتناقضِ الصارخِ بين خطابٍ معلنٍ يتغنى بالسلامِ والاستقرارِ، وبين ممارساتٍ خفيةٍ وعلنية تدعمُ مليشيا الدعم السريع التي تورطت في جرائمٍ داميةٍ بحق المدنيين السودانيين. هذا النفاقُ السياسيُ لم يعد خافياً على الرأي العام السوداني والعربي، بل صار مادةً للنقاشِ في المحافلِ الدولية، حيث تتقاطعُ المصالحُ الاقتصاديةُ مع الطموحاتِ الجيوسياسيةِ في منطقةٍ ملتهبةٍ.

 

تسعى أبوظبي إلى تقديم نفسها وسيطاً نزيهاً في النزاعاتِ الإقليميةٍ، لكنها في الواقعِ تغذي مليشيات مسلحاً تهددُ وحدة السودانٍ وتقوضُ أي فرصةٍ لبناء دولةٍ مدنيةٍ مستقرةٍ. الدعمُ الماليُ واللوجستيُ الذي يتلقاهُ الدعمُ السريع من أبوظبي ليس مجردَ شائعاتٍ، بل تقاريرٌ متواترةٌ تشيرُ إلى تدفقِ الأموالِ والسلاحِ عبر قنواتٍ غير رسميةٍ، ما يجعلُ الإمارات شريكاً مباشراً في إطالةِ أمدِ الأزمة السودانيةٍ.

 

هذا التناقضُ يفضحُ ازدواجيةَ خطابِ حكومةأبوظبي، فهي من جهةٍ ترفعُ شعاراتِ مكافحةِ الإرهابِ وحمايةِ المدنيين، ومن جهةٍ أخرى تدعمُ مليشيا متهمةٍ بارتكابِ انتهاكاتٍ جسيمةٍ ضد الإنسانيةٍ. إن هذا السلوكَ يضعُ أبوظبي في مواجهةٍ مع قيمٍ إنسانيةٍ عالميةٍ، ويكشفُ أن مصالحها الاقتصاديةُ من الذهبِ السوداني وطرقِ التجارةِ العابرةِ للقارةِ تفوقُ أي اعتبارٍ أخلاقيٍ أو إنسانيٍ.

 

المفارقةُ أن هذا الدعمَ يأتي في وقتٍ يئنُ فيه السودانُ تحت وطأةِ حربٍ مدمرةٍ، حيث يحتاجُ الشعبُ السوداني إلى تضامنٍ حقيقيٍ لا إلى مزيدٍ من التدخلاتِ التي تؤججُ الصراعَ. إن استمرارَ أبوظبي في هذا النهجِ سيجعلُها طرفاً مسؤولاً أمام التاريخِ، إذ لن يغفرَ السودانيون ولا العالمُ لمن ساهمَ في تمزيقِ بلادهم وإشعالِ الفتنِ فيها.

 

إن الصحافةَ الحرةَ مطالبةٌ بكشفِ هذه الحقائقٍ، ووضعِها أمام الرأي العام العربي والدولي، لأن التواطؤَ مع مليشيا الدعم السريع ليس مجردَ سياسةٍ خارجيةٍ، بل جريمةٌ أخلاقيةٌ بحقِ شعبٍ يناضلُ من أجلِ الحريةٍ والكرامةٍ. أبوظبي اليوم أمام اختبارٍ تاريخيٍ، إما أن تنحازَ إلى قيمٍ السلامٍ والعدالةٍ، أو أن تواصلَ نفاقها ودعمها لمليشيا الخراب، لتسقطَ في أعينِ الشعوبِ وتُسجَّلَ في صفحاتِ التاريخِ كقوةٍ ساهمت في تدميرِ السودانٍ.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…