‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: المجتمع الدولي صفر كبير في امتحان السودان
مقالات - ديسمبر 10, 2025

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: المجتمع الدولي صفر كبير في امتحان السودان

نقطةإرتكاز   د.جادالله فضل المولي   يكتب: المجتمع الدولي صفر كبير في امتحان السودان

في لحظة مفصلية من تاريخ السودان وبينما كانت البلاد تنزلق نحو الهاوية وتغرق في مستنقع الحرب والدمار الشامل وقف المجتمع الدولي متفرجاً عاجزاً بل ومتواطئاً بصمته المريب وكأنّ ما يحدث لا يعنيه وكأنّ الخراب لا يهدد ما تبقى من استقرار في القارة الأفريقية.

 

منذ اندلاع الحرب، لم نشهد تحركاً دولياً بحجم الكارثة لا مؤتمرات فاعلة ولا مبادرات جادة ولا حتى ضغط حقيقي على حكومة أبوظبي لوقف الدعم وثناءها عن التدخل في شؤون السودان الداخلية، بل اكتفى العالم ببيانات الشجب والتنديد التي لا تسمن ولا تغني من جوع بينما كانت الخرطوم والجزيرة وسنار وكردفان ودارفور تحترق والمدن تنهار ودماء الأبرياء تسيل في الشوارع.

 

المجتمع الدولي الذي يتشدق دوماً بحقوق الإنسان والسلام العالمي أثبت أنه لا يتحرك إلا حين تمس مصالحه المباشرة أما حين يكون الضحايا أفارقة فالصمت هو اللغة الوحيدة التي يتقنها العالم المتحضر.

 

السودان اليوم ليس مجرد أزمة داخلية بل قنبلة موقوتة تهدد الأمن الإقليمي والدولي فكل يوم يمر دون تدخل حاسم هو فرصة جديدة لتنامي الجماعات المتطرفة وتوسع الفوضى وتفكك الدولة السودانية إلى كانتونات متناحرة ستتحول لاحقاً إلى بؤر صراع لا تنتهي.

 

أين مجلس الأمن وأين الاتحاد الأوروبي وأين الاتحاد الأفريقي وأين الدول الكبرى التي تدّعي الريادة في حفظ السلم العالمي لماذا لم تُفرض عقوبات على من يدعم المليشيا ويأجج الصراع ويطيل امد الحرب ، لماذا لم يصدر قرار بمنع التدخلات السافرة في الشأن السوداني لماذا لم يتم حماية المدنيين لماذا لم تُفعّل أدوات الردع الدبلوماسي والاقتصادي.

 

الجواب واضح لأن السودان ليس من أولويات الغرب غير المصلحة الآنية وأن موقع السودان لا يهدد أوروبا ولا تهديد مباشر للمصالح الغربية ولذلك تُرك ليحترق بصمت.

 

لكن ما لا يدركه هذا العالم المتخاذل أن نيران السودان لن تبقى داخل حدوده وأنّ الفوضى التي تُزرع اليوم ستُحصد غداً في عواصم أخرى

 

السودان لا يحتاج شفقة بل يحتاج عدالة لا يريد مؤتمرات بل يريد موقفاً حاسماً لا يطلب صدقات بل يطالب بحقه في الحياة والكرامة.

 

والمجتمع الدولي إن لم يتحرك الآن فسيكتب التاريخ أنه كان صفراً كبيراً في امتحان الإنسانية.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…