‫الرئيسية‬ مقالات الموهوبون، هم قادة المجتمع الحقيقيون عادل عسوم
مقالات - ديسمبر 16, 2025

الموهوبون، هم قادة المجتمع الحقيقيون عادل عسوم

الموهوبون، هم قادة المجتمع الحقيقيون  عادل عسوم

الموهبة عطية ربانية يخص بها الله بعض من يصطفيهم من الناس، وهي هِبَة تضفي على صاحبها تفرداً وتميزاً في ضرب من ضروب العطاء البشري، شِعْراً كان، أو نثراً، أو أداء صوتياً، أو أيما ضربٍ من ضروب الفنون على مختلف أشكالها وألوانها.

 

والله جل في علاه عندما يتخير من عباده من يشاء لذلك، فذاك لعمري اصطفاء ما بعده اصطفاء لايفوقه إلا اصطفاء النبوة والرسالات السماوية!…

 

الموهوبون دوما لهم بصمتهم في حراك حياة الآخرين، وفي مسار الحضارات والثقافات وتراث الأمم؛ يضفون عليها إيجابا كثيفا بما يرفدون الناس به من عطاء مميز يرقى بالثقافة، والأدب، والتنوير، والذائقة، والوجدان؛ إلى ذُراً سامية ومراقٍ ماكان يتسنى بلوغها لولاهم…

 

فكم من حضارات بادت، ولكن بقيت منها أسماء لشخوص مافتئوا أحياء في ذاكرة البشرية، تركوا بصماتهم على جدر التأريخ على مر الحقب العصور!…

 

وكم من دُوَلٍ وأقطار ظلت في غياهب النسيان لولا (فرد) منها حباه الله موهبة، فإذا به يحيل مواتها حياة، وسكونها مورا لا يكاد يهدأ ضجيجه!…

 

قلبي ووجداني محدثي بأنها ال(أِمامة) التي أعطاها ربنا لنبيه إبراهيم عليه السلام!

وما من نبي إلا وقد حباه الله بموهبة وإن لم يتسنّ لنا أن نعلم عن ذلك الكثير!

لإن وُهِبَ أحدنا موهبة، فليعنى بها ويصقلها ليرقى بها أكثر؛ فخيال الشِّعْرِ يرتاد الثريا كما قال راحلنا الجميل.

ولأن (فتحنا) شين الشِعْرِ، نجد نبينا صلى الله عليه وسلم يقول:

(مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ)!

ولاغرو أن كل أمرٍ لا يُتَعَهَّدُ يكون مصيره الموات والانكفاء والذبول، كما هو حال الحياة طُرَّا. فكم من موهوبين دفنت موهبتهم ولم ترَ النور لاعتبارات عديدة لامجال للإحاطة بها في هذه المساحة…

ولعلي أختم بأمر قد تبينته في العديد من موهوبينا ومبدعينا ممن افاء الله عليهم بتلك العطية فأقول:

هذه ال(هِبَة) تنمو وتترعرع لتصل إلى ذروتها وعنفوانها ثم تشيخ وتذوي من تلقائها تماما كما يحدث لابن آدم خلال أطوار حياته؛ طفولة، وشباباً، ثم كهولة وشيبة!…

فكم من شعراء وأدباء ومبدعين (نضب) معينهم أو ضعف وذبل، وأضحت بضاعتهم مزجاة، بعد أن كانوا ملء السمع والبصر من خلال أعمال مجيدة وبهية تأخذ بالألباب وتشبع الوجدان!…

تبينت ذلك من خلال أعمال العديد ممن أفاء الله عليهم بتلك العطية، ولا أخالني أحتاج الى بيان لأمثلة وتعداد لأسماء، منها من ذهب إلى ربه ومنهم من ينتظر…

أنصح كل من وهبه الله تلك الهبة والعطية أن لايتقاعس عن العطاء، وأن لايتغشاه الكسل والتسويف، لأنه لامحالة آتيه يوم لن يجد في ذاته ما اعتاد أن يجده من قدرة تُحيل الأحرف فصوصا من لؤلؤ، وأزاهر يشكِّلُ بها لوحة وبيان، وعرائس يتساوقن إلى عوالم الناس يجعلنها (دارات) للفرح والحبور…

وإذا بقدرة أهل التشكيل قد ذوت بعد أن ضاعت الألوان في دروب التيه مابين الفرشاة ولوحات القماش…

وإذا بالمليحة تذوي كزهرة ياسمين.

adilassoom@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

تفاصيل جديدة عن حادثة تصفية وزير المليش_يا ووالده الشرتاي بشرق دارفور

كشفت معلومات ميدانية جديدة عن تفاصيل دموية صادمة حول اغتيال عاطف محمد جعفر، وزير الشباب وا…