الرابط العجيب بين خطة ترامب والرباعية بقلم السفير/ رشاد فراج الطيب. باحث في العلاقات الدولية

كانت هناك فقرة في برنامج الاطفال الكويتي الشهير افتح ياسمسم اسمها الرابط العجيب. يأتون بمتناقضين في الظاهر ويعقدون بينهما صلة وقاسما بحيث تقتنع أنهما متشابهان وأنت متعجب ومندهش.
بكثير من البراءة والسذاجة يسأل بعض الغافلين عن العلاقة بين حالتي الحصار في غزة والفاشر او قل بين فلسطين والسودان المتباعدين جغرافيا.
حتي اذا وقع العدوان والحرب الغاشمة الأخيرة علي السودان والتي استهدفت الانسان السوداني في وجوده وهويته وموارده وكل مايملك من مقومات للحياة، واستهدفت مصادرة حياته ومستقبله واستبداله بشعب آخر يستوطن في أرضه. كل ذلك جعل المقارنة واقعية ومنطقية بين مايحدث للسودان وبينما حدث ويحدث لشعب فلسطين وبسيناريو متشابه .ذات الاستهداف ومن ذات العدو الصهيوني والغربي اللئيم وبأيدي الوكلاء الاقليميين.
الصهاينة أنفسهم يصرحون ان هناك رابطا عضويا بين فلسطين والسودان. فقد كان السودان دوما في خط الدفاع عن فلسطين والمقدسات وكان ظهيرا لأمته العربية والاسلامية، ومشاركا في كل الحروب العربية مع العدو الإسرائيلي.
وقد دفع السودان ثمنا كبيرا مقابل ذلك وتعرض للعدوان والقصف المباشر لاراضيه ومصانعه في اليرموك والشفاء وغيرها فقط لمظنة ان فيها اسلحة تستهدف إسرائيل وتدعم المقاومة.
وقد صرح وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي دختر في محاضرته الشهيرة في العام ٢٠٠٨م أن السودان ضمن سبع دول تهدد أمن إسرائيل مباشرة، وأنهم استهدفوا اضعاف السودان من خلال فصل جنوبه ويعملون علي فصل دارفور وتقسيم السودان واشغاله بالنزاعات حتي لايتفرغ لبناء قدراته وتنمية موارده فيصبح ظهيرا وسندا لأمته العربية وقضيتها المركزية.
وليس مستغربا ان كانت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية ترهن تحسين علاقاتها مع السودان بجملة من الشروط من ضمنها وقف دعمه للقضية الفلسطينية وقطع علاقته مع حركة المقاومة الاسلامية حماس.
ولكل ذلك يصبح من المفهوم ان يتم استهداف السودان وشعبه الحر المحب للسلام والحرية والداعم لاستقلال الشعوب و لحركات التحرر الافريقية والعالمية وقضايا أمته منذ امد بعيد.
ويتجلي الرابط اليوم وبوضوح بين خطة ترامب الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية والقضاء علي المقاومة وبين خطة الرباعية التي انتدبت نفسها لوقف الحرب في السودان دون مشورته.
فبينما تستهدف خطة ترامب تحقيق مالم يتحقق بالحرب من خلال الضغط والتهديد الدولي والاستعانة ببعض الدول العربية والاسلامية و بدءا من تسليم للأسري اليهود وتصفية سلاح المقاومة وخروجها من الحكم ومن كل المشهد السياسي وعدم مكافأتها. بل ومكافأة خصومها.
بالمقابل تنشط الرباعية من خلال خطتها لوقف الحرب في السودان في ممارسة الضغط علي الجيش من خلال دعوته للجلوس للتفاوض مع مليشيا التمرد باعتبارها طرفا نظيرا ومساويا له.
وأن يسمح بدخول المساعدات الانسانية دون شروط او احترام للسيادة حتي ولو استولت عليها المليشيا.ثم ممارسة الضغط علي قادة الجيش من خلال توقيع العقوبات عليهم تارة وحظر توريد السلاح تارة اخري وحتي التهديد بالتدخل بموجب الفصل السابع عبر مجلس الأمن . ثم تحاول الرباعية ان ترسم صورة المشهد السياسي لشعب السودان ومن يحكمه وشكل الحكم. فقالوا بضرورة ان يخرج الجيش بعد وقف الحرب من الحكم ومن المشهد السياسي وأن يتم تمكين حكومة مدنية يعملون وياملون ان تكون من غير الاحزاب الداعمة (للحرب) ويقصدون الداعمة للجيش. وهو وصف يأتي علي مقاس جماعة حمدوك وقحط، وهم في الواقع الظهير السياسي للمليشيا وحلفاء الامارات الراعي الاقليمي الممول للحرب علي السودان. مما يعني مكافأة داعمي التمرد واستبعاد الذي قاتلوا مع الجيش من اجل التحرير واستعادة الدولة ويقصدون كل القوي الوطنية والاسلامية الذين روت دماؤهم الطاهرة ثري أرض السودان الشاسعة.
وهكذا تريد خطة الرباعية ايضا ان تحقق للمتمردين ومن حالفهم ولمن يرعاهم مالم يحققوه بالبندقية بعد ان تم دحرهم وهزيمتهم.
وبذات السيناريو الذي أخرج به ترامب خطته اللعينة تنشط أطراف من الرباعية لتضع السودان وجيشه في ذات الشرك الذي وضعت فيه المقاومة الفلسطينية.
فهل أدرك الغافلون الرابط العضوي بين مايحدث في أرض المقدسات في فلسطين وبين ما يحدث في السودان و وجه الشبه بين حصار غزة وحصار الفاشر وقتل سكانهما بالتجويع .
وهل ادركوا انها معارك عقيدة وتحرير ومصير وأن العجيب هو الا نفهم اونعرف الرابط العضوي والمنطقي بين قضية فلسطين أرض المقدسات والرباط وبين السودان أرض الهجرة والجهاد.
(وأن هذه امتكم أمة واحدة وانا ربكم فاعبدون).
00249124290281
د. زاهر إبراهيم مرجان… قامةُ عطاءٍ إذا ذُكرت حضر الأثر
في المجتمعات الحيّة، لا تُقاس القامات بضجيج الألقاب، ولا تُوزن الرجال بطول المناصب، وإنما …





