شراكة الدم والقدر: ميثاق الكرامة بين الشعب والجيش عقيدة الانحياز: حين يكتب الشعب والتاريخ فصول السيادة
شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com
في حياة الأمم محطاتٌ مفصلية لا تُقاس بالأيام والساعات، بل بمدى صلابة الإرادة والقدرة على الانبعاث من وسط الركام. واليوم، ونحن نستحضر ذكرى السادس من أبريل، لا نحتفل بمجرد تاريخ عابر في التقويم، بل نحتفي بـ”جينات الوفاء” التي تربط الإنسان السوداني بمؤسسته العسكرية. إنها علاقة لم تكن يوماً قائمة على التراتبية السلطوية، بل على وحدة المصير، فلطالما كان الجيش هو “خيار الضرورة” حين تضيق المسالك، وكان الشعب هو “درع السند” حين تشتد الخطوب.
لقد أثبتت أحداث التاريخ، من عام 1985 مروراً بـ 2019 وصولاً إلى معركة الكرامة الكبرى التي انطلقت في أبريل 2023، أن المعادلة الوطنية في السودان لا تكتمل إلا بجناحين: شعبٌ أبيّ لا يقبل الضيم، وقواتٌ مسلحة ترى في إرادة مواطنيها بوصلتها الوحيدة. إن شعار “جيش واحد.. شعب واحد” لم يعد هتافاً يتردد في الميادين، بل صار “عقيدة قتالية” وسلوكاً يومياً تجلى في تدافع الشباب والشيب لإسناد قواتهم في معارك الشرف والسيادة.
يقول الحكماء: “الاتحاد قوة، وفي الفرقة الهلاك”، وما نراه اليوم من تلاحم هو التطبيق العملي لقول النبي ﷺ: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً”. إن الدولة التي تتوحد فيها مؤسساتها السيادية مع وجدانها الشعبي هي دولة لا تُقهر، فالحق أبلج، والباطل لجلج، ومن انحاز لتراب وطنه فقد نال شرف الدارين.
إن معركة الكرامة التي يخوضها السودان اليوم ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي معركة لإثبات الوجود وبناء مستقبل يليق بتضحيات الشهداء. إن الالتزام بالتحول الديمقراطي ليس “منحة” بل هو “واجب” ومسار أكدت عليه القيادة العسكرية مراراً. فالهدف النهائي هو أن يصل الشعب إلى منصة تقرير مصيره، ليختار من يمثله عبر صناديق الاقتراع، في ظل وطن آمن، مستقر، ومتحرر من التبعية أو التمرد، “لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى.. حتى يُراق على جوانبه الدمُ”
لقد روت دماء الشهداء من العسكريين والمدنيين شجرة الحرية، وأصبح لزاماً علينا أن نحمي هذا الغرس بوعي مجتمعي يدرك حجم المؤامرات ويتمسك بمؤسساته الوطنية كصمام أمان وحيد ضد التشرذم والضياع.
واقترح للأخ شكر الله خلف الله وأهل الإخراج والرؤى عن برنامج إعلامي بمسمى “نبض السيادة”، برؤية: برنامج حواري وتوثيق يهدف إلى سد الفجوة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع المدني، وتسليط الضوء على قصص البطولات المشتركة، بفقرات ومنها فقرة “حكايات الخندق” باستضافة جنود ومواطنين من مناطق النزاع للتحدث عن لحظات التكاتف الإنساني والبطولي أثناء معركة الكرامة، وفقرة “ذاكرة وطن” في قراءة تاريخية في أرشيف القوات المسلحة وكيف استجابت لنداء الشعب في المحطات التاريخية الكبرى، وفقرة “عين الحقيقة” لدحض الشائعات والحروب النفسية التي تستهدف النسيج الوطني، وتقديم المعلومات الموثقة من الميدان.
واقترح حملة التوعية الوطنية: “سندُك جيشك”، بشعار (الوطن أمانة.. والجيش حصانه)، بأهداف تشمل تعزيز الثقة ونشر الوعي بالدور التنموي والإغاثي الذي تقوم به القوات المسلحة بجانب دورها القتالي، والمسؤولية المجتمعية بتشجيع المبادرات الشعبية لدعم أسر الشهداء والمصابين، كنوع من رد الجميل لمن بذلوا أرواحهم.
وترسيخ الهوية بتنظيم زيارات لطلاب الجامعات والمدارس للمتاحف العسكرية والوحدات الرمزية لغرس قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، بالاضافة الى الوعي الأمني بتدريب الشباب عبر منصات رقمية على كيفية التعامل مع الإعلام المضلل الذي يحاول زرع الفتنة بين الشعب ومؤسساته، وضرورة إعادة (الكديت) في المدارس الثانوية، والتجنيد الاعلامي حسب الأسس والقوانين.
إن السودان يمر بمرحلة لا تحتمل الحياد بين الوطن والخراب. إن وقفة الشعب الصلبة خلف قواته المسلحة هي الضمانة الأكيدة لتجاوز هذه المحنة، ليبقى السودان وطناً شامخاً، حراً، وديمقراطياً. فمن توكل على الله كفاه، ومن اعتصم بحبل الوطن نجا.
عذرا يا الزين
تصبح الأخبار أكثر حساسية في أوقات الأزمات وتتحول التفاصيل الصغيرة إلى قضايا رأى عام تقرأ ف…





