‫الرئيسية‬ مقالات شريان الحياة: القاهرة والخرطوم وتأسيس “اليوم التالي”
مقالات - ‫‫‫‏‫5 ساعات مضت‬

شريان الحياة: القاهرة والخرطوم وتأسيس “اليوم التالي”

شيء للوطن م.صلاح غريبة

Ghariba2013@gmail.com

في توقيتٍ مفصلي لا يحتمل ترف الانتظار، جاءت زيارة رئيس الوزراء إلى القاهرة لتعيد رسم خارطة التحالفات الاستراتيجية في منطقة تموج بالاضطرابات. هذه الزيارة ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل هي إعلان صريح عن مرحلة جديدة من “التكامل المصيري” بين دولتي المصب، وخطوة عملية نحو صياغة واقع السودان ما بعد الحرب.

حملت المباحثات التي أجريت في أروقة صنع القرار المصري رسائل سياسية شديدة الوضوح؛ أولاها تجديد الاعتراف والشرعية بمؤسسات الدولة السودانية الوطنية، وهو موقف مصري ثابت يقطع الطريق أمام محاولات خلق كيانات موازية أو فرض واقع سياسي مشوه. القاهرة هنا لا تلعب دور الجار الفاعل فحسب، بل تمثل “الظهير الاستراتيجي” الذي يمنح الحكومة الانتقالية الثقل اللازم لمواجهة التحديات الدولية والإقليمية.

تكمن أهمية هذه اللقاءات في التوافق التام حول ملف “أمن المياه”. لقد كان الحديث عن نهر النيل في هذه الزيارة يتجاوز لغة الدبلوماسية الهادئة إلى لغة “الأمن القومي الوجودي”. إن الاتفاق على رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، والتمسك بقواعد القانون الدولي، يعكس جبهة موحدة صلبة أمام أي محاولات لفرض الأمر الواقع، مما يعزز من موقف الدولتين في المحافل الدولية.

لعل العنوان الأبرز الذي استشفته الدوائر الاقتصادية من هذه الزيارة هو الانتقال من مربع إدارة الأزمة إلى مربع “إعادة الإعمار”. فالسودان اليوم يتطلع إلى الخبرة المصرية والاستفادة من تجربة مصر الرائدة في تشييد المدن الإدارية الجديدة والبنية التحتية، والربط الاستراتيجي بتفعيل مشروعات الربط السككي والكهربائي وتنشيط حركة التجارة، بالاضافة الى الشراكة التنموية وفتح الباب أمام الشركات المصرية للمساهمة في بناء ما دمرته الحرب، مما يحول الجوار الجغرافي إلى تكامل اقتصادي نفعي.

إن الاحتفاء بزيارة الوفد السوداني وما تمخض عنها من تفاهمات، يؤكد أن استقرار السودان هو “خط الدفاع الأول” عن الأمن القومي المصري. وفي ظل التجاذبات الإقليمية وتصاعد الاستقطاب، يبرز التنسيق بين القاهرة والخرطوم كحائط صد ضد التدخلات الخارجية التي لا تخدم مصالح شعبي وادي النيل.

إن نتائج هذه الزيارة ستظهر تباعاً في ملفات ميدانية، بدءاً من تسهيل أوضاع الجالية السودانية في مصر، وصولاً إلى تنسيق المواقف في البحر الأحمر وشرق إفريقيا. لقد أثبتت الأيام أن المصير المشترك ليس مجرد شعار، بل هو واقع تفرضه الجغرافيا وتصونه الإرادة السياسية المشتركة.

‫شاهد أيضًا‬

بعد توقف (٣) أعوام ..عودة بث فضائية البحر الأحمر

دشن الأستاذ خالد الإعيسر، وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، بالتعاون مع والي ولاية ا…