اتخاذ القرار سهل المشكلة في التنفيذ…!!
وهج الكلم د. حسن التجاني

القرار الذي اتخذه رئيس مجلس الوزراء حول حظر استيراد بعض السلع المختلفة ..كاذب من يقول انه غير ايجابي…لكن يعاب عليه انه كان متعجلا وغير مدروس دراسة دقيقة تجعل امكانية تنفيذه ممكنة.
* بالفعل احيانا نتخذ قرارات نتعجل فيها ولا نخضعها لفترة زمنية كافية للدراسة المتأنية بفهم البحث العلمي وان تأتي دراستها دراسة بحثية علمية مرتبطة بفرضيات ذات نتائج تجعل من احتمالية التنفيذ واردة وسهلة.
* ليس عيبا ان تتخذ قرارا وتتراجع عنه لكن العيب في انك تصر علي تنفيذه من فهم العنترية والعضلية…وانت تعلم علم اليقين استحالة التنفيذ وهذا هو العيب الذي يجعل من القرار معضلة ادارية تجلب لك غضب كل المتضررين منه.
* يعجبني في بروف كامل انه رجل سيادي مرن يقبل الرأي والرأي الاخر وينتصح بكل احترام لكل صاحب فكرة..وانه رجل بسيط في (سلطته) غير متسلط وتجده يريد ان ينزل بالناس فرحا وسرورا ولكن امكانية من حوله لا تساعده في ان يتخذ لذلك سبيلا.
* من خلال متابعتي للسيد كامل ادريس منذ توليه سلطة رئيس مجلس الوزراء يمكن ان نقول انه يفتقر للخبرة الكافية لادارة شأن بلد كالسودان غريب وانسانه اغرب…خاصة انه كان بعيدا عنه زمنا طويلا حدثت تغييرات كثيرة في الشعب بتعاقب الحكومات وممارساتها العجيبة ..والبروف تعود علي العمل الناعم في الدول الغربية التي يقوم فيها اي شئ علي القانون وكل امرها مرتب وليست بها كما السودان اكثر من ستمائة قبيلة بمزاجات مختلفة واحزاب سياسية قميئة.
* وهذا الذي جعل البروف في حيرة من امره متقلبا في سياسته حائرا في كيفية تنفيذ ما يتخذ من قرار…اضعف شخصيته لدي الرأي العام…في حين ان الواقع ليس هو كذلك ..البروف ده (داير حبة صبر ..شوفوه يعمل شنو؟).
* يجب ان يعلم البروف ان الاسلوب الناعم الذي يعتمد عليه في حكمه لا يمكن تطبيقه في دولة كالسودان …السودان يابروف يحتاج لشخص قوي حاكم ..تنفيذي.. يمشي بين الناس بقرارات نافذة وقوية ضاربة بجذور القوة في سلامة التنفيذ وصدق النتائج.
* ربما كان هذا الفهم سائدا لدي الرئيس الراحل المشير جعفر محمد نميري …اولا كان كل مستشاروه علي درجة عالية من الفهم والحكمة والكاريزما التي جعلتهم محل احترام وتقدير وكان اذا اصدر قرارا ينفذ وان كان غير صائب في بعضه لعدم فقد هيبة السلطة وهذا ما ساعد في اطالة سنوات حكمه رغم الانقلابات التي تكررت علي فترة حكمه.
* فهم الديموقراطية التي تتبناها كل حكومة قادمة للسودان والتي تأتي بها الثورات الشبابية وغالبا تختطف وتذهب فكرتها ادراج الرياح ..ما هو الا وهم لا يمكن ان تطبق في بلد كالسودان يتمتع بنسبة تفوق ال (80%) من الأمية وشعب تحكمه عادات وتقاليد وقبلية معقدة الفهم واللهجات يصعب السماح لتطويرهم باخذ رأيهم ديموقراطيا في كيف (يُحكَمون) ويتطورون …لذا نري انه شعب يحتاج الي حكومة غير حزبية ولا حتي تكنوقراطية كما ظن البعض ان حكومة الامل هي كذلك الا في بعضها لكنه يحتاج لحكومة قرارها قوي وشجاع واستراتيجي وهادف ونسبة تنفيذه فوق ال(50%) والرهيفة تنقد .. حكومة تراجع ولا تتراجع …حكومة بسطتها الأمنية عالية وأجهزة رقابتها متعددة تجعل من الفساد صعوبة في ان يصبح واردا علي مال الدولة.
* الان هناك قرارات كثيرة يتم اتخاذها ولا تري تنفيذا علي ارض الواقع فقط لانها تولد ضعيفة وباهتة فيها مصلحة جهات بعينها واردة ولانها مدروسة من زاوية طرفية تصطدم بمصلحة الطرف الثاني فسريعا ما تموت وتنتهي ويأخذ المواطن مناعة ضد اي قرار يصدر مرة ثانية من الحكومة بعبارة (يبلوه ويشربوا مويته)…(شعب غريب ) حتي مصلحته لا يصبر عليها بل يعاديها ويحاربها….لذا نحن في دائرة هذا الوهم زمنا ولا اعتقد اننا سنخرج منه قريبا (مالم..؟؟!!).
* الان كثير من الوزارات اتخذت قرارات اصبحت لها كالبضاعة الكاسدة ما (عارفين يقعوا بيها وين) …ولنأخذ نموذجا واحدا فقط قرار وزير التعليم العالي في عودة مراكز الجامعات الي مراكز ترخيصها…علما بان وزير التعليم العالي اتخذ قرارات اخري كانت رائعة مثل ثبات رسوم الجامعات من السنة الاولي لحين التخرج بلا زيادة اهو دي القرارات التي يمكن ان يصفق لها المواطن طويلا لانها تصب في استراتيجيات مجانية التعليم رغم المليارات الفلكية التي لم تستطع حملها الجبال فحملها انسان السودان فكان ظلوما جهولا.
* وزير التعليم العالي رجل رائع حقيقة وفيه امل كبير وشجاع يؤخذ عليه انه سريع الغضب وهذا (رأينا الخاص) ويعتقد ان الصرامة ستجعل الاخرين في رضا عنه ونسي انها يمكن ان تهدم مشواره الوزاري كله….لذا نري انه يحتاج لان يعطي قراراته فترة زمنية دراسية لضمان تنفيذها بهدوء.
* قرار عودة الجامعات قرار لم تبلغ فيه نسبة الايجابية ال(50%) ليصبح مبلوعا لكل مراكز هذه الجامعات بالخارج وسبق ان اقترحنا عليه نظرية ادارة (التجفيف) …وشرحناها له لكن يبدو ان الرجل مضغوط بافكار يراها يجب ان تكون جعلتنا نعلم اكثر منه انها معقدة التنفيذ .
* لم نقل ان السيد الوزير كان مخطئا في قراره هذا ولكن قلنا تعجل في تفسيره .. الذي كان يجب.. هو ان يصر علي عودة الجامعات الام الي مواقعها بالخرطوم ويتم تجهيزها وترتيبها وان يتم توفير السكن الطلابي لهم لان معظم منازل هؤلاء الطلاب خاوية مدمرة لا يمكن ان تصلح للسكن وان معظم اهلهم خارج الحدود لا يمكن ان يعودوا الان في هذه الظروف القاسية التي تتعافي فيها الخرطوم ببطء قاتل وتنعدم في بعضها الكهرباء الا قليلا…ويبقي علي ان تظل المراكز لهذه الجامعات في تلك الدول باقية لاكتمال الجامعات في معاملها ومكتباتها ومراكز خدماتها واساتذتها ….وبالتدريج يمكن ان تعود…لتكتمل في وقت مريح يتعداه العيب…وايه يضير الوزير ان تساهم هذه المراكز في دعم الوزارة ماليا حتي عودتها .
سطر فوق العادة :
نكرر لسنا ضد قرار السيد وزير التعليم العالي ولسنا (شامتين) في في قرار رئيس مجلس الوزراء بعدوله عن قرار حظر بعض السلع …ولكنا فقط نشارك بالرأي و (نصف رأي المؤمن عند اخيه المؤمن)….صدق رسول الله.
(ان قدر لنا نعود)
ترتيبات عاجلة لإعادة السودانيين من المهجر عبر الجو والبحر
أكد معالي السيد رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس حرص حكومة الأمل على تسهيل العودة الطوعية …





