‫الرئيسية‬ مقالات من تلميذ يطالع الصحف إلى صحفي وناشر ينافس نجومها
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

من تلميذ يطالع الصحف إلى صحفي وناشر ينافس نجومها

الهندي عزالدين

في العام 1985 كنتُ طالباً بمدرسة المؤتمر الثانوية كبرى ثانويات أم درمان نهاية شارع الموردة ، وكانت الديمقراطية الثالثة في بداياتها وأوج عنفوان ثورتها التي أطاحت بنظام الرئيس جعفر نميري.

ولما كانت الساحة السياسية تمور بحراك كثيف في ظل حريات حزبية وإعلامية واسعة ، بعد طول انقطاع امتد من مايو 1969 ، انتعشت الصحافة السودانية، واحتشدت المكتبات بعشرات الصحف الحزبية والمستقلة.

 

كنتُ مدمناً على مطالعة معظم الصحف التي كانت تصدر وقتذاك ، مثل (السياسة) القريبة من حزب الأمة، (الراية) و(ألوان) اللتين تمثلان الجبهة الإسلامية القومية ، (الوطن) ، (الاتحادي) ، (الميدان) لسان حال الحزب الشيوعي ، (الهدف) الناطقة باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، (الأضواء) ، (الأسبوع) وغيرها.
وكنت حريصاً أيضاً على مطالعة مجلتي (أكتوبر) و(آخر ساعة) المصريتين واهتم بكتابات الأستاذ أنيس منصور وأقرأ كل روايات نجيب محفوظ ويوسف السباعي ويوسف إدريس.

 

في المدرسة كنتُ الطالب الوحيد الذي يصدر صحيفةً حائطية مستقلة إسمها (أكتوبر) ، بينما كانت تصدر صحيفة (الهوية) وتمثل الإتجاه الإسلامي ، والاتحادي وتمثل رابطة الطلاب الاتحاديين ، وكنتُ الناطق الرسمي باسم الاتحاديين وكادر النقاش وعضو اتحاد المدرسة ، لكنني تقدمتُ باستقالتي من الحزب عام 1988 مع نهاية المرحلة الثانوية ، وأذكر أن صحيفة الاتجاه الإسلامي إحتفت بالاستقالة وجعلت منها مانشيت العدد الحائطي ، حيث كنت أمثل لهم مصدر إزعاج مستمر ، فرحبوا بانضمامي للحركة الإسلامية في دعوة علنية للاستقطاب.

 

لم يكن يخطر ببالي وقتها ، أن الحياة ستجمعني يوماً بنجوم كنتُ أقرأ لهم وأنا بعد تلميذ ، مثل حسين خوجلي ، محمد طه محمد أحمد ، سيد أحمد خليفة ، محي الدين تيتاوي وأحمد البلال الطيب ، ولم أكن أتخيل أنه سيأتي يومٌ أصبح فيه صحفياً بل وناشراً أصدر صحفاً تنافس بل تفوق تلك الصحف التي كنت أسعى إليها يافعاً في مكتبات حي “ودأرو” و محطة “مكي” بأم درمان منتصف ثمانينيات القرن الماضي !!

في العام 1995 ، أسستُ مع عدد من رموز أم درمان ، منظمة ثقافية اجتماعية رياضية باسم (أنا أم درمان) ، تحت رعاية محافظ أم درمان اللواء الصادق محمد سالم وهو أحد أبناء حي بيت المال العريق الذي شهد ميلادي.

 

اتفقتُ مع أعضاء المنظمة أن نطرح رئاسة مجلس إدارة المنظمة على الأستاذ حسين خوجلي ، بينما كنتُ أشغل موقع الأمين العام.

زرنا حسين خوجلي في مكتبه الفخيم ببرج الفيحاء بالخرطوم ، وكان ملء السمع والبصر يطل على الناس في سهرات ماتعة عبر برنامجه الشهير بتلفزيون السودان ( أيام لها إيقاع) .
كان ذلك أول لقاء يجمعني مباشرة بالحسين ، ولم تكن (ألوان) قد صدرت في نسختها الانقاذية.

وافق حسين على عرضنا وأذكر من ضمن وفدنا الصديق رجل الأعمال السيد عمر المقداد حجوج ، صاحب مخابز وحلويات (شريف) أحلى باسطة وبسبوسة في السودان ، وقد اشتهر آل حجوج في أم درمان بصناعة الخبز والحلويات ، ومنهم أحد أعظم رؤساء نادي المريخ المرحوم عبدالحميد الضو حجوج.

 

نشطت ( أنا أم درمان) في تنظيم ندوات ثقافية ومعارض بمكتبة البشير الريح العامة ، ومسابقات رياضية باسم (أم درمان ماتش) بميدان المدرسة الأهلية ، على نسق مسابقات (تلي ماتش) الألمانية التي كان يبثها تلفزيون السودان قبل عقود نهار كل جمعة.

عام 1996 دعاني الأستاذ حسين خوجلي للكتابة في صحيفة (ألوان) قبيل صدورها بأسابيع ، وكتبتُ في العدد الثاني مقالاً تحت عنوان (الرسالة الأولى إلى السيد محمد عثمان الميرغني) وكان زعيماً للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض من القاهرة ، أصبحت لاحقاً رئيس القسم السياسي بألوان.

بعد نحو عامين ، دعاني الشهيد الأستاذ محمد طه إلى الانتقال معه من (ألوان) التي كان يكتب بها ، لتأسيس صحيفة (الوفاق) وقد كان ، ثم تواصل مشواري في الصحافة السودانية من صحيفة لأخرى، وكان آخر المشوار تأسيسي صحيفة (المجهر السياسي) عام 2012 بعد (آخر لحظة) و(الأهرام اليوم).

هذه معلومات للتاريخ ، نبذلها للكافة لعل جنجويد الأسافير يتعلمون مهارة نسج الأكاذيب والخزعبلات.

‫شاهد أيضًا‬

عدا المؤتمر الوطني”… بين الرفض البرهاني والواقع السوداني…!! ​قيادي بالمؤتمر الوطني: التنظيمات السياسية الكبرى لا يمكن محوها بقرارات إدارية ​حامد ممتاز: تصريحات البرهان تنم عن تجاهل متعمد لحجم تضحيات التيار الإسلامي ​محلل سياسي: استبعاد الوطني سياسياً وفكرياً وشعبياً سيجعل الحوار عبثياً ​د. ياسر محجوب: حديث البرهان عن «مؤامرة انقلابية» منسوبة إلى الوطني محاولة منه لتبرير الاستبعاد. 

​تتلاطم أمواج الأزمات العاتية بالساحة السودانية طالما واصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي طرح…