‫الرئيسية‬ مقالات واقعنا  نجاة الحاج العقوبات الأمريكية على السودان.. المخاطر والحلول
مقالات - مايو 24, 2025

واقعنا  نجاة الحاج العقوبات الأمريكية على السودان.. المخاطر والحلول

واقعنا      نجاة الحاج     العقوبات الأمريكية على السودان.. المخاطر والحلول

أحداث غاية في الأهمية شغلت الرأي العام السوداني في الأسبوع المنتهي، وأولها تعيين د. كامل إدريس رئيساً للوزراء وثانيها زيادة انتشار وباء الكوليرا وثالثها وأهمها العقوبات الأمريكية الأخيرة على السودان فى هذا الظرف الدقيق من مراحل الأزمة.

أما اختيار كامل إدريس بصرف النظر عن الخلاف حول شخصه وما يثار حول صفاته وطلبة للسلطة أو مايثار من لغط حول تاريخه فقد كان ضرورياً من وجهة نظر البرهان والدائرة المحيطة به وشركاءه حلاً لاشكاليتهم الاقليمية خصوصاً الرغبة فى تحريك موقف الاتحاد الأفريقي ومقابلة رغبة العالم فى معرفة موقف الحكومة من إنهاء الحرب والجنوح نحو تحقيق السلام فقد كان لزاماً على البرهان أن يعلن ملء خانة رئيس الوزراء الشاغرة مستبقاً أي إحتمال لقيام حكومة فى مناطق الدعم السريع أو تاخير فى تفعيل ملف السودان مع الإتحاد الافريقى والواقع السياسى يفرض شخصية فيها الكثير من مواصفات د. كامل إدريس وان كان الكثيرون يعتقدون أنه ليس أفضل الخيارات لكنه على كل حال أصبح واقعاً يجب التعامل معه.

اما وباء الكوليرا فهو أمر متوقع كواحدة من آثار هذه الحرب والظروف البيئية والصحية التى نشأت عنه وهي كارثة صحية محلية تهم الإقليم وتحتاج إلى كثير من المعرفة والعمل من الحكومة وكل أطراف الحرب لحشد القدرات المحلية والإقليمية والدولية لمواجهتها وذلك مقدور عليه لو أحسنا التعامل بالسرعة والكيفية المطلوبة.

 

أما الحدث الأخير وهى العقوبات الأمريكية فهو من أخطر الأحداث الثلاثة من حيث الموضوع والتوقيت

والذى علق عليه احد اساتذتي فى السياسة أنه يحتاج إلى ” كثير إعمال الفكر والإكثار من الذكر ”

فهو اولاً موجه للجيش السودانى وبتهمة خطيرة عالمياً وهى إستخدام الأسلحة الكيميائية فى الحرب رغم نفي الجيش وقيادته مراراً وتكراراً لذلك وبعد أن حقق الجيش كثير من التقدم فى مواجهة انسحابات وهروب وهزائم لمليشيا الدعم السريع.

المعارك التي جرت  فى معظم الأماكن من جبل موية ومدنى والجزيرة والنيل الأبيض وسنار والخرطوم ومعظمها في مناطق مأهولة بالسكان مما ينفى إمكانية استعمال الأسلحة الكيميائية لكن هذا لا يغير من أثر القرار الأمريكي وتهمته للجيش غالباً فقد حدث ذلك من قبل مع الجيش العراقي وصدقه العالم وتصرف على أسياس صحته رغم انكشاف الكذبة الأمريكية لاحقاً.

 

العقوبات الأمريكية الحالية لا يحب أن نتصرف حيالها كما كنا نفعل فى تجاربنا الرعناء بأن ” يبلوها ويشربوا مويتها”وبهتافات جوفاء بأن ” امريكا دنا عذابها ”

ويجب أن لا تتعامل قوى المعارضة المدنية مع القرار الأمريكى كأنه نصر لها وأن أمريكا أصدرت القرار رفضاؤ لتعيين كامل ادريس ودعماً لرغبة صمود بأن يكونوا البديل المدنى الوحيد بعودة حمدوك.

أو أن يفكر اخرين بأن أمريكا تشك فى أن كامل يمكن أن يكون جسراً لعودة الكيزان للسلطة فى توقيت يرونه غير مناسب لخططهم أو خطط وكلائهم فى المنطقة فقررت أن تصعب عليه المهمة والاستمرار في إدارة الحكومة.

العقوبات الأمريكية جاءت هذه المرة قاسية ولن تكون آثارها على الجيش والحكومة لكنها سوف تكون لها اثار غير متوقعة على الشعب السوداني بشكل مباشر

فبالإضافة إلى انها ستؤثر على الجيش وتسليحه فى وقت تطورت فيه إمكانيات المليشيا بالمساعدات الخارجية في الحرب الإلكترونية والمسيرات الاستراتيجية بالأقمار الصناعة سيتم غل يد الجيش فى مواجهتها وسيشجع ذبك المليشيا على الإستمرار فى الحرب.

وأكبر تاثير للعقوبات سيكون اقتصادياً في ظل اقتصاد هو منهار أصلاً في غياب الإنتاج المحلي أو قلته بانعدام المدخلات والنزوح والهجرة وقلة اليد العاملة و النقص فى اليات الإنتاج الزراعي وقصور تمويله والخلل فى نظام الري لعوامل متنوعة.

ومن ناحية أخرى سيزيد انتشار الفساد فى عملية استخراج الذهب وتهريبه والخلل فى تصديره بفوضى أكثر من الموجودة في الوقت الحالي

بالإضافة إلى نقص الخدمات فى الصحة والتعليم وانتشار الأمراض الوبائية التى بدأت علاماتها فى الظهور مثل الكوليرا.

هذا الواقع لابد أن ينتبه اليه الجميع بداية من البرهان ورئيس وزرائه الجديد فى سلطة الأمر الواقع الجديدة و دول الإقليم الساعية لإستقرار السودان وعلى رأسها مصر والسعودية والقوى المدنية فى صمود والقوى المدنية ذات الموقف المستقل والمطالبة بايقاف الحرب والفصائل المسلحة بمختلف ألوانها والأهم منهم موقف الإسلاميين بمختلف مواقفهم وكذلك تحالف نيروبي وميثاق تاسيس والقوى الاقليمية والدولية.

عليها جميعاً أن يفهموا بأن العقوبات الأمريكية على السودان وجيشه هذه المرة يمتد تأثيرها قطعاً لشعبه ووحدة أراضيه واستقراره وسيؤدى إلى حالة من السيولة الكاملة تماماً كما حدث للعراق مع فارق أساسي أن العراق كان فى حال أفضل كثيرا اقتصادياً وفي حجم الهجرة والنزوح والترابط القومي.

هل سينتبه الجميع ويعملوا على إنقاذ السودان أم أنهم سيزيدون من الانكفاء على مصالحهم الذاتية ومكاسبهم الضيقة ويسمحوا بضياع السودان ؟

الله غالب على أمره

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…