‫الرئيسية‬ مقالات شيء للوطن م.صلاح غريبة عقد الإعمار: خارطة طريق لخرطوم المستقبل
مقالات - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

شيء للوطن م.صلاح غريبة عقد الإعمار: خارطة طريق لخرطوم المستقبل

شيء للوطن  م.صلاح غريبة  عقد الإعمار: خارطة طريق لخرطوم المستقبل

Ghariba2013@gmail.com

بينما تضع الحرب أوزارها أو تكاد، تبرز التحديات الحقيقية في كيفية تحويل الركام إلى منارات حياة، والخطط الورقية إلى واقع ملموس. إن إعلان الخطة الاستراتيجية العشرية (2026-2036) لإعادة إعمار وتعافي ولاية الخرطوم ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان عن ميلاد “عقد الإعمار” الذي ينتظره الملايين لاستعادة وجه العاصمة الحضاري.

أهم ما يميز هذه الاستراتيجية هو استنادها إلى معايير التخطيط العلمي الدقيق، بعيداً عن الحلول الإسعافية المؤقتة التي استنزفت الموارد لسنوات. إن تبني رؤية تمتد لعشر سنوات يعكس نضجاً في التفكير القيادي، حيث لا يقتصر الهدف على إصلاح ما دمرته الحرب فحسب، بل يتجاوزه إلى تحديث شامل للبنية التحتية.

التركيز على قطاعات مثل النقل والمواصلات الحديثة وتطوير البنية التعليمية يضع يدنا على الجرح الحقيقي؛ فالعاصمة لا تحتاج إلى ترميم الطرق القديمة فقط، بل تحتاج إلى “مواعين مواصلات” تليق بمدينة تتطلع نحو المستقبل، ونظام تعليمي يستوعب أجيال ما بعد الأزمة.

لا قيمة لأي خطة استراتيجية ما لم يقابلها ذكاء في الإدارة المالية. ولعل التوجيهات الأخيرة باعتماد “التعددية في مصادر التمويل” (محلياً، مركزياً، ودولياً) هي حجر الزاوية لنجاح هذا المشروع. فالسودان لا يفتقر للموارد، بل يفتقر أحياناً إلى آليات التوظيف الأمثل لها.

نقاط القوة في الرؤية المالية الجديدة تتمثل في رقمنة الإجراءات المالية هي السلاح الأمثل لمحاربة الاقتصاد الموازي والسيطرة على الكتلة النقدية، وتشجيع الصناعات الصغيرة بتحويل المواطن من مستهلك متضرر إلى منتج مساهم في الاقتصاد المحلي، والحلول الجذرية، فمعالجة ملفات البيئة، الصرف الصحي، والنفايات لم تعد “رفاهية”، بل ضرورة قصوى للصحة العامة والاستقرار البيئي.

إن نجاح “استراتيجية التعافي” مرهون بمدى انفتاحها على المجتمع. الدعوة لإشراك الجامعات، الخبراء، والباحثين في تجويد الخطة تعني أننا بصدد مشروع وطني تشاركي، وليس مجرد قرار حكومي فوقي. هذا الالتزام بالمواقيت الزمنية يضع الحكومة تحت مجهر الرقابة الشعبية، وهو أمر صحي لضمان التنفيذ، فالتحدي كبير، لكن الخطط الواضحة هي التي تصنع الفارق بين الفوضى والنهضة.

الخرطوم اليوم تقف على أعتاب مرحلة تاريخية. إن مصفوفة المشروعات التفصيلية التي ستبدأ الوحدات الولائية في تنفيذها هذا العام (2026) يجب أن تتسم بالشفافية والسرعة. نحن لا نبحث عن “ترميم” الماضي، بل عن “ابتكار” مستقبل تكون فيه الخرطوم مركزاً للإنتاج والتحضر، ومثالاً يحتذى في التعافي بعد الأزمات.

‫شاهد أيضًا‬

تفاصيل جديدة عن حادثة تصفية وزير المليش_يا ووالده الشرتاي بشرق دارفور

كشفت معلومات ميدانية جديدة عن تفاصيل دموية صادمة حول اغتيال عاطف محمد جعفر، وزير الشباب وا…