‫الرئيسية‬ مقالات السودان والمغرب… سؤال الهوية ومشروع العبور
مقالات - ‫‫‫‏‫15 ساعة مضت‬

السودان والمغرب… سؤال الهوية ومشروع العبور

أصل_القضية | من سلسلة الجسر والمورد  د. محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات 

في العلاقات الدولية توجد دول تتقارب لأنها متشابهة… ودول تتقارب لأنها تكمل بعضها.

لكن هناك نوعًا ثالثًا أكثر عمقًا: دول تتقارب لأنها مرت بأسئلة وجود متشابهة، وإن اختلفت الجغرافيا.

هنا تبدو العلاقة السودانية المغربية جديرة بالتأمل.

ففي ظاهر الصورة يبدو البلدان بعيدين؛

السودان يقف على بوابة البحر الأحمر، ممتدًا بين إفريقيا والعالم العربي، تتجاور فيه الأعراق والثقافات واللغات والبيئات.

والمغرب يقف على تخوم الأطلسي والمتوسط، بوابةً بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، يحمل داخله تنوعًا تاريخيًا وثقافيًا عميقًا.

لكن خلف الجغرافيا تظهر قصة أخرى…

قصة بلدين تعلّما أن الهوية ليست لونًا واحدًا، ولا رواية أحادية.

السودان تاريخيًا لم يكن دولة ذات نسيج واحد.

بل مساحة التقت فيها دوائر متعددة: عربية وإفريقية، نيلية وصحراوية، محلية وممتدة عبر الإقليم.

والمغرب بدوره لم يُبنَ على نفي التعدد، بل على إدارة التعدد؛

حيث تشكلت الدولة عبر تفاعل روافد عربية وأمازيغية وإفريقية وأندلسية وصحراوية.

الفرق أن المغرب – عبر عقود طويلة – حاول أن ينتقل من سؤال:

«من هو الأصل؟»

إلى سؤال أكثر نضجًا:

«كيف يصبح التنوع جزءًا من الدولة؟»

وهنا تظهر إحدى أهم الدروس التي تستحق التأمل السوداني.

فالمشكلة ليست وجود هويات متعددة…

بل لحظة تحوّل الهوية إلى أداة تنافس على الدولة.

كل أزمة وطنية تبدأ عندما يشعر طرف أن الاعتراف بالآخر خصم من وجوده.

في التجربة المغربية لم يكن تجاوز التعقيد بإلغاء الفوارق، بل بإعادة تعريف الانتماء الوطني بطريقة تستوعب الاختلاف دون أن تذوبه.

وهذا درس يحتاج السودان إلى تأمله أكثر من حاجته إلى استيراده.

لأن الدول لا تنهار بسبب تعدد مكوناتها…

بل بسبب غياب الفكرة التي تجعل هذا التعدد يعمل داخل مشروع واحد.

لكن العلاقة السودانية المغربية لا تتوقف عند سؤال الهوية.

هناك مستوى آخر أكثر استراتيجية…

مستوى التكامل العربي الإفريقي.

السودان ليس مجرد دولة إفريقية تطل على البحر الأحمر، بل نقطة عبور تربط العمق الإفريقي بشرق العالم العربي.

والمغرب ليس مجرد دولة عربية في أقصى الغرب، بل منفذ إفريقي نحو الأطلسي والمتوسط.

وهنا يصبح السؤال مختلفًا:

ماذا لو قرأ البلدان نفسيهما خارج منطق العلاقات الثنائية التقليدية؟

السودان يملك الجغرافيا التي تربط الشرق الإفريقي بالممرات البحرية العالمية.

والمغرب يملك خبرة الانفتاح غربًا وشمالًا وعمقًا إفريقيًا متناميًا.

السودان يمتلك الأرض والموارد والموقع.

والمغرب يمتلك تجربة مؤسسية وقدرة على بناء شبكات امتداد اقتصادي ولوجستي.

وحين يلتقي الموقع بالرؤية… تتغير قيمة الجغرافيا.

التحدي الحقيقي إذن ليس كيف نتبادل الزيارات والبيانات…

بل كيف نبني معادلة جديدة تقول:

من البحر الأحمر إلى الأطلسي…

يمكن أن توجد شراكة عربية إفريقية لا تقوم على الوصاية ولا على المجاملة، بل على تبادل القوة.

وربما هنا تبدأ الفكرة الأهم:

ليس مطلوبًا من السودان أن يصبح مغربًا…

ولا من المغرب أن يعيد إنتاج تجربته في السودان.

لكن المطلوب أن نتعلم جميعًا أن الدول الكبيرة لا تُبنى بإلغاء اختلافاتها…

بل بتحويلها إلى مورد.

وهذا هو الفرق بين من يرى التنوع أزمة…

ومن يراه جسرًا.

وهنا بالضبط #أصل_القضية.

‫شاهد أيضًا‬

وادي حلفا تحتفي بعودة 580 مواطنا عبر باخرة “سيناء”… جاهزية رسمية وروح شعبية تعزز برنامج العودة الطوعية

في اجواء احتفالية مفعمة بالفرح استقبلت محلية وادي حلفا اولى رحلات باخرة “سيناء” القادمة عب…