‫الرئيسية‬ مقالات د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي            يكتب اتباع الهُدى سبيل النجاة والنصر
مقالات - ديسمبر 28, 2025

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي            يكتب اتباع الهُدى سبيل النجاة والنصر

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي             يكتب     اتباع الهُدى سبيل النجاة والنصر

دراسة قرآنية شرعية في ضوء قوله تعالى:

﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾

(سورة طه: الآية 123)

أولًا: المعنى العام للآية

تقرر هذه الآية أصلًا عظيمًا من أصول الهداية في الإسلام، وهو أن النجاة من الضلال والشقاء مرهونة باتباع هدى الله، لا بمجرد الانتساب أو الدعوى.

قال ابن كثير رحمه الله:

“أي من اتبع ما أنزلته على رسولي، وعمل بما أمرته به، وترك ما نهيته عنه، فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة”

(تفسير ابن كثير، 5/308).

فالضلال يشمل ضلال الفكر والمنهج، والشقاء يشمل شقاء الدنيا والآخرة.

ثانيًا: الهدى الإلهي وعلاقته بالنصر

النصر في التصور الإسلامي ليس نصرًا عسكريًا مجردًا، بل هو ثمرةٌ لتحقيق شروط إيمانية وأخلاقية، في مقدمتها اتباع هدى الله.

قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾

(سورة محمد: الآية 7)

قال الطبري رحمه الله:

“إن تنصروا الله بطاعته والعمل بما يرضيه، ينصركم على أعدائكم”

(تفسير الطبري، 21/201).

ثالثًا: السنن الربانية في النصر والهزيمة

أكد القرآن أن النصر مرتبط بالعدل والطاعة والاستقامة، لا بالظلم ولا بالفساد.

قال تعالى:

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾

(سورة الشورى: الآية 30)

وقال سبحانه:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

(سورة الرعد: الآية 11)

فهذه الآيات تقرر أن الإصلاح الداخلي شرطٌ للتأييد الإلهي. فعلينا جميعا أن نرجع الي الله ونترك ما يخلف شرعه من انتشار للفساد في الشارع العام وفي الإعلام واسكات صوت الباطل .

رابعًا: الهدي الإسلامي في أوقات الفتن والحروب

عند الفتن والاقتتال، شدد الإسلام على:

تحقيق العدل وعدم التمييز بين الناس علي اساس عرقي أو جهوي .

حفظ الدماء أن نصون الدماء المحرم .

الالتزام بالأخلاق التي أمر بها الإسلام في أوقات الحروب .

عدم الظلم والاعتداء فإن الظلم من أسباب الهزيمة والخسارة .

قال رسول الله ﷺ:

«اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»

رواه مسلم (رقم 2578).

وقال ﷺ:

«إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر»

رواه البخاري (رقم 3062).

قال العلماء: أي أن النصر قد يقع ابتلاءً أو استدراجًا، لكن العاقبة الحميدة لا تكون إلا لأهل الحق والعدل.

خامسًا: الدروس المستفادة

اتباع الهدي الإلهي شرط للنجاة والنصر، لا مجرد القوة أو السلاح.

النصر الحقيقي مشروط بالإصلاح والعدل، لا بالظلم أو الفساد.

التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب هو منهج القرآن والسنة.

الفتن لا تُرفع إلا بالرجوع إلى الله، لا بمزيد من المعاصي.

قال تعالى:

﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾

(سورة الأعراف: الآية 128)

خاتمة

إن قوله تعالى:

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾

هو قاعدة ربانية خالدة، تُذكِّر الأمة بأن الهداية قبل النصر، والإصلاح قبل التمكين، والطاعة قبل التأييد.

نسأل الله أن يهدي عباده إلى الحق، وأن يرفع الفتن، ويحقن الدماء، ويجعل العاقبة للمتقين. اللهم انصر قواتنا المسلحة الباسلة نصرا عزيزا مؤزرا عاجلا غير آجل يارب العالمين وعليك بالدعم السريع وحاضنته السياسية والعصبجية التكفيريين فانهم لايعجزونك اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم واجعلهم عبرة لغيرهم.

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…