الشكر لله يزيد النعم
د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي

الحمدُ لله ربِّ العالمين، الحمدُ لله على نعمه الظاهرة والباطنة، والشكرُ له على ما أولى وأعطى، والصلاةُ والسلام على سيدنا محمدٍ، النبيِّ الشاكر، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
شكرُ النعمة من أسباب بقائها وزيادتها
إن شكرَ النعمة خُلُقٌ عظيم، وعبادةٌ جليلة، بها تحفظ النعم وتدوم، وبها تتنزل الزيادات والبركات. وقد قرر القرآن الكريم هذه القاعدة الإيمانية في قول الله تعالى:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾
[سورة إبراهيم: 7].فالشكر سببٌ صريح للزيادة، والكفران سببٌ لزوال النعمة واستحقاق العقوبة.
وبعد عودة الخرطوم، وما صاحبها من انفراجٍ بعد شدة، وأمنٍ بعد خوف، واجتماعٍ بعد فرقة، تتأكد معاني الشكر في النفوس؛ فهذه نعمة عظيمة لا تُقابل بالغفلة، ولا تُصان إلا بالحمد لله، والرجوع إليه، واستعمالها في طاعته.
وقد بيَّن النبي ﷺ عظيم شأن الشكر حين قال:
«إنَّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها»
رواه مسلم (رقم 2734).
فإذا كان الحمد على لقمةٍ أو شربة سببًا لرضا الله، فكيف بنعمة الأوطان، وعودة الديار، وحفظ الأرواح؟
نماذج من شكر النعمة في القرآن والسنة
ومن أبلغ النماذج القرآنية في شكر النعمة، شكرُ نبيِّ الله سليمان عليه السلام، حين رأى نعم الله تحيط به فقال:
﴿هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾
[سورة النمل: 40].ففهم أن النعمة ابتلاء، وأن الشكر هو طريق النجاة.
وكان رسول الله ﷺ أتمَّ الناس شكرًا لربه، فقد ثبت عنه أنه كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فلما سُئل عن ذلك قال:
«أفلا أكون عبدًا شكورًا؟»
رواه البخاري (رقم 4837) ومسلم (رقم 2820).
فالشكر ليس كلمة تُقال فحسب، بل عملٌ وبذلٌ وطاعة.
صور شكر النعمة بعد عودة الخرطوم
إن شكر هذه النعمة العظيمة يتجلى في صورٍ متعددة، منها:
الشكر بالقلب: باستشعار فضل الله، واليقين أن ما تحقق إنما هو بتوفيقه لا بقوة البشر وحدهم.
الشكر باللسان: بالإكثار من الحمد والثناء، والدعاء بأن يديم الله الأمن والاستقرار.
الشكر بالجوارح: بإصلاح ما فسد، والتعاون على البناء، ونبذ الظلم والفساد، ورد الحقوق، وإغاثة المحتاجين.
قال تعالى:
﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾
[سورة سبأ: 13]،فجعل العمل الصالح هو حقيقة الشكر.
خاتمة
إن شكر النعمة بعد عودة الخرطوم ليس خيارًا، بل واجبٌ شرعي، ومسؤولية جماعية؛ به تُحفظ البلاد، وتستدام الخيرات، ويُدفع البلاء. فلنكن من الشاكرين حقًا، قولًا وعملًا، لعل الله أن يزيدنا أمنًا وإيمانًا، ويجعل مستقبلنا خيرًا من ماضينا، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
تقرير مثير..مليشيا آل دقلو تهدد أمن عدد من الدول
كشفت تقارير ميدانية خطيرة عن تحول تحركات المليشيا المتمردة إلى وباء عابر للحدود يتجاوز الج…





