‫الرئيسية‬ مقالات واقبل رمضان
مقالات - ‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

واقبل رمضان

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي

واقبل رمضان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتأكد الحاجة إلى وقفة صادقة مع النفس، ومراجعة جادّة للمسار، خاصة في هذه الظروف العصيبة التي يمرّ بها أهلنا في السودان. فرمضان شهر توبةٍ وعبادة، لا شهر لهوٍ وغفلة.

إن ما يُقام من حفلات ماجنة وسهرات محرّمة، تقوم على المعازف والاختلاط وتضييع الصلوات، هو من لهو الحديث الذي حذّر الله منه، قال تعالى:

﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم﴾ (لقمان: 6)،

وقد فسّرها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بالغناء، وقال: والله الذي لا إله غيره إنه الغناء (أخرجه الطبري بإسناد صحيح).

وقال النبي ﷺ:

«ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحلون الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازف»

(رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به، وصححه أهل العلم).

كما أن السهر على المعصية يضيّع الأعمار ويقسّي القلوب، وقد قال ﷺ:

«لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه»

(رواه الترمذي وقال: حسن صحيح).

وفي المقابل، فإن من أعظم الاستعداد لرمضان إعمار المساجد وصيانتها لاستقبال المصلين، قال تعالى:

﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ (التوبة: 18)،

وقال ﷺ:

«من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة»

(متفق عليه: البخاري ومسلم).

كما أن من واجب الوقت الاتفاق على الفقراء والمساكين، بحصر المحتاجين، وكفالة الأرامل والأيتام، وإفطار الصائمين، فذلك من أحب الأعمال إلى الله، قال ﷺ:

«أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس»

(رواه الطبراني وحسنه الألباني).

هكذا كان السلف الصالح يستقبلون رمضان: بالتوبة، وترك اللهو، والإقبال على القرآن، والعمل الصالح، لا بالمجاهرة بالمعاصي ولا بإضاعة الأوقات.

فلنجعل رمضان:

شهر توبة لا حفلات

شهر قيام لا سهر محرّم

شهر مساجد لا ملاهٍ

شهر رحمة وتكافل لا غفلة

🤍 الأمم لا تُرفع بالأغاني،

بل تُرفع بالطاعة والسجود 🤍

نسأل الله أن يبلّغ أهل السودان رمضان وهم في أمنٍ وإيمان، وأن يجعله شهر خيرٍ وبركةٍ وإصلاح، وأن يردّ الناس إليه ردًا جميلًا.

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…