‫الرئيسية‬ مقالات جيش السودان … كيف استطاع التفوّق في معركة الصبر الاستراتيجي ؟ بقلم السفير/ رشاد فراج الطيب  باحث في العلاقات الدولية
مقالات - نوفمبر 19, 2025

جيش السودان … كيف استطاع التفوّق في معركة الصبر الاستراتيجي ؟ بقلم السفير/ رشاد فراج الطيب  باحث في العلاقات الدولية

في زمنٍ تتزاحم فيه العواصف ، وتتداخل فيه الجبهات ، وتتقاطع فوق أرض السودان إرادات الداخل والخارج على حد سواء ؛ ينهض الجيش السوداني ، من قلب المحنة ، قوةً وطنيةً صلبة تقلب حسابات الحرب ، وتعيد ترتيب خرائط السياسة والعسكرية ، وتفرض حضور الدولة في لحظة كان يُراد لها أن تغيب .

لم يكن صعود الجيش في هذه الحرب حدثاً عسكرياً فحسب ، بل كان تحولاً استراتيجياً شاملاً أعاد ترسيم موازين القوة في البلاد وأغلق أبواباً كثيرة كان الخارج يظنها مفتوحة.

 

لقد خاض الجيش معركة لم تكن مجرد مواجهة مسلحة ، بل كانت معركة على روح الوطن ، صراع على وجود الدولة نفسها، على وحدتها ، على معناها وموقعها بين الأمم .

ومن هذه الرؤية الواسعة انطلق ليصنع التفوق العسكري والسياسي الذي يراه العالم اليوم .

 

الصدمة الأولى للحرب كانت كفيلة بإسقاط دول أقل رسوخاً ، لكن السودان بجيشه وشعبه ومؤسساته

ثبت وأفشل الرهان الكبير على انهيار الدولة خلال أيام ، وبقاء القيادة العامة ، والشرطة ، والأجهزة الأمنية ، والولايات ، والخدمة المدنية ، هو الذي منح الجيش زمن الصمود وفرصة إعادة تنظيم القوة.

 

لقد قطع الجيش من اللحظة الأولى الطريق على المخطط الخارجي الذي أراد “فراغاً سيادياً” يسهل التحكم فيه ، فإذا بالدولة تتماسك ، وبالجيش يثبت في مركز ثقلها، وبالخارج يُجبر على مراجعة حساباته.

 

لم يطُل زمن الارتباك .

أعاد الجيش تنظيم القيادة والسيطرة ، ودمج الاحتياط ، وفتح باب التعبئة الشعبية ، ووسّع نطاق التفويض الميداني .

تحولت المعركة من دفاع ثابت إلى هجوم متحرك ، من رد الفعل إلى المبادرة ، من انتظار الضربة إلى توقعها وإبطال أثرها .

 

هذا التحول لم يُعدّل ميزان القوة فقط ، بل أرسل رسالة للخارج مفادها ، الجيش السوداني لا يُحاصَر ، بل يعيد التموضع ليهاجم .

 

في مقابل جيش يقاتل بعقيدة وطنية عمرها مائة عام ، وقف تمرد لا يملك خطاباً سياسياً ولا مشروعا اجتماعيا.

 

ارتبط التمرد في نظر الشعب والعالم بالمجازر ، والنهب ، والانتهاكات الواسعة ، والتطهير العرقي ، وفقدان أي مشروعية وطنية .

وفي مقابل ذلك ، اكتسب الجيش دعماً شعبياً غير مسبوق ، من الشعب وكل قواه الحية من الإدارات الأهلية ، ومن الطرق الصوفية ، ومن الجاليات ، ومن الرأي العام الذي رأى في الجيش خط الدفاع الأوحد عن بقاء السودان ووجوده .

 

هذه الشرعية الشعبية كانت السلاح الأقوى الذي جعل الجيش ينتصر سياسياً قبل أن ينتصر عسكرياً .

 

عند بداية الحرب ، كانت بعض القوى الدولية ومنها أطراف في الرباعية تعتمد فرضية أن التمرد قادر على السيطرة السريعة على الخرطوم .

كان ذلك هو الأساس الذي وُضعت عليه بعض التصورات السياسية للحل ، وبعض الضغوط ، وبعض الحسابات .

لكن هذا الرهان سقط بالكامل .

عندما صمد الجيش، ثم هاجم ، ثم استعاد الأرض واحدة تلو الأخرى ، اضطرت تلك القوى إلى إعادة النظر في مقاربتها للسودان .

 

أصبح من المستحيل تجاهل حقيقة أن الجيش هو القوة الوحيدة القادرة على حماية الدولة وصياغة مستقبلها .

 

أدرك الجيش منذ وقت مبكر أن هذه الحرب حرب طويلة ، وأن إدارة الزمن جزء من إدارة المعركة .

فكك الجيش خطوط التمرد ، قطع طرق الإمداد ، فصل الجيوب عن بعضها ، استنزف العدو في المدن التي دخلها بالقوة ، ثم أعاد رسم خطوط السيطرة من الأطراف إلى المركز .

 

وبهذا التحول أصبح الدعم الخارجي للتمرد عبئاً على داعميه قبل أن يكون رصيداً لهم .

فالقوة العسكرية التي لا تحقق اختراقاً ولا تحتفظ بالأرض تتحول من “ورقة ضغط” إلى “ورطة سياسية” .

 

استعادة مناطق مركزية في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار وكردفان والتقدم نحو دارفور ، كانت لحظات فاصلة .

هذه الانتصارات خلقت واقعاً جديداً ،

لم يعد الجيش مجرد قوة صامدة ، بل أصبح قوة متفوقة عسكرياً ونفسياً وسياسياً .

 

وأدرك الخارج أن التمرد يفقد الأرض والجمهور والحافزية ، فيما الجيش يكسب الشرعية والأرض والمبادرة .

عند هذه النقطة بالتحديد بدأت التحولات الحقيقية في المواقف الدولية.

 

هذا هو محور التحول الأكبر في المشهد الجيوسياسي .

 

1. سقوط فرضية “الحسم السريع”

 

الرباعية ، وبخاصة الولايات المتحدة ، كانت تنطلق من فرضية أن التمرد قادر على خلق واقع سياسي جديد .

سقوط هذه الفرضية أعاد ضبط ميزان القوى الدبلوماسية .

 

2. تقلّص القدرة على فرض حلول فوقية

 

مع تقدم الجيش لم يعد ممكناً فرض أي صيغة سياسية لا تعترف بدوره المركزي .

أصبح هو الطرف الذي تُبنى عليه المعادلات ، لا الطرف الذي يُضغط عليه لتمريرها .

 

3. انكشاف التمرد أخلاقياً وسياسياً

 

توثيق الانتهاكات وتورط الميليشيا في جرائم ممنهجة أضعف قدرة الخارج على الاستمرار في دعمه .

وتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأخيرة تعكس تحوّلاً ملحوظاً في الإدراك السياسي الأميركي .

 

4. اتساع هامش الحركة الإقليمي للسودان

 

منحت انتصارات الجيش الدول الإقليمية فرصة لتبني مواقف أكثر استقلالاً عن الرباعية .

أصبحت المنطقة أكثر استعداداً للتعامل مع الخرطوم من موقع الندية لا من موقع الوصاية .

 

5. توقف سيناريوهات التدخل المباشر

 

بضمان الجيش لثبات الدولة ، أصبح أي تدخل خارجي غير عملي وغير مؤثر ، لأن بنيان الدولة ما زال قائماً وقادراً على حماية نفسه .

 

لقد شكّلت انتصارات الجيش سدّاً وطنياً كبيراً قطع الطريق على مشاريع إعادة تشكيل السودان من الخارج .

 

مقابل سلاح التمويل والدعم الخارجي ، امتلك الجيش شيئاً لا يُشترى ،

عقيدة وطنية ترى في السودان معنى أكبر من سلطة ، وأوسع من نفوذ ، وأعمق من جغرافيا .

هذا الإيمان هو الذي حوّل الجنود والضباط إلى حائط يحمي الأمة ، وإلى مداد من الدم يكتب تاريخ السودان من جديد .

 

لقد استطاع الجيش السوداني صنع تفوق عسكري واستراتيجي لأن معركته لم تكن معركة سلطة ، بل معركة دولة وشعب.

ولأنه حمل شرعية الناس ، وامتلك حكمة الصبر الاستراتيجيي ، وصبر الزمن ، وعقيدة القتال من أجل وطنٍ يتعرض لخطر الاندثار .

ولأنه وقف في وجه مشروع خارجي أراد للسودان أن يكون ساحة بلا سيادة ، فانقلبت عليه موازين الحساب .

 

اليوم، يقاتل الجيش من أجل أن يبقى السودان دولة فوق الحطام ، دولة لها مركز وثقل ومكان .

وكل انتصار يحرزه ، صغيراً كان أو كبيراً، هو خطوة إضافية نحو استعادة السودان لذاته ولهويته ، وسيادته ، ودوره في محيطه .

 

ذلك هو معنى التفوق الذي صنعه جيش السودان …

تفوق لم يأتِ بالسلاح وحده ، بل بروح وطنٍ أحب جيشه فوهبه الجيش حياة جديدة عزيزة .

‫شاهد أيضًا‬

منسق حكومة دارفور بالشمالية عمدة الطاهر ل”العودة” : ليس هناك مسجون من أبناء دارفور بالشمالية سوى متورطي جرائم مخدرات حكومةالشماليةأصدرت قراراً بتسمية نازحي دارفور بـ “وافدين” أو “ضيوف الولاية إعلام المليشيا يبث الفرقة بين أهل السودان لتدمير النسيج الاجتماعي استكمال العمليات العسكرية وتحقيق الحسم الميداني يظل هو مطلبنا الأساسي لم تصلنا شكاوى من أهالي دارفور أو كردفان عن مضايقات أو نعرات جهوية تضافر جهود أهل الشمالية حكومة وشعبا قطع الطريق امام أصحاب الفتنة الشمالية تحتضن “5417” أسرة دارفورية موزعة على 6 محليات لا يمكن الحديث عن نهاية الحرب ما لم يصل الجيش إلى الجنينة حاوره :رمضان محجوب

أكد منسق حكومة إقليم دارفور بالولاية الشمالية، المستشار عمدة الطاهر آدم جمعة، خلو سجون الو…