نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: وطن لا يُباع في سوق التسويات

في خضمّ محاولات فرض حلول سياسية على السودان تطفو على السطح مقترحات تسويةورؤية امريكيه تتبناها الرباعية التي كانت سبباً مباشر في اندلاع الحرب بفرض وصايا علي السودان بتوليها الاتفاق الاطارئ. الرؤية الأمريكية حسب ماوردتهدف إلى إيقاف النزاع، لكنها تتضمن بنوداً مثيرة للجدل تمسّ جوهر الدولة السودانية، وعلى رأسها محاولة مساواة القوات المسلحةالمؤسسة الوطنية السياديةبالمليشيات المسلحة التي اقترفت جرائم مروّعة بحق المدنيين.
شعب السودان، المكلوم والمصابر، يرفض هذه المساواة رفضاً قاطعاً. فالقوات المسلحة لم تكن طرفاً عابراً في النزاع، بل كانت حصناً للدولة وحامياً للتراب الوطني في وجه الفوضى. هي مؤسسة انضباط وتاريخ، لا يُمكن أن تُقارن بمن حمل السلاح ضد المواطن ونهب المدن وشرّد الأسر. أما المليشيات، فقد تورطت في قتل الأطفال، واغتصاب النساء، وحرق الممتلكات، وسجلها الحقوقي يصرخ بانتهاكات لا يُمكن نسيانها أو تبييضها عبر اتفاق سياسي هش.
المطالبة بإدماج هذه المليشيا المسلحة في الحل السياسي وتدوير نفايات قحت تُعتبرتجاوزاً أخلاقياً وقانونياً وتُهدد مستقبل الدولة والمجتمع،فما يُبنى على الظلم لا يُثمر عدالة، وما يُؤسس على غياب المحاسبة لا يُنتج سلاماً دائماً. الشعب السوداني لا يطلب سوى شيء واحد بسيط وعادل أن يتم تفريق الخنادق بين من دافع عن الوطن ومن داس عليه، وأن يتم إنصاف الضحايا قبل أن تُمد يد المصالحة.
المطلوب اليوم ليس ترضية الأطراف بل حماية الكرامة الوطنية. لا بد من محاسبة من ارتكبوا الجرائم، وتطهير المشهد السياسي من كل من تلطخت أياديهم بالدم.يجب أن يبقى الجيش كما كان مؤسسة سيادية لا تفاوض في شرفها، ولا يُساوم على دورها. أما المليشيات، فمكانها ساحات القضاء، لا مقاعد الحكم.
هذا موقف شعبي وأخلاقي لا يقبل المساومة. وطنٌ كتب تاريخه بدماء أبنائه لا يُباع في سوق التسويات، ولا يُكتب اسمه في صفحة واحدة إلى جانب اسم القتلة. العدالة أولاً، والكرامة دائماً، والتاريخ لا ينسى. حفظ الله السودان وشعبه.
meehad74@gmail.com
جنود مجهولين
من علي البعد اتابع المجهودات التي تقوم اتيام تابعة للكهرباء في اصلاح الدمار في محطة الجنيد…





