خبير استراتيجي يحذر من صراع دولي على البحر الأحمر ويدعو لترتيب الداخل لعبور السودان مرحلة ما بعد حرب الكرامة

اقام مركز عبدالله حسين العاقب الدولي للدراسات السياسية والاستراتيجية لقاء إسفيريا نوعيا بعنوان الممارسة السياسية في ظل التحديات والأوضاع الدولية بحضور واسع من المهتمين بالشأن السياسي والاستراتيجي ناقش تداعيات الصراع الدولي على السودان وآفاق الخروج من أزماته في مرحلة ما بعد حرب الكرامة.
وقال الأستاذ عمر سيكا مدير المركز إن مثل هذه الورش والندوات تمثل ركيزة أساسية في عملية بناء الوعي الوطني وتسهم في دعم جهود تعافي الدولة السودانية مؤكدا أن المرحلة الراهنة تتطلب تفكيرا استراتيجيا يتجاوز ردود الأفعال إلى التخطيط طويل المدى.
وقدم البروفيسور محمد حسين أبو صالح مداخلة شاملة ومتصلة تناول فيها طبيعة الصراع الخارجي وتأثيراته المباشرة على السودان موضحا أن العالم يشهد حالة غير مسبوقة من التنافس على المصالح خاصة في مناطق الثروات والموارد الاستراتيجية وعلى رأسها البحر الأحمر الذي أصبح محورا لتعقيدات صراع النفوذ الدولي المرتبط بالذهب والطاقة والمعادن والممرات البحرية الحيوية.
وأشار أبو صالح إلى أن هذا الصراع لا ينفصل عن مخططات دولية لإعادة رسم النفوذ وتقسيم الدول الهشة محذرا من أن المؤشرات السياسية والاقتصادية والعسكرية الحالية تنذر بإمكانية انزلاق العالم نحو حرب عالمية ثالثة نتيجة تصاعد التنافس على الموارد ومناطق النفوذ.
وفيما يتعلق بالسودان أوضح الخبير الاستراتيجي أن البلاد تواجه مفترق طرق حاسما يتمثل في خيارين أساسيين إما الانشغال بترتيب الأوضاع الداخلية وبناء دولة قوية قادرة على حماية مصالحها أو الانسياق خلف أطماع الدول الخارجية وهو ما يهدد السيادة الوطنية ووحدة البلاد.
وشدد على أن المدخل الحقيقي لعبور هذه المرحلة يكمن في ترتيب الداخل وإجهاض التدخلات الخارجية عبر رؤية وطنية واضحة.
وانتقد أبو صالح غياب الرؤية الوطنية الجامعة ووثيقة المصالحة الوطنية إلى جانب عدم وجود إطار فكري يعبر عن الدولة ويحدد مصالحها العليا، لافتا إلى ضعف الإرادة السياسية والحزبية وحدة الاستقطاب السياسي، وما صاحب ذلك من هشاشة اجتماعية وانحراف بعض الإدارات الأهلية عن أدوارها التاريخية، فضلا عن غياب العمق الاستراتيجي في التعامل مع الدول.
وطرح الخبير الاستراتيجي رؤية متكاملة لعبور السودان من أزمته تقوم على تحصين الدولة من الابتزاز الخارجي عبر تبني حلول وطنية خالصة وإطلاق حوار سوداني سوداني شامل، ومكافحة الفساد بصورة جادة إلى جانب إصلاح المنظومة السياسية وإصدار قانون جديد للأحزاب ناتج عن هذا الحوار، فضلا عن دمج الحركات المسلحة في جيش وطني واحد يحفظ وحدة البلاد واستقرارها.
وأكد اللقاء في ختامه أن معركة الكرامة تمثل محطة مفصلية وأن تحويل نتائجها إلى مكاسب سياسية واستراتيجية مرهون بقدرة السودانيين على بناء مشروع وطني جامع يعيد للسودان مكانته ويحميه من صراعات المصالح الدولية.
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





