‫الرئيسية‬ مقالات أجيال النيل د.سهام موسى نصف العمر الآخر: فن العيش بوقار
مقالات - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

أجيال النيل د.سهام موسى نصف العمر الآخر: فن العيش بوقار

أجيال النيل  د.سهام موسى     نصف العمر الآخر: فن العيش بوقار

يتسلل العمر بنا على استحياء، حتى إذا ما بلغت الرحلة محطة الخمسين، وجد الإنسان نفسه أمام مفترق طرق: إما أن يستسلم لثقافة “الانتظار” وتلاشي الأثر، أو أن يقرر كتابة فصوله الأجمل بروح ناضجة وقلب مطمئن. إن تجاوز الخمسين ليس إيذانًا بالغروب، بل هو “العصر الذهبي” الذي تكتمل فيه ملامح الحكمة، وتصبح فيه الحياة أكثر عمقًا وقيمة إذا ما طُبقت قواعد “العيش الكريم”.

في هذا العمر، لم يعد الجمال مجرد ملامح مشدودة، بل هو أناقة تعكس الوقار. الاهتمام بالهندام والنظافة ليس ترفًا، بل هو رسالة احترام للذات أولًا وللآخرين ثانيًا. إن الأناقة والترتيب يمنحان الإنسان هيبةً فطرية، تجعل منه قدوةً بصرية قبل أن ينطق بكلمة واحدة. والوقار الحقيقي يكمن في البعد عن محاكاة “موضة الشباب” بشكل يثير الشفقة، بل في اختيار ما يناسب رزانة السنين.

من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثيرون هي سياسة “التوفير للورثة” على حساب جودة الحياة الشخصية. بعد الخمسين، يجب أن تدرك أنك تستحق الأفضل. إنفاق ما جمعته بحكمة على صحتك، غذائك، ورفاهيتك هو الاستثمار الأذكى. توقف عن شراء الرخيص و استمتع بما تملك الآن، فالأرقام في البنك لن تمنحك السعادة إذا لم تتحول إلى تجارب وراحة بال.

تعتبر رياضة المشي الصديق الوفي في هذه المرحلة؛ فهي تحافظ على ليونة الجسد دون إرهاق. وبالتوازي مع حركة الجسد، يجب أن تتحرك النفس بعيدًا عن “صغائر الأمور”. إن راحة بالك أغلى من أي جدال، والترفع عما يقال خلف ظهرك هو قمة القوة. في هذا السن، يصبح “فقدان الصبر” على التفاهات فضيلة، لأن الوقت المتبقي أغلى من أن يضيع في معارك وهمية.

تتغير العلاقات الإنسانية في هذا العمر، وهنا تأتي سياسة الباب المفتوح؛ لا تتمسك بمن يريد الرحيل، ولا تبالغ في الحفاوة بمن يقدم، فالتعلق يجب أن يكون بالخالق وحده. ومن باب الإنسانية، بادر أنت بالوصل حتى لو قصر الآخرون، ليس ضعفًا، بل تنقية لقلبك من الشوائب.

كما يجب تقبل اختلاف الأجيال بروح سمحة؛ فزمانهم ليس زمانك، ومحاولة فرض الماضي على الحاضر لن تؤدي إلا للصدام. كن منصتًا أكثر منك متحدثًا، واجعل من “الصمت الموزون” لغةً تعبر عن رصانتك.

في نهاية المطاف، يبقى الرصيد الإيماني هو السند. جعل القرآن وردًا يوميًا، والتقرب إلى الله بالصدقات، والشكوى له وحده، هي التي تمنح النفس السكينة أمام آلام العمر وتقلباته. إن الابتلاء في هذه المرحلة هو “اختبار ثقة” وليس “اختبار قوة”، وحسن الظن بالله هو المفتاح لكل جميل.

العمر مجرد رقم، والحياة الحقيقية تبدأ حين تقرر أن تعيشها بسلام. لا تمت وأنت على قيد الحياة بالانعزال والشكوى، بل انطلق، غير جوك، ابحث عن البهجة، وحافظ على إنسانيتك. فالمهم في النهاية أن “نتتحانن” ونحب بعضنا البعض، فالحب أولًا والإنسانية دائمًا.

‫شاهد أيضًا‬

تفاصيل جديدة عن حادثة تصفية وزير المليش_يا ووالده الشرتاي بشرق دارفور

كشفت معلومات ميدانية جديدة عن تفاصيل دموية صادمة حول اغتيال عاطف محمد جعفر، وزير الشباب وا…