‫الرئيسية‬ مقالات مبادرة “لم شمل أهل السودان”.. هدية وطنية للقائد البرهان عبر بوابة الإدارة الأهلية
مقالات - ‫‫‫‏‫9 ساعات مضت‬

مبادرة “لم شمل أهل السودان”.. هدية وطنية للقائد البرهان عبر بوابة الإدارة الأهلية

حديث الساعة الهام سالم منصور

السودان اليوم يقف عند مفترق طرق خطير، فإما أن ينتصر صوت الحكمة والوطن، وإما أن تستمر الجراح في جسد الأمة السودانية لسنوات طويلة. وبعد حرب أنهكت البلاد، وشرّدت الملايين، وفرّقت بين الأهل والأحباب، أصبح واجب الوقت هو البحث عن مشروع وطني حقيقي يعيد للسودانيين وحدتهم ويجمع القلوب قبل الأجساد.

ومن هنا تأتي فكرة مبادرة لم شمل أهل السودان، كمبادرة وطنية خالصة نقدمها هدية إلى عبد الفتاح البرهان، باعتباره قائد المرحلة ورمز سيادة الدولة، حتى تكون بداية جديدة نحو ترميم المجتمع السوداني عبر بوابة الإدارة الأهلية، التي ظلت عبر التاريخ السوداني تمثل الحكمة والعقل والتوازن الاجتماعي.

إن الحرب لم تدمر البنية التحتية فقط، بل أصابت النسيج الاجتماعي في عمقه، وخلقت حالة من الاحتقان والخوف وعدم الثقة بين كثير من المكونات. ولذلك فإن أخطر معركة بعد انتهاء صوت الرصاص ستكون معركة إعادة بناء الإنسان السوداني، وإحياء روح التعايش التي عرف بها السودان لعقود طويلة.

والإدارة الأهلية ليست مجرد مسميات أو مناصب تقليدية، بل هي مؤسسة مجتمعية عريقة لعبت أدوارًا كبيرة في حل النزاعات، وإطفاء الفتن، وجمع القبائل، وتحقيق السلم الأهلي في أصعب الظروف. وقد أثبتت التجارب السودانية أن صوت الحكماء والشيوخ وزعماء القبائل كثيرًا ما كان أقوى من صوت السلاح، وأكثر تأثيرًا في النفوس من الخطابات السياسية المتشنجة.

إن هذه المبادرة يجب أن تنطلق من رؤية وطنية واسعة، لا تقوم على الإقصاء أو الانتقام أو تصفية الحسابات، بل على الاعتراف بأن السودان يتسع للجميع، وأن الوطن لا يُبنى بالكراهية، وإنما بالتسامح والعدالة وهيبة الدولة واحترام القانون.

وتقوم المبادرة على عدة محاور مهمة، أبرزها:

إطلاق مؤتمر قومي جامع للإدارة الأهلية يضم كل مكونات السودان دون استثناء.

تشكيل لجان للمصالحات المجتمعية في الولايات المتأثرة بالحرب.

دعم عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم بصورة تحفظ الكرامة الإنسانية.

محاربة خطاب العنصرية والجهوية والكراهية في وسائل الإعلام ومنصات التواصل.

إعادة إحياء قيم التكافل والتعايش السوداني الأصيل.

فتح المجال أمام الشباب والمرأة للمشاركة في صناعة السلام المجتمعي.

دعم القوات المسلحة ومؤسسات الدولة باعتبارها الضامن الأساسي لوحدة السودان واستقراره.

إن الشعب السوداني تعب من الانقسامات والصراعات السياسية التي دفعت البلاد إلى الهاوية، وأصبح المواطن البسيط يبحث فقط عن الأمن والاستقرار ولقمة العيش وعودة الحياة الطبيعية. ولذلك فإن أي مشروع وطني ينجح في إعادة الثقة بين الناس سيجد قبولًا واسعًا وسط الجماهير.

كما أن المبادرة تمثل رسالة قوية إلى العالم بأن السودانيين قادرون على حل مشاكلهم بأيديهم، وبأن الحكمة السودانية لا تزال موجودة رغم كل المحاولات التي استهدفت وحدة البلاد وتمزيق مجتمعها.

لقد عرفت السودان عبر تاريخها قيم “الجودية” و“القلد” و“الصلح” و“النفرة”، وهي قيم اجتماعية عظيمة يمكن البناء عليها اليوم لإنقاذ الوطن من التفكك. فالسوداني بطبيعته محب للتسامح والتعايش، لكن الحرب صنعت جراحًا تحتاج إلى مشروع وطني كبير حتى تلتئم.

إننا اليوم لا نحتاج فقط إلى إعادة إعمار المدن، بل نحتاج إلى إعادة إعمار النفوس، وإلى خطاب وطني يزرع الأمل بدل الخوف، ويصنع الوحدة بدل الفرقة، ويجمع السودانيين حول راية وطن واحد وجيش واحد ودولة واحدة.

ومن هنا فإن “مبادرة لم شمل أهل السودان” يجب ألا تكون مجرد شعارات إعلامية، بل مشروع عمل حقيقي يبدأ من القرى والفرقان والمدن والأحياء، ويصل إلى كل بيت سوداني تأثر بالحرب.

هذه المبادرة يمكن أن تكون بداية مرحلة جديدة في تاريخ السودان، مرحلة عنوانها التسامح، والعدالة، ووحدة الصف، وهي رسالة حب للوطن ووفاء لتضحيات الشعب السوداني وصبره الطويل.

ويبقى الأمل كبيرًا في أن تجد هذه المبادرة الاهتمام والرعاية من قيادة الدولة وعلى رأسها عبد الفتاح البرهان، حتى تصبح مشروعًا قوميًا يعيد للسودان روحه ويكتب صفحة جديدة عنوانها:

“لا للحرب بين أبناء الوطن الواحد.. نعم لوطن يجمع الجميع.”

الجمعة٢٩ مايو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

نقابة المحامين السودانيين تدين هجمات على مناطق بشمال كردفان وتطالب بمحاكمات عاجلة

أدانت نقابة المحامين السودانيين الهجمات التي استهدفت منطقة المرة بولاية شمال كردفان، بادية…