‫الرئيسية‬ مقالات د. ابوعبيدة محمد السيد الكودابي .              يكتب     الأسرة السعيدة  قناعة المرأة… عبادة تُصلح القلوب وتبني البيوت 
مقالات - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

د. ابوعبيدة محمد السيد الكودابي .              يكتب     الأسرة السعيدة  قناعة المرأة… عبادة تُصلح القلوب وتبني البيوت 

الحمد لله الذي جعل السكينة في الرضا، والبركة في القناعة، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ الذي علّم الأمة أن السعادة ليست في كثرة المتاع، وإنما في طمأنينة القلب وحسن الصلة بالله.

في زمنٍ ازدادت فيه المقارنات، وتعاظمت فيه المطالب، وتحوّلت وسائل التواصل إلى نوافذ دائمة على حياة الآخرين، برزت قناعة المرأة كقيمة إيمانية عظيمة، وركنٍ أساسي من أركان استقرار الأسرة وسعادتها.

أولًا: معنى القناعة في الإسلام

القناعة هي:

رضا القلب بما قسم الله تعالى، مع شكر النعمة، وعدم التطلع لما في أيدي الناس.

وليست القناعة ضعفًا، ولا خنوعًا، ولا استسلامًا للظلم،

بل هي عبادة قلبية عظيمة، تدل على صدق الإيمان وحسن الظن بالله.

قال النبي ﷺ:

«ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس»

📚 رواه البخاري (6446) ومسلم (1051)

فالغنى الحقيقي هو غنى القلب،

وكم من امرأةٍ تملك الكثير ولا تشبع،

وكم من امرأةٍ قليلة ذات اليد لكنها هادئة النفس، مطمئنة القلب.

ثانيًا: القناعة أصل من أصول راحة البال

القناعة تحرر الإنسان من القلق، ومن الحسد، ومن لهاث المقارنة.

قال تعالى:

﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾

📖 [الحديد: 23]

وقال ﷺ:

«ارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس»

📚 رواه الترمذي (2340) وحسنه الألباني

فالمرأة القانعة لا تعيش أسيرة لما ينقصها،

بل تعيش شاكرة لما لديها،

ومن شكر النعمة دامت وزادت.

ثالثًا: قناعة المرأة وأثرها على الزوج

المرأة هي سكن الزوج، وأقرب الناس إلى قلبه،

فإن كانت قانعة راضية، كانت عونًا له لا عبئًا عليه.

قناعة المرأة:

تُخفف عن الزوج همّ الرزق

تمنحه دعمًا نفسيًا بدل الضغط

تشجعه بدل أن تُحبطه

تحفظ المودة عند الشدة

قال تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾

📖 [الروم: 21]

والسكن لا يكون بكثرة الطلب،

بل بالرضا، واللين، وحسن المعاشرة.

رابعًا: نماذج مشرقة من قناعة زوجات النبي ﷺ

خير مثال يُحتذى في القناعة هن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

1️⃣ عائشة رضي الله عنها

قالت:

«واللهِ ما شبع آل محمد ﷺ من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قُبض»

📚 رواه البخاري (5416) ومسلم (2970)

ومع شدة العيش، لم تكن الشكوى طريقهن،

بل الرضا، والصبر، وحسن الظن بالله.

2️⃣ اختيار الآخرة على الدنيا

لما خيّر الله نساء النبي ﷺ بين الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله:

قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ…﴾

📖 [الأحزاب: 28–29]

فاخترن جميعًا الله ورسوله والدار الآخرة،

فنالهن الشرف، ورفعة المقام، وعظيم الأجر.

3️⃣ خديجة رضي الله عنها

كانت غنية، فآثرت الوقوف مع زوجها ﷺ في الشدة،

وواسته بمالها، وصبرت على الحصار والجوع.

قال ﷺ:

«آمنت بي إذ كفر بي الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس»

📚 رواه أحمد (24864) وحسنه الألباني

فكانت قناعتها ورضاها سببًا في ثبات الدعوة.

خامسًا: القناعة لا تعني الرضا بالظلم

من المهم التنبيه إلى أن القناعة:

لا تعني الرضا بالتقصير المتعمد

ولا السكوت عن الظلم

ولا إلغاء الحوار بين الزوجين

لكنها تعني: ألا تتحول المطالب إلى ضغط دائم، ولا المقارنة إلى سخط، ولا الشكوى إلى أسلوب حياة.

قال تعالى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

📖 [النساء: 19]

فالمعروف يشمل التفاهم، والحوار، والعدل، والرحمة.

سادسًا: قناعة المرأة وتربية الأبناء

الأبناء يتعلمون القناعة أو السخط من أمهم قبل غيرها.

فالمرأة القانعة:

تربي أبناءً شاكرين

تزرع فيهم الرضا

تبعدهم عن الحسد والمقارنة

قال ﷺ:

«انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم»

📚 رواه مسلم (2963)

خاتمة

إن قناعة المرأة ليست خُلُقًا عابرًا،

بل عبادة عظيمة،

وأمان للأسرة،

وبركة في الرزق،

وسبيل إلى سعادة لا تزول.

﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾

📖 [الطلاق: 2–3]

نسأل الله أن يرزق نساء المسلمين قلوبًا راضية، ونفوسًا مطمئنة، وبيوتًا عامرة بالإيمان.

‫شاهد أيضًا‬

العمل العسكري النوعي وراء السيطرة علي كادقلي

الجيش السوداني العرمرم يسجل انتصارا باذخا في منطقة جنوب كردفان بدخوله مدينة كادقلي من خلال…