المحجة البيضاء د.طارق عبدالله (البوستة ). .ذكريات من عبق التاريخ

ثمة ذكريات تتناوشني بين الحين والآخر فتعيد لي بعض الابتسامة خاصة بعد ان اسرح في خيال الماضي الجميل وواحدة من اجمل الذكريات التي احتفظ بها في ركن قصي من ذاكرتي كانت علاقتي بـ( البوستة) في مدينة بحري وانا في الصف الرابع بالمرحلة الابتدائية عندما كنت مع بداية كل شهر اذهب الى البوستة لمراسلة الوالد رحمه الله بمدينة الجنينة، المتعة كانت في كتابة الخطاب ابتداءا”بعبارة (كيف حالك واحوالك في هذه المدة التي لم نراك فيها ) ووضعه داخل ظرف (مزركش باللون الاحمر) ووضع طابعة عليه وكتابة العنوان وإرساله ثم العودة بعد ايام لاجد الرد وبداخله المصاريف رحلة شيقة تبتدئ بارتداء اجمل الثياب ووضع القلم على جيب القميص تحوطا” لاي اضافة .
كان ذلك جزءا من حياة كل السودانيين ومن اروع ماضيهم عندما كان الخطاب وسيلة التواصل و(البوستة) الوسيط الناقل حتى انها دخلت في قصائد الشعراء و اغنيات الفنانين، وفي تقديري إن معظم ابناء جيلنا والذين سبقونا منذ العام 1874 بداية البريد يعتبرون تعاملهم مع مكتب البريد او البوستة من اجمل الذكريات لانها كانت وسيلة التواصل بين الناس ليس في السودان وحده بل في 192 دولة حول العالم عبرها يعرفون اخبار بعضهم البعض و تحول لهم الاموال ولم تكن هناك وسيلة غير ذلك إلى وغثاء السفر اياما” واياما” لتقابل الناس
*قبل ايام طالعت عدد من الاخبار للشركة السودانية للخدمات البريدية (سودابوست) وهي الاسم المعاصر لـ(البوستة) بعد ان تحولت لشركة، كشفت فيه عن تطوير خدماتها البريدية باستخراج وتوثيق الشهادات الاكاديمية و مساعي ربطها بالمصارف والبنوك والشركات المالية وكذلك تطوير خدماتها العامة وتمضي نحو عمل تطبيق خاص بالخدمات البريدية لتسهيل الإجراءات، حاولت الربط بينها وبين ماضيها فوجدتها لم تنقص منه شيئا” بل واكبت التطور المتسارع في التكلنوجيا، لو انها بقت على حالها القديم لانتهى دورها، فقد اصبح هناك عشرات المواقع للتواصل بين الناس وبعض التطبيقات البنكية للتحاويل المالية فقد استفادت (سودابوست) من التطور التكلنوجي والتقني في تطوير خدماتها فاصبحت لها خدمات لحل مشاكل المواطنين ونجحت في الحفاظ على عضويتها في هيئة البريد العالمي بالمواكبة، فكشفت وجود عقليات منفتحة وكفاءات وخبرات داخل كابينة قيادتها لم تغفل التطور المنافس لها فتجاوزته بذكاء شديد
الصورة الذهنية التي رسمتها في بداية المقال لم تنتهي بل تطورت عبر الاجيال واحتفظت بذات الجمال يدرك ذلك من يتعامل مع( سودابوست) في نقل البضائع والرسائل فياتيه شعور عبق التاريخ و إرث عظيم من ماضي تليد فيجد الخدمة تختلف في انها بسيطة و آمنة ومعاملة سمحة وحرص على التجويد. يكفي ان نقول ان البريد عنوان من لا عنوان له عن طريق تمليك رقم بريدي (ص ب) ليكون عنوان للاشخاص يراسل عبره من الداخل والخارج ولاتزال تلك الخدمة موجودة
*قد يتساءل البعض لماذا اكتب عن تلك الشركة ؟ اجابتي انها شركة سودانية كانت تمثل وسيلة التواصل الثانية بعد السكة الحديد وانها من ضمن منظومة عالمية يقدرونها الخارج خاصة” في اروبا وانها تحتفل غدا” باليوم العالمي للبريد من ضمن رصيفاتها في 192 دولة ولها ماض مشرق ومشرف وكما قلت كانت جزءا” من حياتنا العامة ولايمكن ان نتجاوز كل ذلك بعدم الاحتفال معها ..عام سعيد سودابوست ومزيد من التقدم والاذدهار
حمقى ولصوص لجنة التفكيك (٤—٧)٠٠ البلاغ الثالث : نهب المجرم وجدي صالح لشركات قطاع الدواجن..
ضمن مقالاتنا المتتالية توثيقًا لجرائم لجنة التفكيك الفاسدة كنا قد بدأنا بمقالين سابقين عن …





