‫الرئيسية‬ مقالات د. أبو عبيدة محمد السيد الكودابي             يكتب  أولويات لننتصر في حرب الكرامة
مقالات - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

د. أبو عبيدة محمد السيد الكودابي             يكتب  أولويات لننتصر في حرب الكرامة

د. أبو عبيدة محمد السيد الكودابي              يكتب      أولويات لننتصر في حرب الكرامة

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. امابعد :

 

إن لكل أمة تمرّ بالمحن والابتلاءات أبواباً للثبات وأسباباً للتمكين. وقد دلّ القرآن والسنة والواقع على سنن ربانية لا تتغيّر، لا ترتبط بزمان ولا مكان، من أخذ بها ربح، ومن عطّلها خسر. ومن أهم هذه الأولويات:

 

1. ترسيخ التوحيد وتصحيح العقيدة

 

التوحيد هو الباب الأول للنصر، وهو الذي يربط القلب بالله وحده.

 

قال تعالى:

﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 10]

 

وقال تعالى:

﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88]

 

والنبي ﷺ يقول:

«لو أنكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّله لرزقكم كما يرزق الطير»

رواه الترمذي (2344) وصححه الألباني.

 

الواقع المعاصر:

عندما يصحّح الناس علاقتهم بربهم، يصبح المجتمع أكثر قوة نفسية، وأعلى ثباتاً، وأقل عرضة للانهيار تحت الضغط. فالقلب المرتبط بالله لا تهزه الشائعات ولا يخيفه المستقبل. وهذا م رايناه عند جنودنا البواسل في القوات المسلحة والقوات المساندة لها من تعلق بالله وتكبير وتهليل أثناء القتال والاهتمام بالعبادة وانكارهم للعبث بدور العبادة بعكس المتمردين الدعامة وكل هذا من أسباب النصر والحمدلله .

 

2. ترك التمائم والسحر وكل الممارسات الباطلة

 

قال ﷺ:

«من تعلَّق تميمة فقد أشرك»

أحمد (17440)

 

وقال ﷺ في شأن السحر:>

«اجتنبوا السبع الموبقات…» ومنها السحر

متفق عليه – البخاري (2766) ومسلم (89).

 

والواقع:

الخرافات تُضعف الروح المعنوية، وتزرع الوهم، وتجعل الناس يظنون أن النصر يأتي بطرق غيبية مخترعة، بينما الله أمر بالأسباب الشرعية الصحيحة.

والمجتمعات التي تنتشر فيها الخرافة تضعف فيها الثقة، ويتراجع فيها الانضباط. فقوات الدعم السريع والمرتزقة اعتمدوا علي السحرة والحجبات وشيوخ الضلال فكان الانهيار والضعف الذي صاحبهم والهزائم المتكررة وكل ذلك بسبب ضعف العقيدة وقلة الوازع الديني لذلك لم تكن لديهم اخلاق ولاورع في تعاملهم مع المواطنين والاسري نسأل أن يرد كيدهم في نحرهم ويمزقهم شر ممزق.

 

3. إصلاح النفس والتوبة وترك الظلم

 

قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]

 

وقال النبي ﷺ:

«اتقِ الله حيثما كنت»

الترمذي (1987).

 

واقعياً:

لا يمكن لمجتمع مثقل بالمعاصي والظلم أن ينهض بثبات. فما وقع عذاب الا بذنب ولا رفع الا بتوبة و إصلاح النفوس ينعكس مباشرة على الانضباط العام، وعلى الأخلاق، وعلى القدرة على تحمل الصعاب.

 

4. وحدة الصف والالتفاف حول القيادة

 

قال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ… وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]

 

وقال تعالى:

﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]

 

وفي الحديث:

«عليكم بالجماعة»

أبو داود (4607)

 

الواقع:

كل مجتمع يمرّ بظروف صعبة يحتاج إلى قيادة موثوقة يلتف الناس حولها، لأن غياب القيادة يخلق فراغاً، والفراغ يؤدي للفوضى، والفوضى تُفقد الأمة تماسكها.

والوحدة ترفع المعنويات وتمنح المجتمع قوة نفسية واستقراراً. فالتفاف الشعب خلف قيادته كان له دور بارز في تغيير مسار المعركة تحت شعار جيش واحد شعب واحد .

 

5. الأخذ بالأسباب المشروعة والاستعداد

 

قال تعالى:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]

 

وقال النبي ﷺ عند سؤاله عن القوة:

«ألا إن القوة الرمي»

مسلم (1917)

 

ومن الواقع:

القوة اليوم تشمل:

 

قوة العلم والوعي

 

قوة الاقتصاد والعمل

 

قوة الانضباط

 

قوة التنظيم

 

قوة الإعلام الهادف

 

قوة الأخلاق والسلوك

 

هذه الأبعاد كلّها تشكل “قوة المجتمع” التي تمنحه الثبات والاحترام والتماسك والايثار والتعاون فيما بينهم .

 

6. الصبر والثبات

 

قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا…﴾ [آل عمران: 200]

 

وقال سبحانه:

﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]

 

والواقع:

لا يوجد مجتمع تجاوز المحن دون صبر. الصبر قوة داخلية تجعل الناس أكثر استقراراً ووعياً وعدم الانسياق وراء الشائعات والعجلة أو الإحباط.

 

7. الدعاء والرجوع الصادق إلى الله

 

قال تعالى:

﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: 9]

 

وقال ﷺ:

«الدعاء هو العبادة»

الترمذي (2969).

 

والواقع:

الدعاء والتوجه الي الله يبعث الطمأنينة في النفوس، ويخلق توازناً نفسياً في مواجهة الضغوط، ويقوي الروح المعنوية ويثبت القلوب ويُبعد الشعور باليأس.

 

الخلاصة

 

إن سنن النصر والثبات التي دلّ عليها القرآن والسنة تجمع بين:

 

الإيمان والتوحيد

 

ترك الخرافات والشركيات

 

التوبة وإصلاح النفس

 

الالتفاف حول القيادة ووحدة الصف

 

الاستعداد العلمي والتنظيمي والأخلاقي

 

الصبر والدعاء :

 

هذه المبادئ ليست شعارات، بل قواعد واقعية أثبتها التاريخ وتجارب الأمم، وهي الطريق لنهضة أي مجتمع يسعى لحفظ كرامته واستعادة استقراره..

وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…