حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام _الخرطوم مابين التأسيس والتدليس. (2_3)

تتمة :_
إن للخرطوم تأريخ ضارب في القدم إذ شھدت الخرطوم قيام ثلاثة ممالك نوبية عظيمة في منطقة النيلين والنيل العظيم وقد سبقتھا الحضارة الكوشية التي شھدت لھا الدراسات الآركولوجية بوجود آثار لمعابد في منطقة الخرطوم كما عثر علي بقايا انسان وحيوانات في منطقة سوبا التي تبعد 15 كليومتر عن مركز الخرطوم الحالي يرجع تأريخھ للعصر الحجري .
وقد كانت الخرطوم في ذلك العصر ضمن الإمتداد الطبيعي لمملكة مروي التي كانت تقع بالقرب من البجراوية وليست مروي المدينة الحالية الموجودة الآن. و ثم عادت شمس الحضارة تشرق من جديد في أرض السمر رماة الأحداق فأزدھرت عاصمة علوة سوبا لتشمل الخرطوم وتكون مركزا تجاريا عالميا ربط بين شمال غرب افريقيا والشرق الأوسط وبلاد الرافدين والشام وفلسطين و بيزنطا وارميينا ومصر عن طريق ميناء عيذاب وحتي الصين و عرفت الخرطوم في ذلك الزمان ( القرون الوسطي من بداية القرن السادس الي القرن السادس عشر) بينما كانت منطقة تركيا في نفس الزمان ( بلاد الأناضول ) ترزح تحت نير الاستعمار البيزنطي وكذلك انجلترا تعاني الأمرين من الغزو الروماني من جھة ومن جھة أخري استعمار شعوب الجيرمان لھا و التي ھي أصل ملوك انجلترا الي الآن (ألمان) وكذلك خاضت انجلترا في ذلك العصر حربا إستمرت لمائة عام ضد فرنسا ولم تعرف انجلترا المسيحية إلا في أواخر القرن السابع الميلادي إذ كانت وثنية طيلة ذلك الزمان . وھكذا الأيام دول وكل دور إذا ماتم ينقلب .بينما بلغت مملكة علوة أوج عظمتھا في فترة امتدت لأكثر من ألف عام(500م_1504م) من الحضارة كانت الدول التي استعمرتنا ھي تحت الإستعمار ولا دين لھا وتعاني التمزق والإنقسام .
وكانت سوبا التي شملت الخرطوم في عھد علوة أشھر من انقرة ولندن في العصور الوسطي مع إنھا لم تكن عاصمة مملكة علوة فبالقياس ندرك أن سوبا وھي العاصمة لمملكة علوة كانت أعلي شأنا من غيرھا كيف لا وقد وصفھا أبن حوقل واليعقوبي بأنھا كانت مزدھرة وتعج بالحدائق والقصور والسكان والعمران وانھا كانت أرض الذھب .إلي ان قام ملوك السلطنة الزرقاء(مملكة الفونج الإسلامية ) بغزو مملكة علوة ودخول الإسلام .
وفي عھد الفونج إحتفظت الخرطوم بمركزھا التجاري وعرفت الخرطوم الزراعة والري الصناعي الحديث وظھور تقنيات حديثة في الري ( الساقية )التي أدخلھا المحس من مناطقھم في الشمال وأتخذوا جزيرة توتي مقرا لھم وكان سكان تلك المنطقة ھم قبيلة الجموعية وھي قبيلة عربية من فروع الجعليين الذين تصاھروا مع الفونج وعرفوا بعد ذلك بالھمج وكانوا وزراء لملوك سنار وأخذت الخرطوم تتوسع في العمران فنشأت البراري بري المحس وبري الدرايسة وبري أبو حيشيش وغيرھا واللاماب والديوم وأشھرھا ديم حمد ودأمريوم( الفتيحاب) غربي الخرطوم ونشأت شمبات وحلة حمد وخوجلي والعيلا فونج (العيلفون ) والحلفاية والايرزقاب وقري والجيلي وكترانج وغيرھا من الحلال و الفرقان وامتدت الخرطوم وأتسعت مساحتھا لتغطي حدود ولاية الخرطوم الحالية في عھد مملكة الفونج الاسلامية وفي كل تلك الامكان تجد ضريحا او مسجد او خلوة شاھد علي ذلك الزمان وما المسجد العتيق الذي أسسھ الشيخ ادريس أرباب العقائد في الخرطوم والشھير بجامع فارق (أعاد بناءھ الملك فاروق ) بغائب عن الأذھان .
وبعد كل ذلك يأتينا متنطع متمشدقا ويقول ان (سماعين ود محمد علي )ھو من أسس الخرطوم .
وللحديث بقية وبيان .
عاش السودان وجيشھ وشعبھ الطيب الصبور الھمام.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
21/7/2025
ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع
في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…





