السودان المرحلة التاريخية: الواقع، والتحديات، ومتطلبات الحل الوطني الشامل بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي – لتسوية المنازعات

المستشار الاستراتيجي ورئيس ملف السودان للتنمية المستدامة
السفير الفخري لمنظمة UNASDG
أولًا: المشهد العام الراهن
يمر السودان اليوم بمرحلة مفصلية هي الأخطر في تاريخه الحديث، مرحلة تتقاطع فيها الأزمات الأمنية والاقتصادية والإنسانية مع محاولات إضعاف الدولة وتفكيك مؤسساتها الوطنية. لقد تحولت الحرب التي فُرضت على الشعب السوداني منذ أبريل 2023 إلى كارثة وطنية وإقليمية ذات أبعاد متعددة، حيث استُهدفت فيها سيادة الدولة ومقوماتها الأساسية من جيش وشرطة ومؤسسات خدمية ومدنية، وتعرض الشعب السوداني لأبشع أنواع الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية.
إن هذه الحرب ليست مجرد صراع داخلي، بل هي حرب عدوان خارجي بأدوات داخلية، تقف خلفها قوى إقليمية تسعى إلى زعزعة استقرار السودان ونهب موارده وتغيير هويته الوطنية، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة التي قدّمت دعمًا مباشرًا وتمويلاً ضخمًا لمليشيا إرهابية خارجة عن القانون تمارس القتل والتدمير والنهب والاغتصاب بصورة ممنهجة.
ثانيًا: التحديات الجوهرية
1. التهديدات الأمنية والسيادية:
• انتشار المليشيات والمرتزقة المدعومين خارجيًا.
• استهداف القوات المسلحة ومحاولات إسقاط مؤسسات الدولة.
• تهريب الذهب والموارد الطبيعية بطرق غير مشروعة.
2. الوضع الإنساني الكارثي:
• ملايين النازحين داخل البلاد وخارجها.
• تدهور النظام الصحي والخدمات الأساسية.
• تفاقم الفقر والجوع نتيجة انقطاع سلاسل الإمداد وغياب الأمن.
3. الواقع الاقتصادي والسياسي:
• انهيار البنية الاقتصادية الوطنية.
• تدخلات أجنبية في الشأن السيادي.
• محاولات فرض حلول سياسية خارج إرادة الشعب السوداني.
ثالثًا: المتطلبات الوطنية في هذه المرحلة
1. تثبيت مبدأ السيادة الوطنية الكاملة:
• رفض أي وصاية أو تدخل خارجي في الشأن السوداني.
• حصر أي عملية سلام أو حوار داخل إطار وطني خالص تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الشرعية.
2. توحيد الصف الوطني:
• تشكيل جبهة وطنية شاملة تضم القوى السياسية والمدنية المؤمنة بوحدة السودان.
• دعم القوات المسلحة باعتبارها العمود الفقري للدولة وحامي سيادتها ووحدتها.
3. المسار الإنساني والاقتصادي:
• وضع خطة طوارئ وطنية لإعادة الإعمار والإغاثة.
• إعادة تأهيل البنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بإشراف الدولة وليس عبر وسطاء خارجيين.
• محاربة الفساد وإعادة ضبط موارد الدولة بما يخدم التنمية المستدامة.
4. المسار القانوني والعدلي:
• توثيق الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق المدنيين وتقديم مرتكبيها للمحاكم الدولية.
• إنشاء آلية وطنية مستقلة للعدالة الانتقالية والمساءلة القانونية.
5. المسار الدبلوماسي الدولي:
• التحرك على الساحة الدولية لكشف حقيقة العدوان الخارجي على السودان.
• المطالبة بإدانة الدول الداعمة للإرهاب وتمويل المليشيات.
• تعزيز العلاقات مع الدول الصديقة التي تحترم سيادة السودان واستقلال قراره.
رابعًا: رؤية الحل الوطني الشامل
إن الحل الحقيقي لا يمكن أن يُفرض من الخارج، بل يجب أن ينبع من إرادة الشعب السوداني، وأن يقوم على العدالة والسيادة والكرامة الوطنية.
وتتلخص الرؤية في النقاط التالية:
1. وقف شامل للعدوان عبر دعم الجيش الوطني في استعادة الأمن والاستقرار.
2. مصالحة وطنية مشروطة تستبعد كل من تورط في جرائم حرب أو تعاون مع جهات أجنبية ضد الدولة.
3. خارطة طريق للتنمية المستدامة تركز على التعليم، الصحة، الزراعة، والطاقة، وفق أهداف التنمية المستدامة 2030.
4. إعادة بناء الدولة الحديثة على أسس القانون، والحوكمة الرشيدة، والمواطنة المتساوية.
5. تفعيل دور الدبلوماسية السودانية لتأمين المصالح الوطنية واستعادة مكانة السودان الإقليمية.
خامسًا: الحفاظ على كرامة الشعب واستقلال الدولة
إن كرامة السودان لا تُصان بالشعارات بل بالفعل؛ بالحفاظ على مؤسساته الوطنية، واحترام تضحيات جيشه، والدفاع عن وحدة ترابه وهويته.
وإن أي تسوية أو وساطة لا تنطلق من احترام سيادة السودان واستقلال قراره الوطني هي مرفوضة جملة وتفصيلًا.
خاتمة
إن السودان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن ينهض موحدًا، قويًا، مستقلًا، يحكمه القانون والإرادة الوطنية الحرة،
أو يترك مصيره للمتآمرين والمتدخلين.
لكن إيمان الشعب السوداني وصموده وتضحياته العظيمة تؤكد أن النصر قادم، وأن السودان سيبقى حرًا، سيدًا، مستقلًا، شامخًا كما كان دائمًا.
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





