‫الرئيسية‬ مقالات استقرار الاستاذ الجامعي، من المسؤول؟
مقالات - ‫‫‫‏‫15 دقيقة مضت‬

استقرار الاستاذ الجامعي، من المسؤول؟

مضمار_الحقائق د. موسى آدم عثمان الفولاني

عطفاً على مضمارٍ لنا سبق بتاريخ 22/ديسمبر/2025م تناولنا محفزات ومقومات استقرار الأستاذ الجامعى والتي بدورها تعني استقرار واستمرارية المؤسسات الأكاديمية والبحثية وينتج عن ذلك أبعاد مقومات التنمية المستدامة والنهضة العلمية والتكنولوجية الشاملة، فعميلة استقرار المعاهد والمؤسسات الأكاديميةوالبحثية ليست أمنيات أو عطايا تُهب لأفراد المجتمع بل هي أساس الحقوق التي تحفظ كرامة الأمة ونهضتها حتى تلحق بركب الأمم. ونؤكد للمرة الثانية أن استقرار الأستاذ الجامعي هو استقرار البلاد وحفظ أمن وسلام البلاد، فالحاجة إلى العقول التي تنهض بالتصنيع الحربي وأساليب التكنولوجيا الدفاعية تتخرج من المعاهد الأكاديمية والبحثية كذلك العقول التي تخطط للتنمية الزراعية والاجتماعية والاقتصادية تخرجت من الجامعات.

 

وكذلك الدول التي نهضت وتخلصت من فواتير النزاعات والحروب الأهلية والجهل عندما اهتمت بالتعليم وجودة التعليم. فاستقرار المعلم والأستاذ الجامعي أحد أهم ركائز جودة التعليم العالي، بل المحرك الأساسي لتحقيق الجودة وحوكمة التعليم العالي، إذ يُعد العامل البشري المحرك الحقيقي لبيئة جامعية قادرة على الإنتاج والابتكار ومواكبة التسارع العلمي والتكنولوجي. كما الهجرة المتصاعدة للعقول العلمية السودانية التي أثرت في القدرات العلمية والبحثية للمؤسسات الأكاديمية وذلك نتاج لما يعانيه الإستاذ الجامعي من ضغوظات أسرية، اجتماعية ومعيشية. ومن المؤسف أن تجد العقول المهاجرة بيئات جاذبة للإنتاج والابتكار وفرص التعليم المجاني لأبناءهم وكذلك العلاج المجاني لأسرهم بالإضافة إلى امتيازات شتى حُرموا منها في بلادهم، من المُبكي ان تحتضن دول المهجر العقول السودانية وتستفيد منها في النهضة وإرساء دعائم التنمية المستدامة ونحن نزج بهم خارج البلاد رغبة أو رهبة. ألا يحرك ذلك ساكناً للحكومات المتعاقبة على البلاد، متى تعي الحكومات أن التعليم هو أساس كل شيء، إذا أردنا تحقيق الأمن والاستقرار السياسي والمجتمع، لا يكون بالتعليم المبني على الأسس والمبادئ والخطط الناجحة.

 

الاستقرار الذي نبحث عنه للمعلم والأستاذ الجامعي يجب أن يشمل الاستقرار الوظيفي، المالي، الاجتماعي، البحثي، والبيئي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحقيق جودة التعليم العالي وتحقيق التنمية المستدامة بالبلاد دون توفير بيئة جاذبة للأستاذ الجامعي، تُمكّنه من الإنتاج العلمي والتدريس الفعال. ولا يتحقق ذلك إلا بالتزام متخذي القرار بتنفيذ وتطبيق الهيكل الراتبي الخاص بهم وكذلك لائحة شروط الخدمة الخاصة بأعضاء هيئة التدريس ولن يُكتب أي نجاح لأي محاولات أخرى للعدول عن حقوق أعضاء هيئة التدريس بالجامعات التي كلفها لهم القوانين، لماذا لم يُستثني أعضاء هيئة التدريس كغيرهم من الفئات الأخرى كالقوات النظامية والقضاة والمستشاريين؟ لماذا تتعنت الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون أو اللائحة التي استثنت أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وخروجهم من لائحة الخدمة المدنية؟ هل التعليم العالي ليس له أهمية أو ليس من ضمن اهتمامات متخذي القرار على مستوى الدولة؟ لماذا لا يعترف متخذي القرار بالقرارات السيادية التي تصدرها الدولة أم هي حبر على ورق فقط؟

فيما يخص قضية الهيكل الراتبي لأعضاء هيئة التدريس استنادها إلى القوانين واللوائح والقرارات السيادية التي لا ينكرها إلا منافق معلوم النفاق أو حاسد أو جاحد. أولاً: قانون التعديلات المتنوعة 2013 قانون رقم (2) وتم إدراجه بقانون الخدمة المدنية 2007 المادة (*5/و*)، وأخيراً جاء الاستثناء بالقانون الإطاري للخدمة المدنية للعام 2018م المادة (*2/4/ب*). ثانياً: قرار مجلس الوزراء 2021/566. ثالثاً: قرار مجلس الوزراء 2022/90. رابعاً: قرار مجلس الوزراء 2023/115.

ومع اعتراف الدولة بالهيكل الراتبي لأعضاء هيئة التدريس لكن تظل القرارات السيادية حبيسة الأدراج.

إذاً كيف تنظر إلى الدولة إلى وضع أعضاء هيئة التدريس؟ هل يطالبون ما لا يستحقون؟ وهل يستحقون التمييز عن سواهم؟

الكثير ينظر إلى المشكلة التي يتصارع فيها أعضاء هيئة التدريس مع الدولة هي زيادة الرواتب وهذا ليس بصحيح أو ليس هذا هو السبب الرئيس، بل جزء من مشكلة شائكة!! لعل الحل الجذري هو تثبيت الحقوق وإحقاق الحق المعترف به وتطبيق الهيكل الراتبي وإجازة لائحة شروط خدمة أعضاء هيئة التدريس.

إن تمييز أعضاء هيئة التدريس ليست منة أو عطية بل حق مستحق توجبه شروط تعيين أعضاء هيئة التدريس بالجامعات التي لا تطبق في كثير بل كل المؤسسات على مستوى الدولة بل على مستوى العالم، هم خيار من خيار، هم صفوة المجتمع وزبدة مخرجات التعليم، لا يدانيهم أحد، نالوا هذا الشرف منذ نعومة أظفارهم ، هم المتميزين أكاديمياً وعلمياً، إذا قيل الاستاذ الجامعي فهو البروفيسور والعالم وعلم هذه الأمة. ومن يوفي العالم والمعلم حقه؟ وهل يقاس العلم والبحث والإنتاج العلمي بالمال وهل يقف المال عقبة حتى لا يُكرم العلماء والباحثين في بلادي؟ أقل من ٥٪ من واردات الذهب كافية لاسترداد كرامة أعضاء هيئة التدريس. نعم يجب أن يميزوا ويمتازوا عن غيرهم وهذا حقهم وهذا ما يغيظ أعداءهم والكائدين لهم، وهذا ما لا يرضاه الآخرين لذلك يسعون بكل ما أُوتوا من نفوذ ليثنوا متخذي القرار عن تطبيق الهيكل الراتبي وإجازة لائحة شروط خدمة أعضاء هيئة التدريس!! وهل يُساوى بين العالم ومن دونه؟

 

هل من اللائق أن يُجبر العلماء والباحثين في الدخول في إضراب يشل العملية التعليمية بمؤسسات التعليم العالي في البلاد؟ هل الإضراب غاية أم وسيلة؟ هل من نماذج لدول أجبرت علماءها والباحثين للإضراب عن العمل؟ هل سمعتم قريباً أم بعيداً أن الجامعات بدول الخليج أُقحمت في إضراب؟ هل هنالك حاجة للدخول في إضراب شامل؟

ليست هنالك ضرورة تُجبر أساتذة الجامعات في الدخول في الإضراب إذا تم تطبيق ما أقرته القوانين واللوائح واعترفت به القرارات السيادية، ويجب على الحكومات أن تُطبق وتنفذ ما أقرته القوانين. ليس هنالك ما يُجبر أساتذة الجامعات في الانغماس في الإضراب إذا فُتحت الأبواب للجنة أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو) لمقابلة السلطات؟ ليس هنالك ما يشجع أساتذة الجامعات في الدخول في الإضراب إذا وجدوا الأذن الصاغية التي تسمع لهم وتتحاور معهم للوصول إلى حلول مرضية ولو وعود زائفة.

هل الإضراب صراع بين الموظف والمخدم؟ بالطبع لا، هو وسيلة لإيصال الصوت إلى السلطات وأظنه قد وصل للتو، ما دور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمالية تجاه الاضرابات المتكررة؟ هل تسعيان لإخماد نار الإضرابات أم تتجاهلا صوت العلماء الفقراء؟

إن تجاهل قضية استقرار الجامعات أدى إلى معدلات غير مسبوقة للهجرة الأكاديمية، ما انعكس سلباً على نوعية البرامج التعليمية، والإشراف البحثي، وتراكم الخبرات داخل الجامعات.

بالرغم من تبني الحكومات المتعاقبة سياسة إصلاح التعليم العالي، إلا أن التنفيذ ظل محدوداً؛ لافتقار القوانين والسياسات إلى آليات ملزمة لتطبيق معايير الاستقرار الأكاديمي. كذلك لا تزال ميزانية التعليم العالي دون النسبة العالمية الموصى بها، ما يضعف القدرة على تنفيذ برامج الاستبقاء.

وبعد هذا السرد الطويل علمنا أن قضية الهيكل الراتبي لأعضاء هيئة التدريس ولائحة شروط خدمة أعضاء هيئة التدريس هما المحورين الأساسيين اللذين تقوم عليهما استقرار العملية التعليمية بالجامعات السودانية. وفي مضمار سابق تطرقنا إلى بعض مقومات استقرار الأستاذ الجامعي ولا حرج أن نذكر بها متخذي القرار وهي:

 

*أولاً: المقوم المالي:* يتحقق بربط الرواتب بسعر الصرف، توفير علاوات مجزية، تبني نظام حوافز بحثية.

*تانياً: المقوم المهني:* بتحسين بيئة التدريس، تخفيض العبء التدريسي، دعم التطوير المهني، توفير فرص التبادل الأكاديمي.

*ثالثاً: المقوم البحثي:* توفير التمويل البحثي، تطوير المعامل والمكتبات، تيسير النشر العلمي.

*رابعاً: المقوم الاجتماعي:* التأمين الصحي، السكن الجامعي، التعليم المجاني للأبناء، تهيئة بيئة اجتماعية مستقرة.

ختاماً، إن استقرار الأستاذ الجامعي في السودان هو استقرار الجامعات، ويمثل ضرورة وجودية لضمان جودة التعليم العالي، ويتطلب معالجة جذرية تبدأ بإرادة سياسية قوية، وتمويل مستدام، ورؤية مؤسسية واضحة. وبدون استبقاء الكفاءات، فإن مستقبل البحث العلمي والتعليم الجامعي بالسودان سيظل مهدداً بالانهيار.

 

لنا لقاء إن شاء الله،،،،،،

تحياتي وتقديري،،، ،،،

 

*سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان الا إله إلا أنت استغفرك واتوب إليك*

‫شاهد أيضًا‬

الإفراج عن الصحفية هاجر سليمان في دنقلا بعد موجة تضامن واسعة

أفرجت السلطات الأمنية بمدينة دنقلا عن الصحفية هاجر سليمان عقب توقيفها وترحيلها من مدينة بو…