‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة إلهام سالم منصور حكومة الأمل في الخرطوم… حين يصبح الرجاء امتحان دولة
مقالات - يناير 23, 2026

حديث الساعة إلهام سالم منصور حكومة الأمل في الخرطوم… حين يصبح الرجاء امتحان دولة

حين يُتداول اسم حكومة الأمل في الخرطوم، فإن الأمر يتجاوز كونه توصيفًا سياسيًا عابرًا، ليصبح انعكاسًا لحالة نفسية ووطنية يعيشها الشعب السوداني. فالسودانيون اليوم لا يملكون ترف التفاؤل الساذج، ولا يحتملون خيبة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الوعود المنسية. إنهم يقفون عند مفترق طرق: إما أن يكون هذا الأمل بداية تعافٍ حقيقي، أو أن يتحول – لا قدّر الله – إلى خيبة أشد قسوة من سابقاتها.

يا دكتور كامل إدريس، إن الأمل الذي يناديك الناس باسمه ليس لقبًا، بل تكليف. هو أمانة في عنقك وفي عنق كل من سيشاركك المسؤولية. أمانة تُحملك واجب الإجابة عن أسئلة موجعة: كيف يُحكم بلدٌ أنهكته الحرب؟ كيف تُعاد الثقة بين المواطن والدولة بعد أن تآكلت؟ وكيف يُبنى السلام في وطن لم تجف دموعه بعد؟

حكومة الأمل لا تُبنى بالشعارات

لقد شبع السودانيون حديثًا عن البرامج والخطط، ويريدون أفعالًا تُرى وتُلمس. حكومة الأمل الحقيقية تبدأ بإقرار الحقيقة كاملة دون مواربة: الاعتراف بحجم الدمار، وبعمق الأزمة، وبأن طريق الإصلاح شاق وطويل. الصراحة هنا ليست ضعفًا، بل أول أبواب الثقة.

الأمن أولًا… لأن الدولة بلا أمن وهم

لا يمكن لأمل أن يعيش في ظل فوضى السلاح وتعدد مراكز القرار. بسط هيبة الدولة، ودعم القوات النظامية، وإنهاء حالة الانفلات، هي خطوات لا غنى عنها لاستعادة الحياة الطبيعية. فالمواطن لا يفكر في التنمية وهو خائف على نفسه وأسرته.

العدالة والإنصاف… جسر العبور للمستقبل

العدالة ليست شعارًا للثأر، بل أساس للاستقرار. محاسبة كل من أجرم في حق هذا الوطن، دون انتقائية أو تصفية حسابات، هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار المأساة. دولة بلا عدالة هي دولة تؤجل الانفجار فقط.

الاقتصاد ومعيشة الناس… الامتحان الأصعب

الأمل يسقط حين يعجز المواطن عن تأمين خبزه ودوائه. على حكومة الأمل أن تضع معيشة الناس في صدارة أولوياتها: ضبط الأسواق، حماية الجنيه، دعم الإنتاج الزراعي والصناعي، ومحاربة الفساد الذي التهم موارد البلاد. السودان بلد غني، لكن الفقر فيه نتاج سوء إدارة لا قلة موارد.

الوحدة الوطنية… صمام الأمان

السودان لا يُحكم بالإقصاء ولا بالاصطفاف الحاد. حكومة الأمل مطالبة بأن تكون مظلة جامعة، تسمع لكل الأصوات الوطنية الصادقة، وتحترم التنوع، وتُعيد الاعتبار للإدارات الأهلية والقوى المجتمعية التي حافظت على تماسك البلاد في أحلك الظروف.

الأمل مسؤولية مشتركة

صحيح أن العبء الأكبر يقع على عاتق القيادة، لكن الأمل أيضًا مسؤولية مجتمع. غير أن هذه المسؤولية لا يمكن أن تُطلب من شعبٍ مُنهك دون أن يرى بوادر صدق من حكامه.

ختامًا، يا دكتور كامل إدريس، إن التاريخ سيكتب هذه المرحلة بحبرٍ لا يمحوه التبرير. فإما أن تُذكروا كحكومة أعادت للسودان روحه، أو كفرصة ضاعت كما ضاعت فرص كثيرة من قبل.

نحن نتمنى استمرار الأمل… لكننا ننتظر أفعالًا تُقنعنا أن هذا الأمل في أيدٍ أمينة.

 

الجمعة ٢٣يناير ٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…