نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:صناعةُ المعروفِ والتسامحِ في السودان وجهٌ مشرقٌ في زمنٍ عابس

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المصالحُ وتتباينُ فيه المواقفُ، تظلُّ صناعةُ المعروفِ والتسامحِ والعفوِ من أرقى ما يمكن أن يقدّمه الإنسانُ لأخيه الإنسانِ. هي صناعةٌ لا تحتاجُ إلى أدواتٍ ولا مصانعَ ولا رؤوسِ أموالٍ، بل تحتاجُ إلى قلبٍ نقيٍّ وروحٍ مؤمنةٍ بالخيرِ، تسعى إليه وتغرسه في دروبِ الآخرينَ دون انتظارِ مقابلٍ.
في السودانِ، ورغمَ التحدياتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ، لا تزالُ هذه القيمُ حيّةً تنبضُ في تفاصيلِ الحياةِ اليوميةِ. ترى المعروفَ في بساطةِ الناسِ، في كرمِ الضيافةِ، في ابتسامةِ طفلٍ، في يدٍ تمتدُّ لتواسي، وفي قلبٍ يسامحُ رغمَ الجراحِ.
التسامحُ والعفوُ ليس ضعفاً ولا تنازلاً، بل هما تاجُ الأخلاقِ، لا يلبسهما إلا من عمرَ الإيمانُ قلبَه، فصارَ ليّنَ الجانبِ، طيّبَ المعشرِ، بشوشَ الوجهِ، رحيمَ الفؤادِ. هؤلاءِ هم الذين تألفهم الأرواحُ قبلَ الأجسادِ،ويعيشونَ في القلوبِ محبوبينَ، فإذا غابوا عن الدنيا، بقيَ أثرُهم ذكراً جميلاً ودعاءً لا ينقطعُ.
إنّ السودانَ اليومَ أحوجُ ما يكونُ إلى استعادةِ هذه القيمِ في كلِّ مفصلٍ من مفاصلِ الحياةِ، من البيتِ إلى الشارعِ، ومن المدرسةِ إلى مؤسساتِ الدولةِ. فبالمعروفِ والتسامحِ تُبنى الأوطانُ، وتُرمَّمُ الشروخُ، وتُصانُ الكرامةُ، ويُستعادُ الأملُ في غدٍ أكثرَ إشراقاً.
ليكنْ شعارُنا: لنصنعْ المعروفَ، ونعفوَ عن من أساءَ، ونزرعَ الخيرَ في كلِّ دربٍ نمرُّ به، فذلكَ هو الاستثمارُ الحقيقيُّ في الإنسانِ، وفي الوطنِ، وفي المستقبلِ.
meehad74@gmail.com
الفور وعبرة طائر “الدودو”
في سِجلَّاتِ النُّشوءِ والارتقاء، لم تكن مأساةُ “طائرِ الدُّودو” مجردَ فاجعةٍ …




