حين يتحول البعوض إلى أزمة… ولاية الخرطوم تناشد .. !! بقلم : محمد سعيد الصحاف

في مناطق ولاية الخرطوم المختلفة، لم يعد البعوض مجرد إزعاج عابر في ليالي الصيف، بل تحوّل إلى معاناة يومية تثقل كاهل الأسر وتسرق راحة الأطفال وكبار السن، وتفتح الباب واسعاً أمام المخاوف الصحية. مع غروب الشمس، تبدأ معركة غير متكافئة داخل البيوت، تُغلق النوافذ وتُشعل البخور وتُستخدم كل الوسائل المتاحة، لكن البعوض يظل حاضراً بقوة، وكأنه يعلن فشله الدائم في خطط المكافحة الغائبة.
الانتشار الكثيف للبعوض في الأحياء والحارات و البيوت، يرتبط بوضوح بتراكم المياه الراكدة، وامتلاء المصارف، وتدهور خدمات النظافة، إلى جانب غياب الرش المنتظم والتدخل الوقائي قبل تفاقم المشكلة. الأخطر من ذلك أن الأمر لم يعد مسألة راحة فقط، بل أصبح تهديداً صحياً حقيقياً، خاصة مع ما يحمله البعوض من أمراض معروفة، في وقت يعاني فيه النظام الصحي أصلاً من ضغوط كبيرة.
المواطن اليوم يشعر بأنه تُرك وحيداً في مواجهة خطر واضح، رغم أن مكافحة البعوض مسؤولية أصيلة تقع على عاتق الجهات المختصة. لا أحد يطالب بالمستحيل، بل بخطة واضحة، ورش منتظم، ومعالجة جذرية لمصادر التوالد، وتنسيق حقيقي بين المحليات والصحة والبيئة، مع إشراك المجتمع في حملات نظافة منظمة ومدعومة.
من هنا، نناشد والي ولاية الخرطوم، ونخاطب وزارة الصحة، والمحليات، وكل الجهات ذات الصلة، بالتدخل العاجل قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر. الخرطوم تستحق بيئة صحية، وأهلها يستحقون أن يناموا دون خوف أو معاناة. التحرك اليوم ليس ترفاً ولا خياراً مؤجلاً، بل ضرورة ملحّة لا تحتمل التأخير.
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





