‫الرئيسية‬ مقالات انهيار المليشيا
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

انهيار المليشيا

محجوب أبوالقاسم

انهيار المليشيا

لم تعد الانتصارات الأخيرة في كردفان حدثا عابرا في سجل الحرب بل تحولت إلى علامة فارقة تكشف بوضوح أن المليشيا دخلت مرحلة الانهيار الاستراتيجي لا مجرد التراجع التكتيكي،فك الحصار عن الدلنج وكادوقلي لم يكن فقط فتح طريق أو كسر طوق بل كسرا لإرادة العدو وإسقاطا لواحدة من أخطر أوراق الضغط التي ظل يلوح بها لسنوات.

 

اليوم وبعد أن تنفست مدن جنوب كردفان الصعداء أصبح الطريق معبدا لمرحلة جديدة من العمليات مرحلة الانتقال من كسر الحصار إلى اقتلاع الجيوب ومن تأمين المدن إلى تنظيف معاقل التمرد وعلى رأسها كاودا تمهيدا للاندفاع نحو دارفور حيث تراهن المليشيا على الفوضى وبعد الجغرافيا.

 

ما يجري على الأرض ليس معزولا عن حجم التضحيات ، دماء طاهرة سكبت على تراب الوطن في كل بقعة قدمها جيش باسل ومخابرات يقظة وشرطة صلبة وقوات مشتركة شرسة مسنودين بحاضنة شعبية واعية من المستنفرين والمجاهدين والمقاومة الشعبية،هؤلاء لم يخرجوا بحثا عن مجد زائف بل أقسموا أن لا يتركوا شبرا من أرض السودان رهينة للسلاح المنفلت والمرتزقة والعملاء.

 

المشهد اليوم يعيد إلى الذاكرة لحظات الفتوحات الكبرى حين تحررت الخرطوم من مصفاة الجيلي حتى جبل أولياء وأمدرمان، ذات الصور تتكرر انهيار معنوي هروب جماعي وتولية للدبر بعد أن سقط وهم السيطرة.

 

المليشيا التي بنت دعايتها على البطش والترهيب والتنكيل تتكشف الان على حقيقتها كيان هش لا يصمد أمام جيش منظم وإرادة وطن ، وفي المقابل ترتفع الروح المعنوية لقواتنا يوما بعد يوم مدفوعة بتصريحات واضحة وحاسمة من القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وقيادة عسكرية أعلنتها بلا مواربة لا هدنة مجانية، ولا تراجع عن القصاص، ولا مساومة على دماء المواطنين الذين ذاقوا ويلات القتل والتشريد والانتهاكات واغتصاب الحرائر.

 

 

تغيرت المعادلة الان فالمليشيا لم تعد في موقع الهجوم ولا حتى الصمود بل في حالة ذوبان بطيئة تشبه ذوبان الجليد تحت شمس الحقيقة ومع كل تقدم جديد تضيق عليها الأرض بما رحبت وتتاكل قدرتها على المناورة ويزداد تفككها الداخلي.

 

نعم من المؤكد ستنهار المليشيا وسيصل الجيش بقوة واقتدار إلى ما تبقى من أوكارها في كردفان ودارفور ليس بدافع الانتقام الأعمى بل بواجب استعادة الدولة وهيبتها وحماية المواطنين.

 

النصر بات أقرب من أي وقت مضى وتنظيف الأرض من دنس العمالة والارتزاق لم يعد شعارا، بل مسارا عمليا تمضي فيه القوات بثبات.

فالقادم ليس مجرد انتصار عسكري بل فرصة تاريخية لاستعادة الأمن والاستقرار والسلام، وبناء وطن جريح يستحق التعافي.

السودان الذي صبر طويلا على موعد مع فجر جديد بإذن الله.

 

ولنا عودة.

4فبراير2026م

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…