رجاءات صباحية د. رجاء محمد صالح أحمد روح الجسد الواحد في مخيمات أزهري المبارك

٩/١١/٢٠٢
في أقصى الولاية الشمالية، وعلى مقربةٍ من ضفاف النيل بالعفاض، ينتصب مخيم أزهري المبارك شاهدًا على نُبل الإنسان السوداني وصموده أمام المِحن.
ذلك المخيم الذي تحوّل في أيامٍ معدودة إلى ملاذٍ للناجين من جحيم الحرب في الفاشر، وموئلٍ يجمع بين الألم والرجاء، بين دموع الفقد وإشراقة الأمل.
هناك، تتدفّق القوافل من فاشر السلطان، تحمل في عيونها قصص النزوح والتهجير، وفي قلوبها وطنًا لا يموت.
نساءٌ وأطفالٌ وشيوخٌ وجدوا في رحاب الشمالية دفء الأخوّة بعد برد النزوح، وسندًا من أيادٍ سخية لم تعرف غير البذل والعطاء.
لقد هبّ أهل الولاية الشمالية، من شرقها إلى غربها، يداً واحدةً تسند وتُعين.
تكافلت القرى والبلدات، وتسابقت المبادرات، وأصبحت التكايا منارات عطاءٍ مفتوح، تستقبل الوافدين وتطعم الجائع وتواسي المكلوم.
تكايا الخير في الدبة والعفاض وغيرها أعادت لنا صورة السودان الجميل؛ وطن يتسابق فيه الناس على فعل الخير، لا يسألون عن قبيلةٍ أو جهةٍ، بل عن حاجة إنسانٍ في ضيق.
وفي خضم هذا المشهد الإنساني المؤثر، تعمل لجنة الطوارئ والأزمات بمحلية الدبة في تنسيق الجهود مع المنظمات الإنسانية والمبادرات المجتمعية، لتوفير ما تيسّر من الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، في مشهدٍ يجسّد تلاحم الدولة والمجتمع في آنٍ واحد.
إنّ ما يجري في مخيمات أزهري المبارك بالعفاض ليس مجرد استجابة إنسانية طارئة، بل درسٌ عميق في الوطنية والتراحم.
فالسودان الذي يتألم في الفاشر، يجد صدره الرحب في الشمالية، وهذا هو سر بقائنا أمةً واحدةً مهما اشتدّ البلاء.
ومن بين الخيام البيضاء، يعلو النداء صادقًا:
“نحن إخوة في الوجع، شركاء في الرجاء، وجسدٌ واحد لا تنفصم عُراه.”
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





