مجلس الأمن والسودان.. حين تصطدم الآمال بحسابات السياسة الدولية
مسارات. د.نجلاء حسين المكابرابي

مع كل تصعيد تشهده الأزمة السودانية، تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي باعتباره المؤسسة الأممية المنوط بها حفظ السلم والأمن الدوليين. غير أن الجلسة الأخيرة التي ناقشت تطورات حصار مدينة الأبيض جاءت، في نظر كثيرين، أقل من مستوى التوقعات، وأعادت إلى الواجهة سؤالًا قديمًا يتكرر مع كل أزمة دولية: هل تحكم مجلس الأمن المبادئ، أم تحكمه المصالح؟
كانت التوقعات تشير إلى صدور موقف أكثر صرامة تجاه حصار مدينة الأبيض، بالنظر إلى ما يترتب عليه من معاناة إنسانية، وتعطيل لحركة المدنيين، وتهديد مباشر للاستقرار في واحدة من أهم مدن السودان. لكن ما خرج به المجلس لم يتجاوز حدود الدعوات العامة إلى التهدئة وحماية المدنيين، دون إجراءات عملية أو قرارات ملزمة يمكن أن تغير واقع الأزمة على الأرض.
هذا المشهد ولّد حالة من الإحباط لدى قطاعات واسعة من السودانيين، الذين رأوا أن المجتمع الدولي لم يرتقِ إلى حجم المأساة، وأن لغة البيانات الدبلوماسية لم تعد كافية أمام استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.
لكن قراءة المشهد من منظور العلاقات الدولية تكشف أن مجلس الأمن ليس مؤسسة قانونية خالصة، هو ساحة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى. فالقرارات لا تُبنى على الوقائع الميدانية، وإنما تبني على حسابات النفوذ، والتحالفات، والتوازنات الدولية، وهو ما يجعل الوصول إلى مواقف حاسمة أمرًا بالغ التعقيد.
ومن هنا، برزت اتهامات بازدواجية المعايير، إذ يرى كثير من المراقبين أن سرعة وحزم مجلس الأمن تختلف من أزمة إلى أخرى، تبعًا لأولويات الدول دائمة العضوية، وليس بالضرورة وفق حجم الانتهاكات أو المعاناة الإنسانية. وهذه الانتقادات ليست جديدة، هي صاحبت أداء المجلس في أزمات عديدة حول العالم.
وفي الحالة السودانية، يبقى السؤال مطروحًا: هل يخشى المجتمع الدولي اتخاذ مواقف قد تُعقّد فرص التفاوض، أم أن الأزمة السودانية لم تحظَ بعد بالأولوية الكافية على أجندة القوى الكبرى؟ وبين هذين الاحتمالين، يدفع المواطن السوداني الثمن الأكبر.
إن السودان اليوم بحاجة إلى موقف دولي أكثر اتزانًا وفاعلية، يضع حماية المدنيين فوق الحسابات السياسية، ويعامل جميع أطراف الصراع بمعيار واحد، بعيدًا عن الانتقائية أو ازدواجية المعايير. فالسلام الحقيقي لا يُبنى ببيانات المجاملة، وإنما بإرادة دولية جادة تُلزم الجميع باحترام القانون الدولي الإنساني، وتدفع نحو حل سياسي يوقف نزيف الدم ويحفظ وحدة الدولة.
وفي النهاية، فإن جلسة مجلس الأمن الأخيرة لم تكن مجرد اجتماع دبلوماسي، بل كانت اختبارًا جديدًا لمدى قدرة النظام الدولي على التعامل مع الأزمات بعيدًا عن منطق المصالح الضيقة. وحتى يثبت العكس، سيظل كثير من السودانيين ينظرون إلى أداء المجلس باعتباره أقل من حجم المسؤولية التي يفترض أن يضطلع بها في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم.
من أفضل وزراء حكومة الدكتور كامل إدريس المتعثرة
1- وزير الداخلية الفريق بابكر سمرة وهو أول وزير يباشر مهامه ميدانياً في الخرطوم وظل متوفر…





