حديث الساعة معاً لهوية السودان بقلم: إلهام سالم منصور السودان لنا جميعًا — هوية تجمعنا لا تفرقنا

في خضم ما يمر به السودان من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية، تبرز الحاجة الملحة للعودة إلى الجذور، إلى الهوية السودانية الجامعة التي لطالما كانت الحصن المنيع أمام كل محاولات التفرقة والتمزيق.
إن ما يمر به الوطن اليوم، من حروب وصراعات وتهجير وانقسام في الرؤى والمواقف، يستدعي وقفة وطنية شجاعة وصادقة لإعادة تعريف مفهوم الهوية السودانية، بعيداً عن الجهوية أو العنصرية أو الولاءات الضيقة.
نحن بحاجة إلى مشروع وطني جامع يعيد بناء “الروح السودانية” على أسس من التسامح، والانتماء، والعدالة، والاحترام المتبادل بين جميع مكونات الشعب.
—
التعليم… اللبنة الأولى
لا يمكن الحديث عن بناء الهوية دون الإشارة إلى التعليم، فهو الوسيلة الأقوى لترسيخ القيم الوطنية في نفوس الأجيال.
يجب أن تكون المناهج الدراسية انعكاساً حقيقياً للتنوع الثقافي واللغوي والديني في السودان، وأن تغرس في عقول الطلاب منذ نعومة أظافرهم معنى الانتماء للوطن، وقيمة احترام الآخر، وأهمية التعايش السلمي.
—
الإعلام… صوت الوطن
للإعلام دور محوري في تشكيل وعي الشعوب. والإعلام السوداني اليوم مطالب بأن يتجاوز مرحلة التراشق والانحياز، وأن يعمل على إعادة بناء الوعي الجمعي على أسس من الوحدة والاعتدال.
يجب أن يُسلَّط الضوء على النماذج المشرقة من كل أقاليم السودان، وأن يُبرز القواسم المشتركة التي تجمعنا، لا الخلافات التي تفرقنا.
—
الشباب… قلب المشروع الوطني
الشباب هم وقود التغيير، وركيزة المستقبل، وصُنّاع الهوية الجديدة.
من الضروري إشراكهم في عملية البناء الوطني من خلال منحهم المساحة للتعبير والمبادرة، وتوفير الفرص الحقيقية لهم في مراكز اتخاذ القرار، واحتضان أفكارهم ومبادراتهم المجتمعية والثقافية.
—
المرأة السودانية… حارسة الهوية
لطالما كانت المرأة السودانية رمزًا للصمود، وركنًا أصيلًا من أركان المجتمع.
من داخل البيت إلى ساحات النضال، ومن مواقع العمل إلى منابر التأثير، حملت المرأة السودانية راية الحفاظ على التراث، والثقافة، واللغة، والقيم.
المرأة هي التي تنقل الموروث للأبناء، وهي التي تحرص على بقاء العادات والتقاليد التي تعبر عن الهوية السودانية.
كما أنها كانت وما زالت حاضرة في كل تحولات الوطن، من ثورات وتظاهرات ومبادرات مجتمعية.
بل إنها – في أحيان كثيرة – كانت صمام الأمان وسط الانهيارات، وصوت العقل حين تعالت الأصوات المتنافرة.
لذا، فإن تمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ودعم حضورها في مواقع التأثير، هو جزء لا يتجزأ من مشروع الهوية الوطنية الجامعة.
—
الختام: نداء من القلب إلى الوطن
فلنقف جميعًا، نساءً ورجالاً، شيوخاً وشباباً، متعلمين وأميين، من كل فجّ من أرجاء الوطن…
ولنردد بصوتٍ واحد:
“نحن أبناء هذا التراب، لا يجمعنا الدم فقط، بل تجمعنا الروح، واللغة، والأمل، والوجع الواحد.”
لن نبني السودان الجديد بالرصاص ولا بالشعارات، بل نعيد بناءه بهويةٍ تسع الجميع،
هويةٍ نحميها بأخلاقنا، ووعينا، وانتمائنا العميق.
يا وطننا العزيز، سنرد لك الجميل بأن نحملك في قلوبنا، لا خريطةً على الجدار، بل وطناً حياً في نبضنا.
معاً لهوية سودانية تعبر عن الكل، لا تستثني أحداً. هوية تحفظ الماضي، وتبني المستقبل.
البرهان يهنئ الرئيس الجيبوتي بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لجيبوتي
بعث السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الف…





