حديث الساعة الهام سالم منصور لا وصاية ولا تدخلات… وكل المفاوضات فشلت لأن حل أزمة السودان لن يأتي إلا من الداخل

مرّ السودان خلال السنوات الأخيرة بسلسلة طويلة من المبادرات والمفاوضات والاتفاقات التي رُوّج لها كطريقٍ نحو الاستقرار والسلام. جولات تفاوضية تُعقد في الخارج، ووسطاء دوليون، وضغوط إقليمية… ومع ذلك، ظل المشهد على حاله، بل ازدادت الأزمات تعقيداً كلما ابتعد السودانيون عن إدارة شؤونهم بأنفسهم.
الحقيقة التي أثبتها الواقع بوضوح هي أن كل المفاوضات فشلت في حل أزمة السودان، لأنها لم تكن مفاوضات تعكس إرادة الشعب، ولا تعبّر عن طبيعة الأزمة، ولا تستند إلى فهم حقيقي لهوية المجتمع ومكوناته. كانت مفاوضات تُدار خارج حدود الوطن، وتُكتب وفق مصالح دول، وتُفرض فيها أجندات لا تمت بصلة لما يريده المواطن السوداني.
التدخلات الخارجية — مهما حاولت الظهور بثوب الحياد — كانت عقبة أساسية في طريق إزالة الأزمات. فكلما اشتد الضغط الخارجي، زادت الانقسامات الداخلية، وكلما توسعت الوساطات، ابتعد الحل عن أصله. لأن أزمات السودان ليست أزمة نقص في العقول ولا قلة حكماء، بل هي أزمة تدخلات ومصالح، وابتعاد عن الحل الوطني الصادق.
السودان بلد الحكمة، وبلد الإدارات الأهلية الراسخة، وبلد رجال الدين والقيادات المجتمعية الذين يعرفون تفاصيل المجتمع أكثر من أي وسيط دولي. هؤلاء وحدهم قادرون على قيادة حوار داخلي يعالج الجراح دون أن يفتح أبواباً جديدة للأزمة.
إن وحدة الصف الوطني، وتماسك الإرادة الشعبية، وعودة القرار إلى الداخل، هي الطريق الوحيد لإزالة الأزمة وإعادة الاستقرار. فالسودان لن تُداويه أوراق تفاوض تُكتب في الخارج، ولن تُصلحه موائد تُبنى على تنازلات تُفرض من الآخرين.
الحل سوداني…
والقرار سوداني…
ولا وصاية بعد اليوم.
فالسودان قادر على إزالة أزماته بإرادته الداخلية، حين يلتف أبناؤه حول كلمة واحدة:
سيادة الوطن فوق كل اعتبار.
الاربعاء26نوفمبر2025
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





