‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:أبوظبي: أزمة قيادة أم انحرافاً في المسار؟
مقالات - يناير 4, 2026

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:أبوظبي: أزمة قيادة أم انحرافاً في المسار؟

نقطةإرتكاز   د.جادالله فضل المولي   يكتب:أبوظبي: أزمة قيادة أم انحرافاً في المسار؟

في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ المنطقة، تتجه الأنظار إلى أبوظبي لا بوصفها مركزاً مالياً أو واجهةً عمرانية، بل كفاعلٍ سياسيٍّ باتت خطواته تُثير تساؤلاتٍ عميقةً حول الاتجاه الذي تسلكه، والغايات التي تخدمها، والخرائط التي تُرسم من خلف الكواليس باسمها أو برعايتها.

 

لم تعد السياسات التي تنتهجها أبوظبي تُقرأ في إطار المصالح الوطنية أو التوازنات الإقليمية، بل باتت تُفهم في سياقٍ أوسع، سياقٍ يُعيد إنتاج الانقسام، ويُغذّي الصراعات، ويُضعف الجبهات الداخلية للدول العربية والإسلامية، ويُمهّد الطريق أمام مشاريع الهيمنة والتفتيت.

 

من ليبيا إلى اليمن، ومن السودان إلى الصومال، ومن سوريا إلى مالي، تتكرر البصمة ذاتها: دعمٌ لقوى الانقسام، تمويلٌ لمليشياتٍ خارجةٍ عن القانون، ترويجٌ لخطاباتٍ تُشيطن المقاومة وتُجمّل الاحتلال، وتدخّلٌ مباشرٌ أو غير مباشرٍ في شؤون الدول تحت عناوين براقةٍ لا تصمد أمام الواقع.

 

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس عن حجم دور حكومة أبوظبي، بل عن وجهته الأخلاقية والسياسية، هل هو انحرافٌ عن المسارالعربي والإسلامي أم أزمة قيادةٍ تبحث عن نفوذٍ بأي ثمن؟ وهل ما زال في أبوظبي من يستمع لصوت العقل، ويراجع الحسابات قبل أن تتسع الفجوة بين الشعوب والأنظمة؟.

 

المنطقة لا تحتمل مزيداً من الحرائق، ولا مزيداً من الأدوار الرمادية التي تُلبس التدخل ثوب التنمية، وتُخفي خلف الاستثمار أجنداتٍ أمنيةً واستخباراتيةً عابرةً للحدود.

 

ما تحتاجه الأمة اليوم ليس من يُشعل النيران ثم يعرض إطفاءها بثمن، بل من يُطفئها دون مقابل، من يُعيد بناء الجسور لا من يهدمها، من يُراهن على وحدة الصف لا على شرذمته، من يُنصت لصرخات الشعوب لا لأوامر العواصم البعيدة.

 

إن دعوة أبوظبي إلى مراجعةٍ جادةٍ لدورها ليست خصومةً ولا عداءً، بل نداءٌ أخويٌّ صادق، نداءٌ يقول إن التاريخ لا يرحم، وإن الشعوب لا تنسى، وإن من يزرع الانقسام لن يحصد إلا العزلة.

 

فهل تختار أبوظبي أن تكون جسراً للأمة، أم خنجراً في خاصرتها؟ وهل تراجع مسارها قبل أن يُصبح الرجوع مستحيلاً؟ أم تمضي في طريقٍ لا يُفضي إلا إلى مزيدٍ من العزلة والرفض الشعبي؟.

 

الجواب ليس في البيانات الرسمية بل في الأفعال والتاريخ يكتب الآن.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

تفاصيل جديدة عن حادثة تصفية وزير المليش_يا ووالده الشرتاي بشرق دارفور

كشفت معلومات ميدانية جديدة عن تفاصيل دموية صادمة حول اغتيال عاطف محمد جعفر، وزير الشباب وا…