‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان الجريح·· بين خيانة الداخل وتآمر الخارج 
مقالات - يناير 2, 2026

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان الجريح·· بين خيانة الداخل وتآمر الخارج 

نقطةإرتكاز   د.جادالله فضل المولي   يكتب:السودان الجريح·· بين خيانة الداخل وتآمر الخارج 

في مشهد بالغ التعقيد يعيشه السودان منذ سنوات، تتكشف خيوط لعبة دولية وإقليمية تستهدف ضرب استقرار البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي والسياسي، حيث يظهر بوضوح أن إسرائيل هي اللاعب الرئيسي في زعزعة الاستقرار، بينما تتجلى حكومة أبوظبي كمنفذ مطيع لمشروع صهيوني أمريكي أكبر في المنطقةالعربية والافريقية،مستخدمة مليشيا الدعم السريع كأداة رئيسية لتدمير السودان وتنفيذ تلك الأجندة الخبيثة.

 

لقد بات واضحاً أن مليشيات الدعم السريع لم تعد مجرد قوة عسكرية خارجة عن سيطرة الدولة، بل تحول إلى ذراع تنفيذي لمخططات خارجية يمده المال والسلاح والدعم السياسي من أطراف إقليمية ودولية، في مقدمتها أبوظبي التي تلعب دور الوسيط والموظف في خدمة المشروع الصهيوني الأمريكي، بينما تظل إسرائيل هي العقل المدبر الذي يخطط ويعيد رسم الخرائط بما يخدم مصالحها في المنطقة.

 

إن السودان، بما يمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي وثروات طبيعية هائلة، يمثل هدفاً مغرياً لكل القوى الطامعة، وهو ما يفسر حجم التدخلات الخارجية التي تسعى إلى إضعاف الدولة المركزية وتفكيك مؤسساتها، عبر دعم مليشيات مسلحة تعمل على نشر الفوضى وإشعال الحروب الداخلية، لتتحول البلاد إلى ساحة صراع دائم، يسهل التحكم فيها من الخارج.

 

ولعل أخطر ما في هذا المخطط هو استخدام بعض السياسيين السودانيين كغطاء داخلي، حيث يتم تجنيدهم أو استقطابهم بالمال والوعود، ليكونوا واجهة محلية لمشروع خارجي، يهدف إلى تدمير السودان من الداخل، وإضعاف إرادة شعبه، وحرمانه من حقه في بناء دولة مستقلة ذات سيادة. هؤلاء السياسيون، الذين ارتضوا أن يكونوا أدوات في يد المشروع الصهيوني الأمريكي، يتحملون مسؤولية تاريخية عن كل ما يحدث من خراب ودمار، وسيظل اسمهم مرتبطاً بالخيانة والتآمر على الوطن.

 

إن ما يجري اليوم في السودان ليس مجرد صراع داخلي ، بل هو جزء من معركة أكبر، معركة بين مشروع وطني يسعى للحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، ومشروع خارجي صهيوني أمريكي يجد في أبوظبي ومليشات الدعم السريع أدوات لتنفيذه. هذه الحقيقة يجب أن يدركها الشعب السوداني بكل وضوح، وأن يتعامل معها باعتبارها معركة وجود، لا تحتمل التهاون أو المساومة.

 

السودان اليوم يقف على مفترق طرق، فإما أن ينجح في إفشال هذا المخطط عبر وحدة شعبه وقواه الوطنية، وإما أن يسقط في فخ التفكيك والتقسيم، ليصبح مجرد ساحةنفوذ تتقاسمها القوى الخارجية. إن مواجهة هذا المشروع تتطلب وعياً شعبياً عميقاً، وإرادة سياسية صلبة، ورفضاً قاطعاً لكل أشكال التبعية والارتهان للخارج.

 

وفي النهاية، يبقى السؤال الكبير الذي يجب أن يطرحه كل سوداني على نفسه: هل نسمح لإسرائيل وأبوظبي ومليشيات الدعم السريع ومن يقف خلفهم أن يقرروا مصير بلادنا، أم ننهض جميعاًللدفاع عن السودان، أرضاً وشعباً وتاريخاً ومستقبلاً؟ إن الإجابة على هذا السؤال هي التي ستحدد مصير السودان في السنوات القادمة، وهي التي ستقرر إن كان السودان سيظل وطناً موحداً مستقلاً، أم سيغدو مجرد ورقة في يد المشروع الصهيوني الأمريكي.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…