‫الرئيسية‬ مقالات المذيبات الطيارة الخطر الخفي
مقالات - ‫‫‫‏‫19 دقيقة مضت‬

المذيبات الطيارة الخطر الخفي

يقظة أمنية لواء شرطة حقوقي م محمد الحسن جاد الله منصور

*1. ما هي المذيبات الطيارة؟*

 

المذيبات الطيارة أو “Inhalants” هي مواد كيميائية سريعة التبخر موجودة في منتجات منزلية وصناعية عادية. لا تُصنَع أصلاً كمخدر، لكن استنشاق أبخرتها يُحدث تأثيراً مخدراً سريعاً على الجهاز العصبي المركزي.

 

*أمثلة شائعة:*

 

– *مواد لاصقة*: الغراء، مادة “الأمير”، السلسيون مذيب الأحذية.

– *بخاخات*: طلاء الرش، مزيل العرق، منظف المفاتيح.

– *وقود وغازات*: البنزين، غاز الولاعات، غازات التبريد.

– *مذيبات التنظيف*: الأسيتون، التنر، مذيب التنظيف الجاف.

– *مخدر طبي*: غاز أكسيد النيتروز أو “غاز الضحك” عند إساءة استخدامه.

 

*2. نبذة تاريخية*

 

ليس استنشاق المواد الطيارة لأغراض ترفيهية أمراً جديداً:

– *القرن 18*: كان غاز أكسيد النيتروز يُستخدم في “حفلات الضحك” في أوروبا للتسلية قبل اكتشاف استخدامه كمخدر جراحي.

– *القرن 19-20*: مع انتشار البنزين والغراء والطلاء الصناعي،و السلسيون بدأت تظهر حالات إساءة استخدامه بين العمال والمراهقين.

– *منتصف القرن 20*: انتشر تعاطي الغراء بين الأطفال والمراهقين في الأحياء الفقيرة حول العالم بسبب رخصه وتوفره. ووثّقت دراسات عربية حديثة انتشاره بين الأحداث باعتباره من أخطر مُذهِبات العقل.

– *اليوم*: لا تزال المذيبات الطيارة من أكثر المواد إساءةً بين المراهقين في الفئة العمرية 12-17 سنة، لأنها رخيصة ولا تخضع لرقابة صارمة.

 

*3. كيف تعمل في الجسم؟*

 

عند الاستنشاق، تصل الأبخرة إلى الرئتين ثم إلى الدماغ خلال ثوانٍ. تذيب الدهون في غشاء الخلايا العصبية وتعطّل نقل الإشارات، مما يسبب:

– نشوة ودوخة وهلوسة بصرية وسمعية.

– فقدان التوازن والترنّح.

– بطء ردود الفعل.

 

لكن التأثير قصير جداً، 2-5 دقائق، لذلك يُعيد المدمن الاستنشاق مرات كثيرة في الجلسة الواحدة، وهذا يزيد الخطر.

 

*4. أضرارها: أخطر مما تبدو*

 

المشكلة أن الناس يظنون أنها “مواد منزلية آمنة”، لكن أضرارها كارثية:

 

*أضرار فورية:*

– اختناق مفاجئ قد يحدث حتى من أول مرة بسبب اضطراب نبض القلب.

– فقدان الوعي والسقوط مما يسبب إصابات.

– التقيؤ أثناء فقدان الوعي مما يؤدي إلى الاختناق.

 

*أضرار طويلة المدى:*

– *الدماغ*: موت خلايا عصبية دائم، ضمور في المخ، فقدان الذاكرة، صعوبة في التعلم.

– *الكبد والكلى*: فشل كبدي وكلوي لأنها مواد سامة.

– *القلب*: عدم انتظام ضربات القلب قد يسبب الموت المفاجئ.

– *الرئتان*: التهاب مزمن، نزيف رئوي.

– *النخاع الشوكي*: تلف عصبي قد يسبب شللاً في الأطراف.

 

يصفها الأطباء بأنها “تقضي على الإنسان وتجعله جثة مريضة هزيلة غير قادرة على التعامل مع الحياة”.

 

*5. هل تُعتبر من المخدرات؟*

 

نعم، طبياً وقانونياً:

– *طبياً*: تصنّفها منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الإدمان ضمن “المواد ذات التأثير على العقل”، وتوضع مع المخدرات والمسكرات لتشابه آثارها المدمرة.

– *قانونياً*: في أغلب الدول العربية والغربية، يُعدّ استنشاق المذيبات لأغراض غير مشروعة تعاطياً للمخدرات. وفي السعودية ومصر وغيرها، يُدرَج المتعاطي ضمن برامج علاج الإدمان.

– *الفرق*: أنها ليست مخدرات مصنّعة كالهيروين، لكنها تُصنّف كمخدر بسبب تأثيرها على الإدراك، والاعتماد النفسي والجسدي، والأضرار المماثلة.

 

*الخلاصة:*

 

المذيبات الطيارة هي “مخدر الفقراء” الأخطر، لأنها في متناول اليد. تاريخها طويل، وضحاياها كُثر من الأطفال والمراهقين. ضررها لا يقل عن ضرر الهيروين والكوكايين، وربما أسرع في تدمير الدماغ.

 

تكون الوقاية بالتوعية بأن “العبوة العادية” قد تقتل، وبتشديد الرقابة على بيعها للقُصّر.

 

نسأل الله أن يحمي شبابنا و بلادنا من هذه السموم.

 

‫شاهد أيضًا‬

عطبرة مدينة تنام بحذر… وتفعل وضع الطيران

بين آلاف المنشورات التي تعبر يومياً على منصات التواصل الاجتماعي، ثمة نصوص تجبرك على التوقف…