‫الرئيسية‬ مقالات الحرب و المخاوف الحقيقية
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

الحرب و المخاوف الحقيقية

د.عبدالرحمن كمال شمينا 

يتداول الناس هذه الأيام الكثير من المعلومات المستندة الى مواقع الكترونية و منصات تتناول مواضيع في تقديري من الأهمية و الخطورة بما كان لما لها من أبعاد تؤثر على الواقع بجعل المتلقي في حالة من التوهان و الشك ،و تنشط هذه الأيام العديد من المنصات من خلال شخصيات عديدة في تناول عدة مواضيع مرتبطة بالشأن السوداني مثل سقوط الأبيض في قبضة مليشيا الدعم السريع المتمردة، قضايا اللاجئين السودانيين في دول الجوار ، الشارع السوداني و مخاوف إندلاع الحرب مرة أخرى في الخرطوم ، تبدو هذه الموضوعات الثلاثة متباينة في ظاهرها و لكن في تقديري أنها مرتبطة ببعضها بشكل كبير و تسعى الى إستمرار الحرب و تحقيق هدف تفتيت السودان.

من أهم عناصر إدارة الحروب هو تفعيل الحرب النفسية و بناء سلسلة مخاوف وفق معطيات حقيقية و إستغلال الميديا بمختلف أشكالها في الترويج و لذلك نجد أن قضية الإشاعة و الحقيقة و إرتباطها بالأمن السيبراني من أهم الملفات التي تشغل قادة العالم خاصة في إفريقيا حيث تنشط الهجمات السيبرانية في ظل محاولات رقمنة الحكم وسط مجتمعات تنتشر فيها الشائعات بشكل كبير لأنها في الأصل مجتمعات بسيطة تعتمد في نمطها المعلوماتي على السماع و على القنوات الأجنبية لإنعدام الثقة في إعلامها المحلي أو الوطني، و نجد أن رعاة مشروع المليشيا المتمردة يعتمدون الآن و بشكل كبير على هذا النشاط الذي يستهدف فقدان الثقة بين المواطن والدولة و خلق الفتنة بين المواطنين أنفسهم و بين الشعوب لضرب النسيج الإجتماعي و هدم الممكسات و المشتركات التي تمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي.

و عليه نجد أن الرابط بين الموضوعات الثلاثة أعلاه رابط حقيقي و منطقي فالهدف من سقوط الأبيض هو شئ طبيعي و منطقي و مبني على حقائق و معطيات متشابهة لسقوط عدة مدن قبل ذلك في ظل تأخر الحسم العسكري الذي أدى الى ممارسة نشاط قد يفضي الى واقع شبيه بالواقع الليبي، و كذلك موضوع قضايا اللاجئين السودانيين و لكي نفهم أبعاد هذا الموضوع يجب علينا أن ننظر إليه كقرار سيادي مرتبط بالأمن القومي للدولة المستضيفة و لكن تنشط هذه الأيام تناوله و بث خطاب الكراهية و الفتنة بصورة أكبر بكثير مما نراه على أرض الواقع ، و الأمر الثالث الخوف من إندلاع الحرب مرة أخرى في ظل وجود الحركات المسلحة في الخرطوم و التفلتات الأمنية و الإعتداءات هنا و هناك و أيضا عودة بعض عناصر التمرد الى القوات المسلحة خاصة النور قبة و السافنا.

كل هذه مخاوف طبيعية و مبنية على حقائق لا يمكن إنكارها و لكن يبقى السؤال هل للدولة إستراتيجية لمواجهة هذا الخطر الأمني كما ينبغي ؟ في تقديري أن أداء مؤسسات الدولة في هذا الأمر ضعيف جدا و لا يرقى الى مستوى التحديات الماثلة و التي تنشط المليشيا و رعاتها فيها و في تغيير أساليب عملها من خلال غرفهم و منصاتهم الإعلامية، حيث لا نجد أي خط إعلامي (الأمن الإعلامي و الأمن السيبراني) يظهر في المنصات المختلفة أو حتى في أجهزة الدولة .

يجب أن نعي تماما أن هذه الحرب ستستمر و لكن ستختلف آليات إستمرارها حسب ما تراه القوى الإمبريالية وفق مقتضى الحال و عليه يجب علينا أن نطور إستراتيجياتنا للمواجهة و تفعيل غرف إعلامية و جعل الأمن السيبراني من أهم أولويات المرحلة، لأن حرب الإشاعات و الحرب النفسية لا تقل خطورة من المواجهة العسكرية .

‫شاهد أيضًا‬

الأراضي بالجزيرة: تنظيم المزادات العقارية ركيزة لتعزيز الإيرادات وجذب الاستثمارات

اكد الاستاذ نادر احمد عبد الرحيم مدير مصلحة الأراضي بولاية الجزيرة اهتمام ادارته بتنظيم ال…