نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب : السودان لا يركع: والندم لا يُجدي نفعاً

في لحظة انفعال سياسي غير محسوبة، أصدرت حكومةأبوظبي قراراً مفاجئاً بحظر الطيران السوداني وإيقاف حركة التجارة من وإلى السودان،محاولةً اختبار نبض شعبٍ لم يعرف الخضوع يوماً. كانت تظن أن السودان سيترنح تحت وطأة العزلة، وأنه سيبحث عن منفذٍ للنجاة بأي ثمن، لكنها اصطدمت بجدار الصمود، وواجهت حقيقة أن السودان لا يركع، وأن الشعب السوداني حين يُستفز،يركب رأس ويتحول إلى حائط صد لا يُخترق.
قرار حكومة أبوظبي لم يكن مجرد إجراء اقتصادي، بل كان رسالة سياسية أرادت بها أن تفرض واقعاً جديداً، لكنها لم تدرك أن السودان قد تغيّر، وأن الشعب الذي دفع أثماناً باهظة في سبيل حريته لن يفرّط في كرامته من أجل طائرة أو شحنة تجارية. الحكومة السودانية ردّت بحزم، وأكدت أن لا حاجة لها بحكومة أبوظبي، وأن السودان سيبحث عن بدائل أخرى لتصدير منتجاته، وهو قرار يحمل في طياته تهديداً استراتيجياً لدولة كانت لسنوات تستحوذ على خيرات السودان دون مقابل حقيقي.
خلال أربع وعشرين ساعة فقط، شعرت أبوظبي بثقل خطأها، وأدركت أن القرار الانفعالي قد يرتد عليها بخسائر فادحة، فسارعت إلى إصدار بيان خجول تحاول فيه تجميل صورتها،وتجدد فيه دعمها للشعب السوداني وتدعو إلى إنهاء الصراع في محاولة يائسة لثني السودان عن البحث عن شركاء جدد. لكن السودان اليوم ليس كما كان بالأمس، فقد قالها بوضوح لا لبس فيه لا لحكومة أبوظبي ولا حاجة لها، وأثبت أن الكرامة لا تُشترى، وأن السيادة لا تُساوم.
كانت أبوظبي تعتقد أن السودان سيعاني الأمرّين بعد إغلاق العلاقات، لكنها تجاهلت أن هذا الشعب الذي واجه الحروب والانقلابات والحصار، لا يعرف الانكسار، وأنه قادر على تحويل كل أزمة إلى فرصة، وكل حصار إلى حافز للنهوض. وعلى الرغم من الإخفاق السياسي الداخلي، فإن الشعب السوداني اليوم يقف موحداًخلف موقفه، رافضاً الإهانة ومتمسكاًبقراره، ليؤكد للعالم أن السودان لن ولم يركع.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن هل ستعلن حكومة أبوظبي اعتذاراً رسمياً للسودان وتعترف بأخطائها وتتحمل تبعات قراراتها أم ستظل غارقة في عنادها وعجرفتها؟ لأن كل قرار انفعالي عواقبه الندم، ولا ينفع الندم حين يتعلق الأمر بالأمة والكرامة والسيادة السودان لا يطلب المستحيل، فقط يطلب الاحترام، ويُصرعلى أن يكون شريكاً لا تابعاً وأن يُعامل بما يليق بتاريخه ومكانته وشعبه.
في زمنٍ تتكاثر فيه المواقف الرمادية،يختار السودان الوضوح، ويُعلن أن كرامته فوق كل اعتبار، وأنه لا ينسى من أكرمه ولا من خانه، وأنه حين يقول لا، فإنها لا تُكسر ولا تُشترى. حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.
العودة للخرطوم اشواق وتحديات عباسة مصطفي حسين
بدون مقدمات إندلعت الحرب في السودان وإشتعلت في الخرطوم كنقطة بداية وبدت شراستها وقسوتها تت…