خواطر ابن الفضل مبادرة كامل ادريس مبادرة دولة لا صفقة تمرد د. محمد فضل محمد

ان كثير من الجدل الدائر حول مبادرة الدكتور كامل إدريس لا ينبع من ضعف الطرح، بل من سوء فهمٍ متعمد لطبيعتها. فالمبادرة في جوهرها ليست تسوية سياسية بين طرفين متكافئين، ولا بحثًا عن سلام يقوم على تقاسم المكاسب، بل هي مبادرة دولة تتعامل مع تمرد، وتفرض عليه منطق السيادة، لا منطق الشراكة.
وهنا يكمن الفارق الجوهري بين طرح د. كامل، وبين ما يروّج له آخرون تحت مسمى “السلام”.
*أولًا: مبادرة تفرض السيادة ولا تفاوض عليها*
ان مبادرة د. كامل إدريس تنطلق من مبدأ بسيط وواضح من يحمل السلاح خارج الدولة لا يُكافأ، بل يُنزع سلاحه ويُعاد ضبط وضعه وفق شروط الدولة.
هذا ليس تعنتًا، بل هو جوهر قيام الدول.
فالدولة التي تقبل التفاوض السياسي مع المتمرد قبل نزع سلاحه، إنما تعلن عمليًا أن السلاح طريقٌ مشروع للوصول إلى السلطة.
*ثانيًا: الفرق بين السلام وإنهاء التمرد*
ان الذين يعارضون المبادرة يفعلون ذلك لأنهم يريدون:
١. سلامًا مع المتمردين،
٢. وتسوية تمنحهم مكاسب سياسية،
٣. وتعيد إنتاجهم كقوة فاعلة في الحكم.
وهذا النموذج هو أخطر ما ابتُلي به السودان؛إذ تحوّل التمرد عبره من جريمة وطنية إلى استثمار سياسي مربح.أما مبادرة د. كامل، فهي على العكس تمامًا:
١. تغلق باب التمرد،
٢. وتكسر المعادلة التي تقول إن من يرفع السلاح يُكافأ،
٣. وتؤسس لثقافة جديدة: لا مكافأة للتمرد مهما بلغت قوته.
*ثالثًا: الرسالة الاستراتيجية للمبادرة*
ان القيمة الحقيقية للمبادرة ليست فقط في معالجة الأزمة الحالية، بل في الرسالة التي تبعثها للمستقبل:
1. أن الدولة لا تُبتز بالسلاح،
٢. وأن القوة لا تُنتج شرعية،
٣. وأن الطريق إلى السياسة لا يمر عبر فوهة البندقية.
وهذه رسالة بالغة الأهمية في بلد عانى طويلًا من دورات التمرد المتكررة، حيث كان كل تمرد يُغري غيره بالظهور.
*رابعًا: لماذا يُهاجَم هذا الطرح؟*
لأن المبادرة:
١. تسحب البساط من خطاب “السلام بأي ثمن”،
٢. وتُسقط من حسابات السياسة من راهنوا على المليشيا،
٣. وتُعيد تعريف السلام بوصفه نتيجة لسيادة الدولة، لا بديلًا عنها.
ولهذا يُراد تشويهها، لا مناقشتها.
*وأخيرا حصرية السلاح بيد الجيش موقف مبدئي لا استثناء فيه*
ومن المهم هنا توضيح مسألة كثيرًا ما يُساء فهمها:
إن المليشيات أو القوى المسلحة التي تقاتل اليوم إلى جانب الجيش في مواجهة التمرد، لا تُشكّل استثناءً دائمًا من مبدأ الدولة. فالتحالفات التي تفرضها ظروف الحرب هي تحالفات مرحلية، لا تعني شرعنة السلاح خارج المؤسسة العسكرية.
وقد أعلن القائد العام للقوات المسلحة بوضوح أنه لن يكون هناك سلاح غير سلاح الجيش، وهو إعلان ينسجم تمامًا مع منطق الدولة ومقتضيات الاستقرار.
وعليه، فإن حلّ هذه المليشيات ودمجها في الجيش وفق معايير وطنية ومهنية ليس خيارًا، بل ضرورة لبناء دولة حديثة تحتكر القوة وتحمي القانون.
ان السلام الذي يُكافئ المتمردين ليس سلامًا، بل دعوة مفتوحة لتمرد جديد.
أما السلام الذي يفرضه منطق الدولة، ويُنهي السلاح الخارج عنها دون مقابل سياسي، فهو وحده القادر على حماية الوطن من التكرار.
ان مبادرة د. كامل إدريس ليست مبادرة “حل وسط” بل إعلان مبدئي بأن الدولة عادت لتقول كلمتها الأخيرة
والمجد للبندقية حينما تكون في يد الجيش،تحمي الدولة، وتصون وحدتها، وتحفظ كرامة شعبها ومكتسباته.
حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة
بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…





