‫الرئيسية‬ مقالات د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي .              يكتب الإصلاح السياسي وعلاقته بالإصلاح الاجتماعي.
مقالات - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي .              يكتب الإصلاح السياسي وعلاقته بالإصلاح الاجتماعي.

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي .               يكتب  الإصلاح السياسي وعلاقته بالإصلاح الاجتماعي.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.

اما بعد :

فإن الإصلاح السياسي والاجتماعي ضرورة حتمية لنهضة الأمة واستقرارها. الإصلاح السياسي يقوم على الشرعية والشورى والعدل والمساءلة، بينما الإصلاح الاجتماعي يرتكز على وحدة الأمة، التكافل، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، العدل الأسري والاجتماعي، التعليم والوعي، ومحاربة الفساد والانحراف.

 

الباب الأول: مدخل إلى مفهوم الإصلاح

الفصل الأول: تعريف الإصلاح

الإصلاح في اللغة من مادة (صَلُحَ)، وهي ضد الفساد. قال ابن فارس: “الصاد واللام والحاء أصل يدل على خلاف الفساد، وهو الصلاح”. قال الراغب الأصفهاني: “الإصلاح نقيض الإفساد، وهو أن يُزال الفساد عن الشيء”.

 

الفصل الثاني: الفرق بين الإصلاح والتغيير والثورة

1. *الإصلاح*: هو التغيير المنهجي التدريجي وفق منهج الحق. مثال قرآني: “إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ” (هود: 88).

2. *التغيير*: قد يكون إلى الأحسن أو الأسوأ، ويبدأ من النفس. قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ” (الرعد: 11).

3. *الثورة*: هي حركة فجائية عنيفة لقلب النظام، قد تؤدي إلى الفوضى إذا لم تبن على الشرع والعقل.

 

الفصل الثالث: أسس الإصلاح السياسي والاجتماعي في الإسلام

1. *الأسس العقدية*: التوحيد، العدل، الشورى.

2. *الأسس الأخلاقية*: الأمانة، الصدق، التعاون.

3. *الأسس المؤسسية*: سيادة القانون، المساءلة، القضاء العادل.

 

الباب الثاني:

أبعاد الإصلاح السياسي

1. شرعية الحكم ومصدر السلطة

الحكم في الإسلام أمانة، ومصدره شرع الله، وغايته إقامة الحق والعدل. قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ” (النساء: 58). شرعية الحكم تأتي من تطبيق الشريعة وتحقيق مصالح الناس.

 

2. سيادة القانون والعدل القضائي

من أبرز ركائز الإصلاح السياسي إقامة العدل والمساواة أمام القانون، دون محاباة أو استثناء. قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ” (النساء: 135). العدل القضائي يعزز من استقرار المجتمع ويحافظ على حقوق الأفراد.

 

3. المساءلة والمحاسبة

المسؤولية السياسية في الإسلام تقوم على المحاسبة والرقابة، منعًا للظلم والفساد. قال النبي ﷺ: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته” (صحيح البخاري، 893؛ مسلم، 1829). المساءلة تعزز من الشفافية وتضمن المسؤولية في اتخاذ القرارات.

 

4. الشورى والمشاركة الشعبية

الشورى مبدأ أصيل في النظام السياسي الإسلامي، وهي الضامن لمشاركة الأمة في القرار. قال تعالى: “وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ” (آل عمران: 159). الشورى تعزز من المشاركة الشعبية وتضمن اتخاذ القرارات السليمة.

 

– *مفهوم الشورى*: الشورى هي أخذ الرأي والمشورة من أهل الخبرة والاختصاص في الأمور التي تحتاج إلى قرار.

– *أهمية الشورى*: الشورى تعزز من المشاركة الشعبية وتضمن اتخاذ القرارات السليمة، وتحافظ على وحدة المجتمع وتماسكه.

– *ضوابط الشورى*: يجب أن تكون الشورى قائمة على العدل والإنصاف، وأن تُراعى فيها مصالح الأمة وحقوقها.

 

5. حماية الحقوق والكرامة الإنسانية

صيانة حقوق الإنسان من مقاصد الشريعة، ولا إصلاح سياسي بدونها. قال تعالى: “مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا” (المائدة: 32). حماية الحقوق تعزز من استقرار المجتمع وتحافظ على كرامة الأفراد.

 

6. العدالة الاقتصادية والاجتماعية

العدل السياسي لا ينفصل عن العدالة الاقتصادية في توزيع الثروات. قال تعالى: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ…” (التوبة: 60). العدالة الاقتصادية تعزز من استقرار المجتمع وتحافظ على توازن الفرد والمجتمع.

 

7. الأمن والاستقرار

الأمن والاستقرار ضرورة للإصلاح السياسي والاجتماعي. قال تعالى: “وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا” (الأعراف: 56). الأمن يعزز من استقرار المجتمع ويحافظ على مكتسباته.

 

8. التعليم وبناء الوعي السياسي

بناء وعي الأمة وتربيتها على المسؤولية والمشاركة شرط لاستدامة الإصلاح. قال النبي ﷺ: “الدين النصيحة” (صحيح مسلم، 55). التعليم يعزز من قدرات الأفراد ويساهم في نهضة المجتمع.

 

الباب الثالث: أبعاد الإصلاح الاجتماعي

1. تعزيز وحدة المجتمع ونبذ الفرقة

الوحدة أساس القوة، والتفرق سبب الضعف والانهيار. قال تعالى: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا” (آل عمران: 103).

2. التكافل الاجتماعي والتراحم

المجتمع المتراحم والمتكافل يضمن الأمن النفسي والمادي لأفراده. قال النبي ﷺ: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد…” (صحيح مسلم، 2580). التكافل يعزز من تماسك المجتمع ويقوي الروابط بين أفراده.

 

3. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أدوات الإصلاح الاجتماعي تحافظ على هوية الأمة وتردع الانحراف. قال تعالى: “وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ” (آل عمران: 104). الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعززان من قيم المجتمع ويحافظان على هويته.

 

4. العدل الاجتماعي ومكافحة الظلم

العدل أساس الملك، والظلم سبب الخراب. قال النبي ﷺ: “اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة” (صحيح البخاري، 2447؛ مسلم، 2578). العدل الاجتماعي يعزز من استقرار المجتمع ويحافظ على حقوق الأفراد.

 

5. إصلاح الأسرة

الأسرة اللبنة الأولى للمجتمع وصلاحها أساس صلاحه. قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا” (التحريم: 6). إصلاح الأسرة يعزز من قيم المجتمع ويحافظ على تماسكه.

 

أصول الأسرة

– *الزواج*: الزواج أساس بناء الأسرة، ويجب أن يكون قائمًا على المودة والرحمة. قال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” (الروم: 21).

– *التربية*: التربية الصالحة للأبناء أساس لبناء مجتمع قوي ومتماسك. قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا” (التحريم: 6).

– *التواصل*: التواصل بين أفراد الأسرة يعزز من تماسكها ويقوي الروابط بين أفرادها. قال النبي ﷺ: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد…” (صحيح مسلم، 2580).

 

6. إصلاح العلاقات بين الناس

الإصلاح بين المتخاصمين وحفظ السلم الأهلي من أعظم القربات. قال تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ” (الحجرات: 10). إصلاح العلاقات يعزز من تماسك المجتمع ويقوي الروابط بين أفراده.

 

7. التعليم ونشر الوعي

المعرفة والوعي أساس نهضة المجتمع وصيانته من الانحراف. قال تعالى: “قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ” (الزمر: 9). التعليم يعزز من قدرات الأفراد ويساهم في نهضة المجتمع.

 

8. محاربة الفساد والانحراف الأخلاقي

الفساد يهدد كيان المجتمع ويؤدي إلى انهياره. قال تعالى: “وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا” (الأعراف: 56). محاربة الفساد تعزز من استقرار المجتمع وتحافظ على قيمه.

 

الخاتمة :

الإصلاح السياسي والاجتماعي ضرورة حتمية لنهضة الأمة واستقرارها. الإصلاح السياسي يقوم على الشرعية والشورى والعدل والمساءلة، بينما الإصلاح الاجتماعي يرتكز على وحدة الأمة، التكافل، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، العدل الأسري والاجتماعي، التعليم والوعي، ومحاربة الفساد والانحراف.

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…