19 ديسمبر… حين تتبدد الشعارات أمام دماء الوطن.. د. ميمونة سعيد آدم أبورقاب

خرجوا اليوم تحت لافتة 19 ديسمبر، رافعين شعاراتٍ اعتقدوا أنها ما زالت صالحة للتداول، كأن الزمن قد توقّف، وكأن السودان لم يمرّ بكل هذا النزيف، وكأن الذاكرة الوطنية قصيرة أو قابلة للمساومة. لكن الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها أن 19 ديسمبر اليوم لا يمكن، بحالٍ من الأحوال، أن يشبه 13 ديسمبر، ولا أن يستدعي ذات المشاعر أو الشرعية، في ظل واقع سوداني بالغ التعقيد، وتوتر داخلي خانق، وحراك دولي محموم يسعى ـ بأي ثمن ـ لوقف حرب دمّرت الأخضر واليابس.
نسألهم بمرارة لا تخلو من الغضب: أين كنتم عندما كانت الخرطوم مضرّجة بدماء شرفائها؟ أين كانت مسيراتكم وأصواتكم حين كانت الأمهات يذرفن الدموع على الأبناء، وحين كان صراخ الأطفال يعلو فوق هدير الرصاص، وحين كان الشيوخ يترنحون من هول الفاجعة؟ أين كنتم عندما كان الدخان يتصاعد من كل شارع، وعندما كانت أصوات القذائف تصمّ الآذان، وتحوّل المدن إلى أطلال؟
أين كنتم حين كان الشرفاء يبحثون عن زجاجة دم لإنقاذ حياة، أو عن كفن لوداع شهيد؟ أين كانت هتافاتكم عندما كان الأبرياء يتساقطون واحدًا تلو الآخر، والوطن محاصرًا بأناس لا يعرفون معنى الوطنية، ولا يدركون قيمة الإنسان؟ لماذا صمتم في زمن الدم، ونطقتم في زمن الحساب؟
ماذا جنينا من مسيراتكم ومظاهراتكم البائسة غير التشرد، واللجوء، والهوان، وضياع البيوت، وتمزق الأسر؟ أي ثورة تلك التي تترك شعبها فريسة للجوع والخوف والشتات؟ وأي شعارات تلك التي لا تحمي طفلًا ولا تؤمّن شارعًا ولا تصون كرامة وطن؟
ارتفعت أصواتكم اليوم، لا عندما كانت البلاد تحترق، بل عندما بدأت قواتنا المسلحة، ومعها الشرفاء من أبناء الوطن، في بذل الغالي والنفيس لإعادة الأمن، وتأمين الشوارع والمدن والقرى، حتى ينام الصغير دون أن يوقظه صوت عدوان، وحتى تشعر الأم بشيء من الطمأنينة، وحتى يستعيد الوطن بعضًا من أنفاسه. هنا فقط وجدتم أصواتكم، وهنا فقط قررتم الخروج.
نقولها بوضوح لا لبس فيه: لا نريد منكم ثورة، ولا نريد من الحياة شيئًا إن كنتم أنتم بوابتها. نريد وطنًا يحرسه الشرفاء، وطنًا تحميه قوات مسلحة وطنية تعرف معنى التضحية، ويقف إلى جانبها كل من يؤمن بالسودان دولةً لا ساحة فوضى، ورايةً لا لافتة موسمية.
أما أنتم، الذين لا يظهرون إلا عند تبدّل الموازين، والذين يقتاتون على الشعارات بعد أن جفّ الدم، فعودوا إلى مخابئكم. فالسودان اليوم لا يحتاج إلى ضجيج جديد، بل إلى صدق، وحسم، ووطنية لا تتلوّن مع المناسبات.
تفاصيل جديدة عن حادثة تصفية وزير المليش_يا ووالده الشرتاي بشرق دارفور
كشفت معلومات ميدانية جديدة عن تفاصيل دموية صادمة حول اغتيال عاطف محمد جعفر، وزير الشباب وا…





