‫الرئيسية‬ مقالات د. اسامه الفاتح العمرى..يكتب السودان بين التطورات الإيجابية والدور المنتظر… من يدعم ومن يتحمّل المسؤولية؟
مقالات - نوفمبر 20, 2025

د. اسامه الفاتح العمرى..يكتب السودان بين التطورات الإيجابية والدور المنتظر… من يدعم ومن يتحمّل المسؤولية؟

شهد السودان في الآونة الأخيرة تطورات إيجابية لافتة، سواء على مستوى المسار السياسي أو الحراك الإقليمي والدولي الساعي لإنهاء الحرب وتهيئة البلاد لمرحلة جديدة من الاستقرار. وقد برزت دول عديدة بأدوار محورية، من بينها الولايات المتحدة الأميركية التي كثّفت جهودها الدبلوماسية والدعم الفني للمسار السلمي، إلى جانب المملكة العربية السعودية التي ظلّت في قلب المبادرات السياسية والإنسانية، مؤكدة ثبات موقفها تجاه السودان وشعبه، ومكرسةً دورها الإقليمي المعروف بالحكمة والتوازن.

 

كما انخرطت عدة دول إقليمية وأفريقية ومنظمات دولية في جهود حثيثة لوقف النزاع، وتقديم الدعم الإنساني، ورعاية المبادرات السياسية. هذا الزخم الدولي والإقليمي يعكس قناعة واضحة بأن السودان دولة محورية في المنطقة، وأن استقراره يمثل ضرورة استراتيجية للجميع.

 

غير أن السؤال الأهم، والذي ينبغي أن يُطرح بجرأة ومسؤولية، هو:

ما هو دور السودان نفسه في هذه التحركات؟

هل قدم السودان دوراً مقدراً لم يظهر بعد في الإعلام؟

أم أن دوره المستقبلي يتشكل الآن بما يتماشى مع تطلعات شعبه؟

 

الحقيقة أن السودان—برغم الظروف القاسية—يمتلك دوراً كبيراً لم يُبرز بعد بالشكل الكافي. فهناك جهود وطنية تتم خلف الكواليس، سواء في المؤسسات الرسمية أو في القوى المجتمعية، تسعى لحماية ما تبقى من الدولة ومنع الانهيار الكامل. هناك مبادرات محلية للمصالحة، وحراك وطني متصاعد لإعادة بناء الثقة بين المكوّنات السودانية، إلى جانب جهود القوى الوطنية التي تعمل على توحيد الرؤية ووضع أسس الدولة المدنية الحديثة.

 

لكن رغم ذلك، يبقى الدور الأكبر مسؤولية سودانية خالصة، لا يمكن أن تقوم به الدول الأخرى مهما كانت نواياها طيبة.

لقد أدت دول الإقليم والدول الشقيقة والصديقة دورها، وقدمت ما بوسعها من دعم سياسي وإنساني ودبلوماسي. كما عبّرت جهات رسمية وشعبية في السودان عن امتنانها لهذه المواقف، وهو أمر إيجابي يعكس تقدير السودانيين للوقوف معهم في محنتهم.

 

لكن الشكر وحده لا يكفي.

فالسودان اليوم أمام لحظة تاريخية تستوجب منه أن يحدد اتجاهه بوضوح:

هل يريد أن يكون متلقياً للمبادرات أم مشاركاً في صناعتها؟

هل سيكتفي بالاعتماد على الدعم الخارجي أم يتحرك بمشروع وطني جامع؟

هل تتقدم القيادة السودانية بخارطة طريق شاملة تُقنع الإقليم والعالم بأن السودان جاهز للتعافي؟

 

إن الدور المنتظر من السودان ينبغي أن يعكس طموحات شعبه وصورته الحقيقية: شعب قادر، أصيل، وصاحب تاريخ طويل من العطاء. وعلى القيادات الوطنية أن تطرح مشروعاً يتناسب مع مكانة البلاد، ويعيد السودان إلى دوره الطبيعي لاعباً فاعلاً في محيطه، لا مجرد ساحة صراع مفتوحة.

 

التطورات الإيجابية من الخارج مهمة، لكنها لن تكتمل دون إرادة سودانية موحدة، قادرة على ترجمة الدعم إلى استقرار، والاستقرار إلى نهضة، والنهضة إلى مستقبل يليق بالسودان.

‫شاهد أيضًا‬

سفير السودان في موريتانيا يوضح حقيقة ما أُثير عن طرد المستثمرين السودانيين

نفى سفير السودان لدى موريتانيا عبد الحميد البشري صحة الأنباء المتداولة حول طرد المستثمرين …