‫الرئيسية‬ مقالات عيدُنا في الغربة.. استرداد الفرحة حقٌّ وواجب
مقالات - ‫‫‫‏‫5 ساعات مضت‬

عيدُنا في الغربة.. استرداد الفرحة حقٌّ وواجب

أجيال النيل د.سهام موسى

بصفتي أخصائية في علم النفس والإرشاد الأسري، وبقلبٍ يدرك حجم الأعباء التي أثقلت كواهل أسرنا السودانية الحبيبة التي استقر بها المقام في مصر الشقيقة جراء ظروف الحرب، أكتب إليكم اليوم مع اقتراب شعائر عيد الفطر المبارك. إن العيد ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل هو محطة استشفاء نفسي نحتاجها جميعاً لنرمم ما انكسر في دواخلنا، ونبني لأطفالنا ذاكرة تتجاوز مرارة اللجوء والنزوح.
تشير الدراسات النفسية، إلى أن الاستعداد للعيد من خلال “كعك العيد” وشراء الملابس هو سلوك اجتماعي يُعرف بـ “الانتظار المتدرج”. هذا التدرج يمنح المناسبة قيمة عظمى في نفوسنا. ولكن، أوجه ندائي للأمهات والآباء بضرورة الحذر من “الاستهلاك العاطفي المبكر”؛ فلا تفرطوا في القلق بشأن التجهيزات المادية (خاصة في ظل تذبذب الأسعار وصعوبة الظروف الاقتصادية) لدرجة تستنزف مشاعركم قبل حلول العيد فعلياً.
إن الفرحة الحقيقية تكتمل حين تأتي في وقتها، والسر يكمن في السؤال النفسي الجوهري: “أين أنا الآن؟”. استمتعوا بما تبقى من روحانيات رمضان، واتركوا للقلب مساحة للاشتياق للحظة العيد، ليكون لها بريقها الخاص حين تبزغ شمسها.
إن الطفل لا يدرك تعقيدات السياسة أو ضيق ذات اليد كما ندركها نحن، لكنه يمتص مشاعر التوتر والقلق من ملامح والديه. لذا، فإن خلق “بهجة العيد” في بيوتكم المؤقتة ليس ترفاً، بل هو ضرورة تربوية ونفسية بخلق طقوس جديدة، إذا غابت “اللمة” الكبيرة في السودان، فلنصنع “لمة” صغيرة ببرامج بسيطة؛ تزيين ركن في المنزل، أو تحضير طبق سوداني تقليدي يربطهم بالجذور.
ملابس العيد لا تشترط الغلاء، بل تشترط “الجدة” والاهتمام. رؤية الطفل لثوبه الجديد بجانبه ليلة العيد تمنحه شعوراً بالأمان والاستقرار النفسي، بالإضافة الى الاندماج والمشاركة: استغلوا وجودكم في مصر لاستكشاف الحدائق العامة المتاحة والآمنة، وخلق برامج ترفيهية تناسب أعمارهم، بعيداً عن ضجيج الأخبار السلبية.
يا من حملتم عزة السودان في حقائب سفركم القسري، تذكروا أن العيد “شعار من شعائر الله”، وتعظيمه من تقوى القلوب. لا تسمحوا للحزن أن يسرق من أطفالكم حقهم في الابتسام، ولا تجعلوا المقارنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحرمك الرضا بما هو متاح.
إن التدرج نحو الفرح يصنع لحظات متصاعدة من السعادة. اجعلوا من هذا العيد نقطة انطلاق لتعزيز “المرونة النفسية” لدى أبنائكم، وعلموهم أن الفرحة يمكن أن تنبت من قلب الألم.
ختاماً، أسأل الله أن يعيد علينا هذه الأيام وقد جبرت القلوب، وعاد الأمن لديارنا.

‫شاهد أيضًا‬

الحلو وضحاياه من ذوي القربي

17 مارس 2026م لم يكن غريباً إعتداء متمردي الحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو علي ع…