‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:خيانةً لا ثورةً
مقالات - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:خيانةً لا ثورةً

نقطةإرتكاز   د.جادالله فضل المولي   يكتب:خيانةً لا ثورةً

ما أشبه الليلةَ بالبارحةِ… وما أشدَّ وجعَ التكرارِ حين يكونُ الثمنُ وطناً يُباعُ على أرصفةِ الخيانةِ، ويُشترى بدماءِ الأبرياءِ.

 

في العامِ ٢٠١٩م، رأينا كيف سُرقت الثورةُ في السودان، وكيف تحوّلت أحلامُ التغييرِ إلى كوابيسَ من الفوضى والدمارِ والخذلانِ. رأينا كيف تسلّلَ المشروعُ الخبيثُ من نوافذِ الإعلامِ المأجورِ، وكيف تساقطت الأقنعةُ عن وجوهٍ ادّعت الطهرَ وهي تغرسُ خناجرَها في خاصرةِ الوطنِ.

 

واليوم، يُعادُ ذاتُ المشهدِ في الجمهوريةِ الإيرانيةِ، بنفسِ السيناريو بنفسِ القنواتِ التي احترفت التضليلَ وبذاتِ الشعاراتِ التي تُخدّرُ العقولَ وتُغري القلوبَ بشعاراتٍ براقةٍ ظاهرُها الرحمةُ وباطنُها الخرابُ. إنها ليست ثورةً،بل مؤامرةً تُدارُ من خلفِ الستارِ،بأيدٍ ترتجفُ من الحقِّ وتنتشي بسقوطِ الدولِ.

 

السببُ في اضطرابِ العالمِ ليس غيابَ العدالةِ فحسب، بل لأن الأحمقَ واثقٌ أكثرَ مما ينبغي، والعاقلَ يملؤهُ الشكُّ، فيتأخرُ عن الفعلِ، ويُحجمُ عن المواجهةِ، ويتركُ الساحةَ للجهلاءِ والمأجورينَ.

 

نحنُ الخسائرُ ولسنا الخاسرينَ، لأننا نعرفُ أن الخسارةَالحقيقيةَ ليست في فقدِ السلطةِ أو المالِ بل في فقدِ الوطنِ، في أن ترى أرضَك تُنهبُ، ودمَك يُستباحُ، وتاريخَك يُشوَّهُ،وأنتَ عاجزٌ عن الصراخِ، لأن الصوتَ خُنقَ في الحناجرِ، والحقَّ غُيِّبَ في دهاليزِ المؤامراتِ.

 

أيُّ وجعٍ أشدُّ من أن ترى وطناً يُباعُ على يدِ أبنائهِ، ويُشترى بأموالِ أعدائهِ؟ أيُّ خيانةٍ أبلغُ من أن تُرفعَ راياتُ الحريةِ على أنقاضِ السيادةِ وتُداسُ الكرامةُ باسمِ الكفاحِ، وتُستبدلُ الأوطانُ بالولاءاتِ العابرةِ للحدودِ؟.

 

إنّ ما يُرادُ لهذه الأمةِ ليس إصلاحاً، بل تفكيكاً، ليس نهضةً بل انحداراً، ليس حريةً، بل فوضى تُدارُ عن بُعدٍ، بأصابعَ لا تعرفُ للرحمةِ طريقاً، ولا للحقِّ قيمةً.

 

لكنّ التاريخَ لا يرحمُ، والذاكرةَ لا تموتُ، والدمُ لا يجفُّ قبل أن يُطالبَ بالقصاصِ. سيأتي يومٌ تُكشفُ فيه الوجوهُ، وتُفضَحُ فيه النوايا، ويُكتبُ فيه التاريخُ من جديدٍ، لا بأقلامِ المأجورينَ، بل بدماءِ الشرفاءِ.

 

فيا من تظنُّ أنكَ انتصرتَ بخيانتكَ، تذكّرْ أن الوطنَ لا يُباعُ إلا خيانةً، ولا يُشترى إلا دماً، وأنّ من يعيشُ على بيعِ الوطنِ، لا بدّ أن يموتَ على يدِ المشتري.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

تقرير مثير..مليشيا آل دقلو تهدد أمن عدد من الدول

كشفت تقارير ميدانية خطيرة عن تحول تحركات المليشيا المتمردة إلى وباء عابر للحدود يتجاوز الج…