خالد الإعيسر حين يصبح الإعلام خندقًا من خنادق الوطن(3-3)
عمرسيكا

في تاريخ الأمم، لا يُخلَّد الأبطال لأنهم حملوا السلاح فحسب، وإنما لأنهم حملوا الموقف حين تردد الآخرون، ونطقوا بالحقيقة عندما ارتفعت أصوات التضليل، ودافعوا عن أوطانهم في الوقت الذي كانت فيه سهام الخصوم تُصوَّب نحو الدولة والهوية والتاريخ.
ومن بين هذه الشخصيات التي فرضت حضورها في المشهد السوداني، يبرز اسم الأستاذ خالد الإعيسر، الذي لم يصنعه المنصب، بل سبق المنصب إليه. فقد عرفه السودانيون، كما عرفته المنابر العربية والدولية، إعلاميًا وطنيًا حاضرًا في قلب المعركة، يحمل هم السودان، ويدافع عن قضاياه، ويواجه حملات التشويه التي استهدفت القوات المسلحة والدولة السودانية، مستندًا إلى الحجة والبيان، وإلى إيمان راسخ بعدالة قضية وطنه.
لقد كانت الحرب على السودان حربين في آنٍ واحد؛ حربًا بالسلاح على الأرض، وحربًا بالرواية في وسائل الإعلام. وإذا كان جنود القوات المسلحة قد دافعوا عن حدود الوطن في ميادين القتال، فإن خالد الإعيسر كان، في نظر كثير من مؤيديه، أحد أبرز من تصدى لحرب التضليل الإعلامي، مدافعًا عن الرواية الوطنية في المحافل الإقليمية والدولية، حتى أصبح حضوره الإعلامي علامة فارقة في مواجهة الحملات التي استهدفت السودان.
ولم يكن من قبيل المبالغة أن يلقبه محبوه بـالسوخوي ، فقد كان حاضرًا كلما اشتدت الحملات، سريع الرد، قوي الحجة، ثابت الموقف، لا يعرف التردد في الدفاع عن وطنه، ولا يتراجع أمام الأسئلة الصعبة أو الحملات المنظمة. لقد أدرك أن الكلمة قد تكون في بعض اللحظات أشد أثرًا من الرصاصة، وأن المعركة على وعي الشعوب لا تقل خطورة عن المعركة في ساحات القتال.
وعندما تولى وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، لم يتغير خطه الوطني، بل انتقل من موقع المدافع في وسائل الإعلام إلى موقع المسؤولية التنفيذية، واضعًا نصب عينيه حماية الإعلام الوطني، وصيانة الهوية السودانية، واستعادة الدور الثقافي والحضاري للسودان، والعمل على إعادة تأهيل المؤسسات التي طالتها آثار الحرب.
كما قدم نموذجًا في الزهد في المنصب، عندما أعلن أنه تبرع برواتبه الحكومية لأعمال الخير والمبادرات الإنسانية، مؤكدًا أن خدمة الوطن شرف، وأن المسؤولية العامة تكليف قبل أن تكون تشريفًا.
لقد فرض خالد الإعيسر حضوره بوصفه واحدًا من أبرز الأصوات الإعلامية السودانية خلال سنوات الحرب، فكان حاضرًا في المنابر الإقليمية والدولية، مدافعًا عن السودان، ومواجهًا حملات التضليل التي استهدفت الدولة ومؤسساتها. وخاض معركة الكلمة بثبات وشجاعة، مؤمنًا بأن الدفاع عن الوطن لا يكون في ميادين القتال وحدها، بل يكون أيضًا بحماية الحقيقة، وإيصال الرواية السودانية إلى العالم. ولهذا اكتسب مكانة خاصة لدى قطاع واسع من السودانيين الذين رأوا فيه صوتًا وطنيًا صلبًا لم يتراجع أمام حملات التشويه، وظل في الصفوف الأولى للدفاع عن السودان في واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث.
إن الرجال تُعرف مواقفهم في زمن المحن، لا في زمن الرخاء، والتاريخ لا يكتب أسماء الذين اكتفوا بالمشاهدة، وإنما يخلد الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن أوطانهم. وسيبقى خالد الإعيسر، في نظر أنصاره ومحبيه، أحد الوجوه التي خاضت معركة الوعي، وأسهمت في تثبيت الرواية الوطنية، لتظل كلمة السودان حاضرة، وصوته مسموعًا، وحقه مدافعًا عنه أمام الداخل والخارج.
حكاياتي مع أسامة داؤود عبداللطيف
إستفاد من (الإنقاذ) أكثر من تجار الجبهة .. دعموه بدولار القمح المدعوم وسيارات الشرطة ونصرو…





