‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:إسرائيل وأبوظبي في السودان.. تحالف على أنقاض وطن
مقالات - نوفمبر 23, 2025

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:إسرائيل وأبوظبي في السودان.. تحالف على أنقاض وطن

إن إسرائيل وأبوظبي وجهان لعملة واحده، فإن الحرب في السودان ليست مجرد صراع داخلي بين جنرالين ، بل هي ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية وتنفيذ الاستراتيجيات العابرة للحدود. في قلب هذا المشهد المأساوي، تبرز أبوظبي وتل أبيب كفاعلين رئيسيين، لا من أجل السلام أو الاستقرار، بل من أجل إعادة رسم الخرائط بما يخدم مصالحهما المشتركة في الهيمنة والتمدد.

 

إسرائيل لا تنظر إلى السودان كجار بعيد، بل كقطعة شطرنج حيوية في مشروعها الإقليمي. منذ عقود وهي تعمل على تفكيك الدول المحيطة بها، تارةً عبر دعم الحركات الانفصالية، وتارةً عبر تغذية النزاعات العرقية والدينية. السودان بالنسبة لها ليس سوى خاصرة رخوة يمكن اختراقها بسهولة، ومنصة استراتيجية تطل على البحر الأحمر، ومفتاحاً للتأثير في العمق الأفريقي.

 

أما أبوظبي، فهي لم تعد تكتفي بدور الممول أو الوسيط، بل باتت لاعباً مباشراً في النزاعات، تدعم المليشيات، وتُسلّح الفصائل، وتُغذي الانقسامات. تدخلها في السودان ليس بدافع إنساني ولا سياسي، بل هو امتداد لمشروع نفوذ إقليمي يتقاطع مع الأجندة الإسرائيلية في أكثر من ملف. من ليبيا إلى اليمن، ومن القرن الأفريقي إلى دارفور، تتحرك أبوظبي وفق منطق السيطرة لا الشراكة، ووفق حسابات الربح الجيوسياسي لا المصلحة العربية.

 

التحالف بين إسرائيل وأبوظبي في السودان ليس سراً، بل واقع تؤكده الشحنات العسكرية التي تمر عبر الموانئ، والدعم اللوجستي الذي يصل إلى قوات بعينها، والتنسيق الاستخباراتي الذي يسبق كل تحرك ميداني. الهدف واضح ومعلن: تفكيك السودان، إضعاف جيشه، تمكين المليشيات، وتحويل البلاد إلى كانتونات متناحرة يسهل التحكم بها.

 

في هذا السياق، يصبح الحديث عن السلام مجرد واجهة،والحديث عن الوساطات الدولية مجرد مسرحية. فحين تُستخدم الهدنات لتمرير السلاح، وتُرفع شعارات الإنسانية لتغطية صفقات السلاح، فإن الحقيقة تُصبح أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. هناك من لا يريد للسودان أن ينهض، لأن نهوضه يُربك الحسابات، ويُهدد المشاريع التي لا تعيش إلا في ظل الفوضى.

 

السودان اليوم ليس ضحية حرب أهلية فهواصلا مافي حرب أهلية، بل ضحية تحالفات إقليمية ودولية ترى في ضعفه فرصة، وفي دمائه استثماراً، وفي تمزقه مكسباً استراتيجياً. وما لم يُدرك السودانيون أن معركتهم لم تعد فقط مع من يحمل السلاح في الداخل، بل مع من يُسلّح ويموّل ويُخطط من الخارج، فلابد من قطع دابر العملاء والخونة في الداخل ومحاكمتهم إذا لم تتم محاكمتهم ،فإن النزيف سيستمر، وستُكتب فصول جديدة من المأساة.

 

السر لم يعد سراً، والاستراتيجية لم تعد خفية. إسرائيل تريد سوداناً مفككاً، وأبوظبي تنفذ. وما بينهما، وطنٌ يُحترق وشعبٌ يُباد، بينما العالم يتفرج أو يصفق.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

زيارة وصلة ارحام

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين. جاءت زيارة وفد أعيان قبيلة الشا…