حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – الثورات السودانية في الميزان (2-7)

لقد تطرقنا من قبل في تعريف الثورة وأنواع الثورات، وحلقنا حول المشهد السوداني بإطناب فيما يختص بالثورات السودانية. اليوم سنتحدث بشيء من التفصيل عن كل ثورة على حدا.
*ثورة 21 أكتوبر 1964*
تلك الثورة التي يعتز المؤرخون لها بأنها أول ثورة قامت في أفريقيا والوطن العربي. أولا، إن دل ذلك إنما يدل على عدم نضج الأحزاب السودانية المؤسسة لأول دولة سودانية بعد الاستقلال.
فليس من المنطقي ألا يمر سوى عامين فقط، وحتى العامان لم يكتملا، ليحدث خلاف حاد في حكومة الاستقلال الائتلافية ما بين حزب الأمة والحزب الوطني الاتحادي برئاسة عبدالله خليل. على إثر ذلك الخلاف تم تسليم عبد الله خليل الحكومة للفريق إبراهيم عبود 17 نوفمبر 1958.
قد باركت الزعامات الدينية تلك الخطوة، وعلى رأسها طائفتي الختمية والأنصار ممثلتا القاعدة المؤسسة لحزبي الوطني الاتحادي والأمة. مما يعد عهد مع الجيش. ومن هنا يتضح أن الجيش لم ينقلب على السلطة، إنما كانت عملية استلام وتسلم وفق القانون العسكري والمهنية وعلو الحس الوطني لدى السيد عبد الله خليل.
بعد أن تفاقم الوضع الخلافي، حرصاعلي أمن على البلاد تم تسليمها للجهة المنوط بها حماية الدولة لا حماية الحكومات. وبنفس القدر قام الفريق عبود بتسليم السلطة لحكومة انتقالية بقيادة سر الختم الخليفة في أكتوبر 1964 إلى يونيو 1965.
كانت حكومة انتقالية استمرت فقط لثمانية أشهر، كانت فترة الانتخابات. وكانت نتيجة الانتخابات كما يلي:
– فاز الوطني الاتحادي بالأكثرية (68) مقعدا.
– حزب الأمة 53 مقعدا.
– بينما حصل الحزب الشيوعي على (11).
تم تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة محمد أحمد المحجوب إلى قيام ثورة 25 مايو 1969.
*حقائق تاريخية*
– ما عرف بانقلاب عبود (الجيش) ليس صحيحا، إنما تم تسليم الحكومة للجيش.
– الأحزاب السودانية وضعت مصالحها فوق مصلحة الوطن.
– الصراع على السلطة سلوك أصيل في الأحزاب السودانية.
– 21 أكتوبر 1964 لم تكن ثورة بالمعنى المفهوم للثورات، فأنما هي كانت حركة احتجاجية أدت إلى تسليم السلطة من الفريق عبود إلى حكومة انتقالية.
*دور الأحزاب*
كانت الأحزاب السياسية وراء الحركة الاحتجاجية، وسعت للعودة إلى الحكم. مع عدم تحقيق التنمية، ولم تشهد البلاد أي تقدمًا ملحوظًا خلال فترة حكم الأحزاب من 1964 إلى 1969.
وبالنظر بشكل عام فإن ثورة أكتوبر 1964 كانت حدثًا مهمًا في تاريخ السودان، لكنها لم تكن ثورة بالمعنى الكامل، ولم تحقق الأهداف المرجوة منها. كانت حركة احتجاجية أدت إلى تغيير في الحكم، لكنها لم تسهم في تحقيق التنمية أو الاستقرار للبلاد. كما أنها لم تكن تحمل مشروعا فكريا أو سياسيا.
*ختاما*
أكتوبر كانت حركة احتجاجية أدت إلى تغيير في الحكم، لكنها لم تحقق الأهداف المرجوة. الأحزاب السودانية تحتاج إلى مراجعة سلوكها ووضع مصلحة الوطن فوق مصالحها الشخصية.
*مقارنة بين إنجازات حكومة عبود وحكومات الأحزاب*
– إنجازات عبود:
– إنشاء السدود ومصانع السكر والتعليب والغزل والنسيج.
– إقامة مشروعات زراعية.
– تطوير البنية التحتية.
– إنجازات الأحزاب:
– إعلان الاستقلال ورفع العلم.
– ترتيبات إنشاء الدولة.
–
⛔ تنبية ھذا المقال تصحيح للمقال السابق .
حفظ الله البلاد والعباد. جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الجمعة/ 26/ ديسمبر /2025
تفاصيل جديدة عن حادثة تصفية وزير المليش_يا ووالده الشرتاي بشرق دارفور
كشفت معلومات ميدانية جديدة عن تفاصيل دموية صادمة حول اغتيال عاطف محمد جعفر، وزير الشباب وا…





