نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: حين تنكشف اللعبة وتُكتب النهاية لاتبقي إلا الحقيقة

لم تكن الحرب في السودان مجرد نزاعٍ داخليٍ بين قوتين بل كانت ساحةً مفتوحةً لتدخلاتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ متشابكةٍ تحركها مصالحٌ وأجنداتٌ لا علاقة لها بمستقبل السودان ولا بسلامة شعبه حربٌ حاولت أطرافٌ كثيرةٌ أن تُبقيها مشتعلةً وأن تُديرها من خلف الستار لكن اللعبة بدأت تنكشف والحقائق بدأت تظهر والاتجاهات بدأت تتغير.
التدخل السعودي في الأزمة السودانية لم يكن خطوةً عابرةً بل كان بدايةً لتحولٍ استراتيجيٍ يعيد ترتيب المشهد ويضع النقاط على الحروف فالسعودية التي ظلت تراقب بصبرٍ قررت أن تتحرك بدافعٍ من مسؤوليةٍ إقليميةٍ وأخلاقيةٍ تجاه بلدٍ عربيٍ _أفريقي يتعرض لمحاولة تفكيكٍ ممنهجةٍ على يد مليشياتٍ لا تؤمن بالدولة ولا تحترم حدودها.
الوساطة الأمريكية التي جاءت بطلبٍ سعوديٍ مباشرٍ فتحت الباب أمام إعادة تقييمٍ شاملٍ للموقف الدولي من الأزمة السودانية وبدأت واشنطن تتحرك بجديةٍ نحو تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمةٍ إرهابيةٍ وهي خطوةٌ ستُغيّر قواعد اللعبة وتُعيد رسم خارطة التحالفات والمواقف الدولية تجاه السودان.
الاتحاد الأوروبي بدوره لم يعد قادراً على تجاهل الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها المليشيات وبدأت التحركات الفعلية لفرض عقوباتٍ على القيادات الفعلية وعلى رأسهم عبدالرحيم دقلو الذي بات يمثل الوجه الحقيقي للمليشيا في الميدان وهو ما سيضع حداً للدعم الخارجي ويُجفف منابع التمويل واللوجستيات التي كانت تُبقي هذه الجماعة على قيد القتال.
حكومة أبوظبي التي وجدت نفسها في موقفٍ محرجٍ بدأت تتراجع عن دعمها الفني واللوجستي للمليشيات وقررت تقليص عدد الرحلات إلى نيالا من ثلاث رحلاتٍ يومياً إلى رحلةٍ واحدةٍ وهي خطوةٌ تعكس بداية الانسحاب التدريجي من المشهد بعد أن أصبح مكشوفاً أمام الجميع.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان مغيباً عن تفاصيل الأزمة بسبب تقاريرٍ مضللةٍ ومقصودةٍ من لوبياتٍ داخل البيت الأبيض مرتبطةٍ بحكومة أبوظبي بدأ يستعيد الصورة الحقيقية لما يجري في السودان وقرر التدخل المباشر سوف يتم تقديم دعوةٍ رسميةٍ لرئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحةلزيارة البيت الأبيض ومناقشة سبل إنهاء الأزمة بما يضمن وحدة السودان وسيادته.
هذه التحولات المتسارعة تؤكد أن نهاية الحرب في السودان لن تُكتب إلا بشروط القوات المسلحة السودانية وأن العالم بدأ يُدرك أن الجيش السوداني لا يُقاتل من أجل سلطةٍ بل من أجل بقاء الدولة نفسها وأن المليشيات لم تكن يوماً طرفاً سياسياً بل كانت أداةً للفوضى والنهب والتفكيك.
السودان اليوم يقف على أعتاب مرحلةٍ جديدةٍ مرحلةٍ تُعاد فيها الاعتبارات وتُصحح فيها المواقف ويُعاد فيها الاعتراف بالجيش السوداني كمؤسسةٍ وطنيةٍ شرعيةٍ تحمل مشروع الدولة وتحمي وحدة التراب وتُقاتل من أجل مستقبلٍ لا يُباع ولا يُشترى.
وحين تنكشف اللعبة لا يبقى سوى الحقيقة وحين تتراجع الأجندات لا يبقى سوى الوطن وحين يُكتب الحل بأيدٍ سودانيةٍ لا يبقى سوى النصر.
وهكذا تبدأ نهاية الحرب حين تتراجع الأجندات الخارجية ويعلو صوت الوطن حين تنكشف الخديعة ويُعاد الاعتبار للجيش الذي يقاتل من أجل بقاء السودان لا من أجل مكاسب عابرة حين يصبح القرار سودانياً خالصاً لا يُصاغ في غرفٍ مظلمةٍ ولا يُملى من وراء البحار حينها فقط يمكن أن نقول إن السودان بدأ يستعيد نفسه وإن الطريق نحو السلام صار ممكناً وإن النصر لم يكن وهماً بل وعداً تحقق بالصبر والدم والإرادة.
meehad74@gmail.com
جنود مجهولين
من علي البعد اتابع المجهودات التي تقوم اتيام تابعة للكهرباء في اصلاح الدمار في محطة الجنيد…





