كيف تحولت حدود السودان إلى منصات دعم للمليشيا؟
تقرير: محجوب أبوالقاسم

تصعيد إقليمي يهدد السيادة الوطنية
كاتب صحفي:إثيوبيا تدعم المليشيا مباشرة وحق الجوار السوداني يُنتهك بلا مواربة
محلل سياسي:الإمارات تمول المليشيا لإعادة تشكيل المشهد السوداني
في تطور خطير يعكس اتساع رقعة الحرب وتعقيداتها الإقليمية تتزايد المؤشرات على تدخلات مباشرة في الحرب الدائرة داخل السودان حيث برزت كل من تشاد وإثيوبيا كفاعلين مؤثرين في مشهد بات يتجاوز كونه صراعا داخليا إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.
*سوخوي تشادية على تخوم الطينة*
افادت مصادر عسكرية في الأيام الماضية برصد طائرات مقاتلة من طراز سوخوي داخل المجال الحدودي بين السودان وتشاد تحديدا في منطقة الطينة،
هذا التطور يطرح تساؤلات حادة حول طبيعة الدور التشادي خاصة في ظل تقارير تشير إلى أن هذه الطائرات نفذت طلعات استطلاعية أو عمليات دعم لصالح المليشيا مايعزز فرضية وجود تنسيق ميداني يتجاوز الدعم اللوجستي إلى الإسناد العسكري.
*تشاد بين الحياد المعلن والدور الخفي*
رغم إعلان تشاد التزامها الحياد إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى نمط متكرر من الدعم يتراوح بين تسهيل عبور الإمدادات وتوفير غطاء جوي أو معلوماتي.
ويرى مراقبون أن تشاد تجد نفسها في معادلة معقدة حيث تتقاطع المصالح الأمنية والقبلية عبر الحدود ما يجعلها طرفا غير محايد بالكامل خصوصا في ظل الامتدادات الاجتماعية والعسكرية للمليشيا داخل الأراضي التشادية.
*النيل الأزرق البوابة الشرقية المشتعلة*
على الجبهة الشرقية تتجه الأنظار نحو إقليم النيل الأزرق حيث أفادت مصادر عليمة بتدخل إثيوبيا في دعم تحركات المليشيا على تخوم الكرمك سواء عبر تسهيل التسلل أو غض الطرف عن أنشطة على الشريط الحدودي.
وتشير مصادر محلية إلى تحركات غير اعتيادية بالقرب من الحدود ترافقت مع نشاط عسكري للمليشيا في مناطق قريبة من العمق الإثيوبي ما يفتح الباب أمام احتمالات التنسيق أو الاستفادة من بيئة حدودية رخوة.
*إثيوبيا حسابات السد والنفوذ*
لا يمكن فصل الموقف الإثيوبي عن سياق التوترات المزمنة مع السودان خاصة المرتبطة بملف سد النهضة والنزاع الحدودي في الفشقة.
ويرى محللون أن أي إضعاف للدولة يخدم بشكل غير مباشر المصالح الإثيوبية سواء عبر تقليل الضغط في ملفات الخلاف أو إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
*دور إماراتي في خلفية المشهد*
في سياق قراءة شبكة الدعم الإقليمي تشير التحليلات إلى أن تحركات كل من تشاد وإثيوبيا قد لا تكون معزولة عن تأثيرات أطراف إقليمية أخرى وعلى رأسها سلطة ابوظبي الداعم الرئيسي لمليشيا الدعم السريع التي تريد اطالة أمد الحرب وإعادة تشكيل موازين القوى داخل السودان.
*فرض واقع جديد*
قال الكاتب الصحفي اللازم السفير أن ما شهدته مدينة الكرمك يمثل تصعيداً خطيراً وتدخلاً مباشراً في الشأن السوداني مشيراً إلى تورط إثيوبيا في دعم العمليات العسكرية إلى جانب المليشيا في انتهاك واضح لسيادة البلاد.
وأضاف أن هذا التحرك لا ينفصل عن تنسيق إقليمي أوسع تُثار حوله اتهامات بدور الإمارات العربية المتحدة في تقديم دعم مالي وسياسي بما يعكس محاولات لفرض واقع جديد على الأرض.
وشدد على أن القوات المسلحة السودانية قادرة على حسم المعركة مؤكداً أن الكرمك ستظل سداً منيعاً في وجه أي أطماع، وأن سيادة السودان خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
*تهديد استقرار المنطقة*
في تعليقه على التدخل التشادي الاثيوبي في دعم المليشيا حذر د. جاد الله فضل المولى من تصاعد التوترات على الحدود السودانية مشيراً إلى أن تحركات المليشيا نحو مناطق إقليم النيل الأزرق وأبشي والطينة تعكس سعيا لإعادة التموضع بدعم إقليمي.
وأكد أن تحويل أراضي إثيوبيا وتشاد إلى منصات انطلاق يهدد استقرار المنطقة بأكملها، لافتاً إلى وجود اتهامات بدور الإمارات العربية المتحدة في دعم هذه التحركات ضمن مخطط أوسع لإعادة تشكيل المشهد السوداني.
وشدد محدثي على أن تجاهل حق الجوار لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى، داعياً دول الجوار إلى تحكيم صوت الحكمة وتجنب الانخراط في صراعات قد ترتد عليها، مؤكداً أن استقرار المنطقة مرهون باحترام السيادة والتعاون لا بتصدير الأزمات.
واشنطن.. تصعيد في ملف السودان
يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية ترغب في تصعيد ملف السودان إلى طاولة حوار أكثر فاعلية، ل…





